#سوريا  ليست #سورية 

الحصار الآشوري الأسطوري لبلدة ” لخيش” التابعة لمملكة يهودا

ثائر زكي الزعزوع

.. في بداية عملي في الصحافة عملت مصححاً، وكان من بين المحظورات “اللغوية” التي يجب عليّ كـ”مصحح” تجنب الوقوع بها، ألا تكون “سورية” “سوريا” بناء على توصية أو تعميم من القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في سوريا، والسبب في هذا التعديل جعل اسم سوريا عربياً، أي تعريبه بإضافة التاء المربوطة إلى آخره، لأن ألف الإطلاق في آخر الكلمة تجعل سوريا شبيهة بألمانيا وإيطاليا، أي تفقد عروبتها!!!. ومع أن وضع التاء المربوطة لم يعط الاسم الآرامي لسوريا أي معنى عربي، بل ظلت تحمل معنى اسمه ذاته ودلالاته التاريخية، والثقافية، إلا أن تلك التاء المربوطة جعلت “سوريا” مرتبطة أكثر بواقع حالها على أنها عربية، وهذا ما لم أفهمه… لست أدري في الحقيقة من هو صاحب هذا الاقتراح الفذّ، ولكني على ثقة بأني، وعلى الرغم من قيامي أثناء عملي مصححا بالتقيد بالتعديل، أي جعل “سوريا” “سورية” إلا إني وأثناء كتابة أي نص أو مقال أو أي شيء خاص بي كنت لا أكتب “سوريا” إلا “سوريا” على اعتبار أن هذه الـ”سوريا” هي الأكثر قرباً إلى نفسي. قلت لست أدري من هو صاحب الاقتراح الفذّ بهذا التعديل وما هي الأسباب التي دفعته لإطلاق توصيته بالتعديل الذي وعلى الرغم من محاولاتي العديدة لم أجد له ما يبرره، أو يجعل منه ضرورياً، إلا ليزيد في عمل المصححين “لاحقة جديدة” من واجبهم القومي والعقائدي أن يتيقظوا ولا يدعوها تفلت من أمام أعينهم كيلا تكون مخالفة واضحة لـ”توصية” القيادة القطرية أو القومية أو أية قيادة أخرى، لأن الكتاب والمترجمين والنقاد السوريين والعرب وحتى الأجانب وبعضهم بعثيون، لا يجيدون كتابة “سوريا” إلا “سوريا” ولم يحاولوا التقيد بالـ “توصية” فهم كانوا على

ثقة بأن كون “سوريا” “سوريا” لن يقلل من قيمتها ومكانتها، كما أنا على ثقة تماماً من ذلك… فالكلمة الآرامية أو الآشورية أو أيا يكن أصلها والتي تبلغ من العمر آلافا من السنين تأبى أن تتغير بفعل توصية أو قرار، وظلت محافظة على خصوصيتها لعلها تتمكن في يوم من الأيام من استعادة صورتها التي عُرفت بها في كل النصوص القديمة التي تضمنت حديثاً عنها، وحتى النصوص الحديثة التي لم تقع بين أيدي مصححين من أمثالي قبل سنوات، أيام كنت أعمل مصححاً. ولعل “سوريا” اليوم، ونحن على أبواب انعقاد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في “سوريا” أن تضم صوتها إلى صوتي لنتقدم باقتراح إلى “السادة” الذين سيعقدون مؤتمرهم بإعادة “سوريا” إلى “سوريا” والتراجع عن ذلك التعديل، عسى أن يشكل ذلك التراجع بداية لعودة “سوريا” التي نحب…

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.