#سوريا .. حين تخلو مناهج التعليم من (الروح الوطنية) وحين يكون الاعلام ( لا وطني)

سوريا .. حين تخلو مناهج التعليم من (الروح الوطنية) وحين يكون الاعلام ( لا وطني) : في لقاء مع كاتب ومثقف سوري أعترف بأنه لم يكن يعلم بوجود قوميات واثنيات غير العرب ولغات غير العربية في سوريا، إلا مع انتشار القنوات الفضائية وشبكة الانترنيت. أنها مفارقة عجيبة ، ذات دلالات سياسية وثقافية ومجتمعية عميقة ، أن يمضي الانسان السوري حياته من غير أن يعرف شيئاً عن التركيبة الاجتماعية والثقافية واللغوية والإثنية لبلاده. طبعاً هذا الجهل بالواقع السوري يعود بالدرجة الأولى الى (المناهج الدراسية والتعليمية) الحكومية . فهي مناهج تخلو من (الروح الوطنية) . مناهج مؤدلجة تتسم بالعنصرية الاسلامية والشوفينية العربية بتجاهلها المتعمد وجود قوميات وإثنيات غير عربية في سوريا( آشوريون – أكراد- ارمن- شيشان- تركمان- شركس) والتعتيم المتعمد على دور هذه المكونات السورية في تاريخ وحاضر الدولة السورية. ما يُعلم من تاريخ في المدارس والجامعات السورية ليس بتاريخ سوريا وإنما هو تاريخ الغزاة (العرب المسلمين) . تاريخ مسيس يروج لأفكار ومشاريع وأكاذيب القوميين العرب . جهل السوريين بطبيعة مجتمعهم وبتاريخ وطنهم يعود أيضاً إلى الاعلام الحكومي( المسموع والمرئي والمقروء) . إنه اعلام مسيس ، كما مناهج التعليم، يتسم بالعنصرية (العربية والاسلامية) . أنه اعلام بعثي عروبي اسلامي . قطعاً ، هو ليس بإعلام (سوري – وطني) . . مجرد تناول ظاهرة التعددية القومية في سوريا ،هي (جريمة) في ظل النظام البعثي العروبي المستبد الحاكم لسوريا ، يعاقب عليها القانون السوري(قانون النظام الأمني) بتهمة( إثارة النعرات الطائفية). الكثير من السوريين حكموا واعتقلوا وزج بهم في السجون

،لمجرد كتابتهم مقال أو تصريح أدلوا به عن التعدد القومية في سوريا. في السنوات الأخيرة ومع تفجر الأزمة السورية بدأ الاعلام السوري بانفتاح خجول على الثقافات السورية الغير عربية. لكنه انفتاح لا يعكس حصول تحول نوعي لدى النظام القائم، تجاه التعددية القومية والثقافية واللغوية التي يتصف بها المجتمع السوري ، وإنما هي خطوة تكتيكية من نظام مأزوم لاستمالة الأقليات الى جانبه وتحييدها عن الصراع الدائر على السلطة في البلاد . إنه لمن (العار الوطني) أن يتجاهل الاعلام السوري وأن تتجاهل مناهج التعليم في سوريا، وجود الآشوريين(سرياناً كلداناً) هذا المكون السوري الأصيل وأن لا تُعلم لغتهم السريانية وتاريخهم العريق في المدارس والجامعات السورية ، وعنهم سوريا أخذت سوريا أسمها وهويتها الوطنية(السورية). الصورة المرفقة لمدينة (تدمر)، عاصمة مملكة (زنوبيا) السريانية، أقدم الحضارات في التاريخ ، و أقدم المدن التاريخية في سوريا . تدمر تعني بالسريانية( الأعجوبة).
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.