سوريا.. وطن التعايش والمحبة .

بقلم ميشيل نصر الله
مذكّرات طائفيّة..
من شي ١٢ سنة خلصت بكالوريا وفتت على ما يُسمّى بالهمك.. اكتشفت أول ما فتت أني الشب المسيحي الوحيد على أكتر من ١٥٠ شب مُسلم.. كان وضع جديد وغريب عليي بهداك الوقت… بتمضى فترة قصيرة بلاقي حالي انعزمت عبيت رفيقي بمخيم اليرموك عالإفطار.. علماً أنو عيلتو كانت من المحافظين جدّاً جداً.. يا لطيف شو كنت مُستمتع أنا وعم عيش الطقوس النظامية.. ضرب المدفع (أيام ماكان يضرب بس لإعلان الافطار).. شربنا مي.. وكل شوي أمو لرفيقي اتدق الباب وتناديلو.. التّمر أول شي.. بعدين شوربة العدس والكبة.. بعدين الفتة والوجبة والّذي منّو.. رمضان نظامي يعني.. صديق تاني درّسني لتخرجت لأني كنت عم اشتغل بوقتا وماعم لحق احضر.. مو بس هيك.. كان أول شخص دق باركلي بالتخرج علماً أنو وقت النتايج كان ترك البلد.. بالوقت يلي في من رفقاتي المُقربين لهلأ ما بيعرفوا شو درست أصلاً.
من كم سنة كنت عم اشتري فيلم لموضوع لشباب الكشاف من عند محل اسمو رشيد.. وطلبت منّو يترجمو بإيدو لأنو كل النسخ ترجماتها سيئة على الرغم من أنو العملية مُجهدة.. ولما عرف أنو لموضوع بالكنيسة ما قبل ياخود حقّو.. المبلغ محرز؟ طبعاً لا.. بس الموقف هو المحرز.
بأحد سنوات الأزمة وقت العيد كنت واقف عشبه حاجز جنب الكنيسة مرقت جنبي مرا ختيارة محجبة.. بتسألني..
– خير يا ابني صاير شي بالكنيسة؟
– لا أبداً خالة بس احتياطات مشان العيد بتعرفي الوضع مكركب.
– والله شفت الامن و مسكرين الطريق انشغل بالي فكرت صاير شي للكنيسة.. روح الله يحميكون وكل عام وانتوا بخير.
لما عملنا أنا ومطيع “قهوة عالمفرق” ماضل شخص من ولا طائفة ولا دين ولا قومية غير دقلنا عم يسألنا : لازمك شي مساعدة؟ بدّك ندبّرلك غاز؟ دلّك عمعمل أراكيل ظريف؟ عمحل كُتب سعرو مقبول؟
من ضمن هالمذكّرات ما بتذكر ولا مرّة رحت اشتريت معروك أو ناعم واجا حدا طلب هويتي أو قلّو شي آية قرآنية لحتى أثبتلو إني من دينو لحتى يبيعني بحجّة أنو هاد العيد إلون مو إلنا.


نحنا ببلد أبصر كم مية ألف شهيد صار فيها.. وأبصر كم مليون انسان تهجّر.. ولهلأ لسّا ما فهمنا أنو بالآخر أنو بدنا نعيش مع بعض عجبنا أو ماعجبنا.. ولهلأ لسّا في ناس بتحكي عهدول ليش عم يتصوروا جنب الشجرة وهدول عجقولنا الدنيا وعم نعطي حالنا حق نصنّف الناس صنف أول وصنف تاني.. أنو ماني عرفان شو المطلوب مثلاً؟ نحط حواجز جنب أمكنة التزيين ونسمح بدخول ناس معينة بس أو شو بالضبط؟ نغيّر الشّعب؟ تخيّل والله أنا مافيني مر بالقيمرية وقت عاشوراء لأنو سكانها من غالبية معينة.. أو والله ممنوع روح اتعشى بالميدان وقت عيد الأضحى لذات السبب.. شي حلو كتير والله.. شي بيرفع الرّاس.. يعني إذا بدو ينعمل شي.. سقفها هاه.. سقفها.. أنو تكون القصة منظمة أكتر من حيث الأماكن بس مشان عجقة الطرقات مو أكتر.
يمكن تشنجنا بعد الحرب.. منطقي.. ويمكن مرّات نحنا منضحك على هي قصة الفسيفساء و نسيج المجتمع السوري.. أنا أصلاً قولولي شو بتكره بقلكون التلفزيون السّوري لما يحط خوري وشيخ مأنكجين بعض وكأنو شي انجاز يعني.. وبكره كمان كلمة تعايش.. بحسها وكأنو في مرض لازم اتعايش معو.. والله معك الضّغط.. تعايش معو بلا قهوة وملح خفيف.. لا.. لا لا عيني.. أنا ماني متعايش مع حدا.. أنا عايش وبملء إرادتي مع كل الناس.. كنت ورح ضل.
وأنا شخصياً، أحب الله.. بشوفو بكل طفل بالشارع، بكل بيت دمشقي عتيق، بكل غروب شمس عكتف مأذنة الأموي، في كُل ماهو جميل، وبعتقد، لو كان عزّ وجل من جنسية ما، لكان سورياً جميلاً، وغالباً من دمشق.
الحُب هو الحل لِكُل شيء.
ميلاد مجيد.
بقلم ميشيل نصر الله

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.