سياسة تهجير السوري المسيحي والمشرقي بشكل عام تجري على قدم وساق

سياسة تهجير السوري المسيحي والمشرقي بشكل عام تجري على قدم وساق

كتب غسان مقدسي يقول
لفهم القصة، وما يجري في كامل هذه المنطقة، ولا داعي بعدها للتحليل واطلاق الشعارات الفارغة والكذب على الذات هكذا تم تطفيش المسيحين من سوريا

في ربيع 2006 طلبت مني نقابة الصحافة عمل برنامج سياحي لهم في مدينتَي حمص وحماه. شارك في المجموعة قرابة 27 صحفي من تشرين والبعث والثورة والعروبة وغيرهم…
‏المهم زرنا في أول يوم معالم حمص الأثرية والسياحية، وفي اليوم الثاني انطلقنا لحماه لزيارة معالمها التاريخية. وبعد التعرّف على المدينة، توجّهنا إلى ريفها، ووصلنا قلعة المضيق، وهنا بدأ الحدث! فقد سأل الأستاذ بشار أين يجد دورة مياه هناك؟ ف‏قلت له: “يجب عليك أن تسأل السيد وزير الثقافة والسياحة، لماذا لا ينشئون دورات مياه هنا!
فقال لي والحل!
قلت له: “إي طيّرها بالهوا، أو بوّل على أثاراتنا وحضارتنا”!
‏فنظر إليّ متعحّبا من ردّي!
فأردفت متابعا: “إستاذ بشار، أعتقد من في حكومتنا يريد منا ومن غيرنا أن يبوّل على هذا الإرث الإنساني والحضاري! وأعتقد أنّ من في هذه الحكومة حقيقة، لا ينتمي لهذه الحضارة وبالتالي لا يهمه أمرها”!
المهمّ، هنا بدأ يتطوّر الحدث وينتقل إلى مشهديّته المفزعة!
فقد ‏سألت أحد المارة، اذا ما كان يتوفّر هناك أيّ كافيتيريا أو مطعم، أو أيّ مكان نجلس فيه لأجل الراحة. فقال لي: “ولو! ياهلا تفضلوا للمنزل لعندنا ومنضيّفكن شاي كمان”.
سألت المجموعة إذا كانوا يرغبون مشاركتنا هذه الضيافة،
فرحّبوا بالفكره، لننطلق جميعًا، ونصل إلى منزل ببابٍ خشبيّ كبير، وإلى جانبه باب صغير للدخول!
‏دخلنا وكانت أرض كبيرة، عبارة عن حوش، ووسطه شجرة زيتون معمرة، وحولها عدد من الكراسي الصغيرة.
إستقبلنا جدٌ الشاب المستضيف، ليدور معه هذا الحوار “الفاتن”:
سأل الاستاذ بشار :
-كم عمرك يا عم؟؟


