سوريا و “المحاصصة الطائفية”

سوريا و “المحاصصة الطائفية” !!! بموازاة جولات (الحوار السياسي) بين أطراف الصراع السوري(سلطة ومعارضات) برعاية أممية ، انطلقت – بعيداً عن أعين الكاميرات ووسائل الاعلام – جولات (حوار طائفي/مذهبي/قبلي) بين شخصيات من مختلف مكونات وطوائف وقبائل المجتمع السوري، من الداخل والخارج . ناقش المتحاورون (الأزمة السورية) وسبل الخروج منها وبناء سوريا الجديدة ، بعيداً عن ثنائية ( النظام والمعارضة) . بعد العديد من الجلسات السرية بدأت عام 2016 ، تنقلت بين عواصم ومدن أوربية عديدة ، المشاركون في جولتهم الأخيرة التي احتضنتها العاصمة الألمانية (برلين) توصلوا الى تشكيل مجلس لتنفيذ ما اطلقوا عليه ” وثيقة العيش المشترك” على أن تكون بمثابة “مبادئ فوق دستورية” توصلوا اليها (شاهد الوثيقة هنا: «الشرق الأوسط» تنشر أسرار الحوار السني – العلوي السوري في برلين ). الوثيقة تضمنت 11 مبدأ “وحدة الأراضي السورية. المكاشفة والاعتراف. لا غالب ولا مغلوب. لا أحد بريء من الذنب. محاسبة لا ثأر. جبر الضرر. متابعة الملف الإنساني. الهوية التنوعية للمجتمع السوري. عدم تسييس الانتماء. جماعية التراث السوري. مبدأ المساواة بين السوريين وحماية حرياتهم”. اتفق المشاركون على وضع “نظام داخلي” وتشكيل (لجان عمل) من المشاركين لوضع “خريطة تنفيذية” لشرح المبادئ الـ11، وتقديمها إلى الحواضن الاجتماعية لكل منهما داخل البلاد وخارجها…. يبقى الاشارة أن هذه (الحوارات الطائفية) السرية ، جرت بعلم النظام

السوري….. تعقيباً على هذا (الحوار الطائفي) ، نتساءل : هل سيكون بديلاً عن الحوار أو (التفاوض السياسي) بين النظام والمعارضات، بعد أن وصل الى طريق مسدود ؟؟. هل ستشكل “وثيقة العيش المشترك” التي توصل اليها الطائفيون في نهاية لقاءاتهم مقدمة لعقد (مؤتمر طائفي) بين السوريين للتوافق على حل “طائفي توافقي” يقوم على مبدأ “المحاصصة الطائفية”؟؟ … هذا ليس ببعيد عن بلد مثل سوريا ، غارق منذ ثمان سنوات في (حرب داخلية ) مريرة كارثية ، الغرائز والنزعات (الطائفية والعرقية) أذكت نيرانها .. خيار “المحاصصة الطائفية” كتبت عنه وتوقعته ورجحته منذ الأشهر الأولى لتفجر الأزمة السورية بشكل عنفي في الشارع. إخفاق (أنظمة الاستبداد) في الانتقال بسوريا الى (دولة المواطنة) ، يبقى خيار “المحاصصة الطائفية”، رغم مساوئه الكثيرة في مجتمع تسوده وتتحكم به العقلية الطائفة والمذهبية والعرقية، ممراً إجبارياً أمام السوريين للخروج من الجحيم الذي انزلقوا اليه.
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.