سنة 1943 منع المرشحين من وضع لقب حاج امام اسمائهم لانه اعتبر استغلالاً للدين في السياسة .. جماعة الاخوان: سمعان مو هون

فارس الخوري

الدكتور سامي مروان مبيّض يتحدث عن انتخابات برلمان صيف عام 1943

قبل سبعة عقود ونيف، تقدم جدي رحمه الله‪ ‬بترشحه لعضوية مجلس النواب على قوائم المستقلين المدعومين من الكتلة الوطنية، أبرز التنظيمات السياسية في حينها المناهضة لحكم‪ ‬الإنتداب الفرنسي. عُقد اجتماع عام لكافة مرشحي الكتلة وحلفائهم في بيت دياب بحيّ القنوات، تُليت‪ ‬فيه شروط الترشح للنيابة. كان أولها منع تعليق الشاخصات الإنتخابية على أي مبنى حكومي أو خاص،‪ ‬وحرمان المرشح من دعم الكتلة في حال تطاوله على شجرة أو مدرسة أو حائط.
‪ ‬
ثانياً ، منع أي مرشح من‪ ‬إطلاق حملته الإنتخابية قبل إكمال برنامجه الإنتخابي المُفصل وعدم السماح للمرشحين باستخدام العلم‪ ‬السوري في حملتهم إلا بعد إظهاره بشكل أنيق، يليق به وبرمزيته. طبعاً، لم يطبق ذلك من قبل بعض‪ ‬المرشحين، وظلّت التجاوزات قائمة في كثير من المدن السورية. وقد قام محافظ مدينة دمشق ” الممتازة” (كما كان اسمها) المرحوم عارف الحمزاوي🗣 يتغريم كل من تطاول على الممتلكات العامة، زعيماً كان أم مواطن عادي.

كانت الكتلة الوطنية يومها تبحث عن مرشحين جدد من جيل الشباب لدخول المعترك السياسي فتواصلت‪ ‬مع عدد منهم مثل التاجر 🗣أنور الشلاح والأطباء صبري قباني وفيصل الصباغ . ‪ ‬ومما روي عن تلك الأيام أن صبري‪ ‬العسلي🗣 اتصل بالدكتور فيصل الصباغ ، جراح الأعصاب الشاب العائد من جامعة‪ ‬كولومبيا في الولايات المتحدة 🇺🇸وأستاذ الأمراض العصبية في كلية الطب في جامعة دمشق، والذي كان مازال في منتصف الثلاثينات من عمره عندما حصل على أعلى درجة أستاذية في الجامعة وهي حينها‪ ‬”أستاذ ذو كرسي”.

رد الدكتور الصباغ قائلاً: “🗣أنا أستاذ جامعة يا أبو شجاع… ملك في مملكتي، مو شغلتي السياسة ولا الوظيفة الحكومية،”مضيفاً أن العمل السياسي، على أهميته، ليس من اختصاصه، وأنه لا يتنكر لدوره العام في خدمة بلاده ومجتمعه بل يقوم به كطبيب وباحث ومعلم للأجيال‪.‬

في نفس الفترة تم شطب اسم أحد مرشحي الكتلة لأنه أضاف لقب ” الحاج” أمام اسمه في حيّ الميدان، مما اعتُبر مخالفاً🗣 لشروط المنافسة الشريفة. وقد شوهد أحد مرشحي العاصمة مخموراً في حيّ الشاغور، وهو محامي مشهور، مما أثار حفيظة الوجيه الكبير توفيق القباني (والد نزار) الذي توجه فوراً إلى السراي الحكومة لمقابلة رئيس الوزراء عطا الأيوبي والإحتجاج قائلاً🗣: “يجب حرمان هذا الشاب من الترشح عن المدينة لأن اخلاقه لا تعكس سلوك وأخلاق أهل الشام.” وبالفعل، تم شطب إسم هذا المرشح (الذي لا أريد ذكر اسمه) واستبداله بالدكتور منير العجلاني ، أستاذ القانون في جامعة دمشق وخريج جامعة السوربون العريقة.

أما جدي، فقد علّق شاخصة واحدة أمام داره في حيّ أبو رمانة، خططها المرحوم بدوي الديراني، وقرأ برنامجه الإنتخابي على أهل الحيّ، الذي كان يهدف إلى دعم الزراعة والمزارعين في ريف دمشق، كما فتح دار الأسرة القديم في حي الشاغور لإستقبال الناس وسماع مطالبهم. كان الكثير من عائلات دمشق قد هجروا تلك المنازل الجميلة، بحثاً عن مسكن أكثر حداثة في مناطق أبو رمانة والروضة والعفيف، ولكنهم وخلال الحملات الإنتخابية، كانوا يعودون إليها للتواصل مع الناس وقاطني الحارات القديمة.

وقد غضب جدي يومها من ترشح أكرم الحوراني في تلك الإنتخابات، بدعم من بعض قادة الكتلة، بسبب مواقفه من رجالات سورية القدامى. ولكن الحوراني فاز في تلك الإنتخابات التي تمت في 10 و26 تموز وسقط جدي، بالرغم من صلات القربى والمصاهرة التي كانت تجمعه مع اثنان من قادة الكتلة الوطنية، وهما لطفي الحفّار وجميل مردم بك. لم ينفع دعمهم في إيصاله إلى قاعة المجلس.

غاب جدي عن إفتتاح البرلمان في 17 أب 1943 ، حيث حضر 120 نائب ببدلات بيضاء ناصعة، وجلس أمامهم رئيس الوزراء وأعضاء حكومته، ببدلات سوداء داكنة. قبل دخوله المبنى، أمر رئيس المجلس فارس الخوري🗣 الفرقة الموسيقية المتواجدة على أبوابه بعدم عزف النشيد الوطني الفرنسي “لا مارسييز” كما جرت العادة منذ سنوات، وإستبداله بنشيد سورية الجديد، حماة الديار .

تخوف أحد العازفين قائلاً🗣: “بس طول عمرنا هيك منعزف.”

أجابه فارس بك: “🗣وتغيرت العادة، أنا رئيس المجلس وعم قلك، من اليوم وطالع في نشيد واحد بس بسورية، اسمو حماة الديار.”

وقبل افتتاح الجلسة، وقف نائب دمشق فخري البارودي وطلب من زملائه تلاوة ذات النشيد وقوفاً.

وقد غصّت القاعة بصوت النواب وهم يرددون: “رفيفُ الأماني وخَفقُ الفؤاد، على عَلَمٍ ضم شملَالبلاد…أما فيه من كُلّ عين سواد، ومن دمِ كُلّ شهيد مداد‪.”🗣

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.