-الجد: أعتقد 92 سنة.
-بشار: معناها ياعم انت تعرف تاريخ هذا المنطقة.
الجدّ: نعم أعرفها جيداً
‏بشار: أنتم الأساس من هنا
الجدّ: لا ياعم، نحن بالأساس من الحجاز، وفي أيام الخلافة العثمانية، طلب الوالي من والدي وجدي القدوم لهذه المنطقة، وزوّدونا بالسلاح طبعا، من خناجر وسيوف، وأعطونا غنمًا ومالًا، وقالوا لوالدي وللكثير من قبيلتنا والقبائل الاخرى: “نطلق يدكم على هذه المنطقة! فدوركم هو تطفيش سكان هذه المنطقة، ومعكم كامل الصلاحية، وفعلا جئنا إلى هذه المنطقة”.
-بشار: “هل تعرف من كان يسكن هنا”؟
الجدّ: “طبعاً. كانوا الصليبيين الكفار”! فنظر الجميع إليّ، لأنني الوحيد مَن تنطبق عليه هذه المواصفات. فقلت مباشرة: “الله يقوّيك ياعم. الحقيقة عملكم هذا يجب أن تكافأوا عليه”.
‏فقال لي الجدّ: “العمر ما بقى يحرز والحمد لله تكافأنا! فقد امتلكت أراضي خصبة وجميلة على العاصي”!
قلت له: “يا عم كم ولد لديك”؟
قال: “اللهم صلّ على النبي، عندي 52 ولد! فقد تزوجت ثماني نساء، وتوفّى ستة منهن، وبقي لديّ إثنتان تقومان على خدمتي”.
‏قلت ياعم: “كيف قضيتم عليهم؟ أعتقد هنا يوجد أكثر من خمس مائة بلدة وقرية، كلّهم كانوا كفارًا صليبيين؟
فقال الجدّ: “ياعم، أعاننا الله عليهم”!
قلت: “كيف”؟
فقال: “نأتيهم بالحيلة! نريد أن نعمل لديكم، فيرحبون بنا، ثم يعطونا غرفة نسكن فيها، ثم نتزوج مرة واثنتين وثلاث، ونجلب عددً كبيرًا من الأولاد”. فهؤلاء الصليبيين لا يحبون أن يكون لديهم أولادًا كثر، أو أكثر من زوجة! وهيك أصبحنا أكثر منهم”!
وتابع الجدّ التسعيني: “أحيانا نترك خرافنا ترعى أراضيهم، وأحيانا نضيّق الخناق عليهم، وأحيانا نخطف بناتهم أو نقتل احدهم، أو نفتعل مشكلًا من أجل غنم أو مرعى! المهم أعاننا الله وقضينا على وجودهم”!
‏قلت له: “ياعم بتذكر آخر صليبي، في أي سنة رحل من هنا؟؟
قال: “شايف الحوش والبيت؟ كان لواحد صليبي. كان عنده بنت حلوه، ودفعت بأخي فخطفها وأخذها لمنطقة اسمها البارة. هناك ولم يدعها تشاهد اباها”. وابو ميخائيل، أباها، مات وحيدًا في هذا المنزل، وترك لنا نصف أراضي هذه البلدة. وهذا كان سنة 1919″!
‏قلت له: “يعني آخر صليبي رحل عام 1919 يا عم! لكن هؤلاء الناس هم سكان هذه الارض، وهم سوريون مسيحيون”!
فقال: “لا ياعم لا تغلط! أنت شب متعلم ومثقف، ولا يجوز أن تتكلم هكذا”! وأردف: “هذه الأرض أرض عربية وإسلامية، وكلّ من يحمل الصليب هو صليبي كافر، وعلينا طرده أو قتله من جميع بلادنا الإسلامية”!

‏إنتهى الحديث، وغادرنا المكان، وصعدنا البولمان، وكل واحد أخذ مكانه، وكان صمت رهيب يخيّم على أجواء الرحلة.
وقفت وأردت أن أتكلم، فقاطعني الجميع، وبادروا بالاعتذار لي عن ما ورد من هذا “الجدّ العربي الحقير”، كما قالوا!

‏لكن، عن ماذا تتأسفون؟ فسياسة تهجير السوري المسيحي والمشرقي بشكل عام تجري على قدم وساق!
نقلا عن صفحة السيد غسان مقدسي.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to سياسة تهجير السوري المسيحي والمشرقي بشكل عام تجري على قدم وساق

  1. س . السندي says:

    من ألأخر …؟

    ١: لكي يفهم هذا الجد الحقير وأمثاله ما مصيرهم عليهم فهم نظرية ألأستعاضة أولاً؟
    مثل { س=5 ، ص=10 ، فما قيمة د إذا كانت س+ص= د } فيجيب نيابة عنه إبنه المتعلم والفهيم ؟
    بما أن س=٥ وص= ١٠ إذن مجموع س+ص =١٥ وهى قيمة د ؟

    تمام ياحمار ، ولكن لما لاتفهم أباك بأن ما فعله وتفعلونه جريمة وخيانه بحق أناس أبرياء أمنين ، ألا يؤمن بأن ألله حق وعدل وأنه لا يحب الظالمين ، فماذا تتوقع أن يكون مصيره ومصيرك إن لم يكن في الدنيا ففي ألأخرة ؟

    ٢: نصيحتي لكل المسيحيين الطيبي القلب والمسالمين هاجرو من أرض ألاوغاد والشياطين قبل فنائكم معهم
    فالله يمهل ولا يهمل وقد أعطاكم إنذارات وفرص كثيرة لعلكم تعقلون ؟

    ٣: وأخيراً …؟
    صدقوني ما حل بسادوم وعامورة قريباً سيحل في هذه البلدان الحقيرة ، وقد بدأت فعلاً علامات الساعة ألأخيرة ، فحاشا للرب أن يسكت على ظلم الظالمين ودين الشياطين حيث لا ينفعهم الندم ولا الصراخ والعويل والصلوات الكثيرة ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.