#سناء_العاجي: أرقام النساء وأرقام الرجال”

صدرت منذ بضعة أيام نتائج مباراة تشغيل الأساتذة المتعاقدين لهذه السنة، وكانت نتائج المباراة: 17 في المائة من الذكور، و83 في المائة من الإناث.

سنة 2015، كانت نسبة الإناث في الجامعات المغربية تناهز النصف، وفي بعض التخصصات، كانت تتجاوز النصف بكثير. في طب الأسنان مثلا، كانت نسبة الطالبات تعادل 74 في المائة من إجمالي الطلبة؛ في التجارة والتسيير، بلغت النسبة 62 في المائة؛ في الطب والصيدلة، 57 في المائة؛ في العلوم القانونية والاقتصادية 54 في المائة ونفس النسبة في التكنولوجيا.

هذه النسب تتعلق بسنة 2015، لكنها تبقى متشابهة إلى حد كبير في السنوات الموالية.

نسب النجاح في الباكالوريا أيضا، ومنذ عدة سنوات، تبين بالأرقام تجاوز أعداد الناجحين من الإناث للناجحين من الذكور، وارتفاع نسب المتفوقات بينهن بشكل ملحوظ مقارنة مع الذكور.

كل هذا جميل ومهم ولا يمكن إلا أن نسعد به في مجتمعات تسعى لتقوية ودعم أدوار الجميع في التنمية…

لكن، بالمقابل، فما زلنا أمام عقليات تعتبر أن المرأة ناقصة عقل ودين وأن دورها الحقيقي هو أن تكون ربة بيت وأما، وأنها أقل تحكما في مشاعرها من الرجال وأن ذكاءها أقل.

بل أن عددا من المسؤولين في الجامعات بدؤوا يطالبون بتطبيق التمييز الإيجابي لصالح الذكور في عدد من التخصصات، كتخصصات الطب والصيدلة وطب الأسنان… أمر غريب وعجيب، خصوصا حين ندرك أن المسؤولين أنفسهم لا يطالبون بتطبيق التمييز الإيجابي لصالح الإناث حين يكون عددهن منخفضا في تخصصات أخرى.

هذا ليس إعلان حرب بين الجنسين… لكنها دعوة لمن يؤمن أن هناك كفاءات معينة وقدرات محددة لكل جنس على حدة، دعوة لكي نقتنع بأن القضية في الأساس، تتعلق بقدرات وكفاءات ذاتية لكل فرد، بغض النظر عن جنسه… قدرات تنمو وتتطور متى ما تحققت لها الفرصة لذلك.

وإلا، فسنعتبر الأرقام المذكورة هنا دليلا ملموسا على عدم كفاءة الرجال وأنهم ناقصو عقل! ما رأيكم؟

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية “مجنونة يوسف” عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: “رسائل إلى شاب مغربي”، “التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي” و”النساء والديانات”. نشرت عام 2017 كتاب “الجنسانية والعزوبة في المغرب”، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من “معهد الدراسات السياسية” في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.