سم الحية في مقال رجائي عطية


كتبها – Oliver

نستكمل الرد على مقال رجائي عطية نقيب المحامين الذي ظن في نفسه أنه ما دام نقيباً فقد صار يفهم كل شيء حتي المسيحية بل و يشرحها للمسيحيين. كان الرد فى المقال الأول بعنوان ( رجائي أن يفهم رجائي) و الآن الجزء الثانى المتمم لكشف المغالطات و جرائم التدليس و التزوير في شأن مسيحي بحت.
– من الملاحظ أنني لم ألومك علي التجاوز القانوني في المقال بالخوض في المعرفة المسيحية لأني أفترض أنك بجهل فعلت. لن أعتبرك مزدري الأديان لأنني شخصياً غير مقتنع بهذه التهمة. فللجميع الحق في مناقشة أي دين. فقط يلتزم بضوابط المناقشة و آداب الحوار العلمي. فإفعل ما شئت لكن الخوض فيما تجهله عيب عليك.
– وصلنا إلي تراجع البعض عن تبعية المسيح حين بدأ يتكلم عن صلبه و موته. ثم وجدناك تخلط بين معنيين للتلمذة و لك عذر لأنك لا تعلم كثيراً عن الإنجيل .. توجد تلمذة لكل مسيحي حسب وصية الرب يسوع لتلاميذه قبل الصعود قائلا لهم: أكرزوا لجميع الأمم تلمذوهم و علموهم و عمدوهم بإسم الآب و الإبن و الروح القدس. فكل مؤمن تلميذ. هذا هو المعني الشهير للتلمذة اي مسيحي تلميذ لأنه تتلمذ على كلمة الإنجيل التي تعلمها من خلال تلاميذ المسيح عبر الأجيال. و هناك المعني الخاص القاصر علي إثني عشر شخصاً نالوا لقب تلميذ المسيح و هم الذين تبعوه منذ البدء و عاينوا كل الأحداث التي صنعها يسوع. هؤلاء الإثني عشر تلميذاً خواص المسيح. مع الأخذ في الإعتبار أن متياس التلميذ حل محل التلميذ الخائن يهوذا. فأنت يا رجائي حين تعتبر أنه تمت تسمية اليهود بالتلاميذ فهذا إختراعك. لأن قول المسيح لليهود إن ثبتم في كلامي تصيرون تلاميذي ليس المقصود بأن يصيروا ضمن طائفة التلاميذ الخصوصيين بل التلاميذ بمعني المؤمنين و هو لقب يناله كل مسيحي. بالتالي فإن رفض هؤلاء اليهود الإيمان بالمسيح لا يضعهم ضمن التلاميذ الذين تركوه و تراجعوا عن تبعيته. هؤلاء شأن مختلف. لأنك لو إعتبرت كل يهودي تلميذ فلن يكون هناك خصوصية للإثني عشر تلميذاً. أما التلاميذ الذين الذين تراجعوا عنه يو6: 66 فهؤلاء كانوا تلاميذ بالفعل يتبعون المسيح دوماً شأنهم شأن

الإثني عشر تلميذاً.
– أما التدليس الآخر فهو إعتبار أن اليهود لم يؤمنوا بالمسيح لأنه لم يعرفهم بنفسه أنه المسيا. أولاً يوحنا المعمدان و هو نبي مهاب من كل اليهود شهد للمسيح أنه حمل الله و أنه المكتوب عنه اي المسيا و أنه سيحمل خطية العالم كله اي مخلص البشر. كانت شهادة يوحنا سداَ تجاه تشكيكهم في شخص الرب يسوع لو20: 20. كانت هذه الشهادة يوم معمودية المسيح أي اليوم الأول لإعلانه بدء خدمته. أي أن المسيح من أول يوم أعلن عن نفسه أولا بواسطة يوحنا ثانياً بشهادة الأقانيم في المعمودية. فصوت من السماء يقول هذا هو إبني الحبيب و الروح القدس يحل مثل حمامة علي راس المسيح الصاعد من مياه الأردن. كل هذا في اليوم الأول. لو1. و في مواقف مختلفة أعلن المسيح عن نفسه حتي ناقضه اليهود . في دخوله الهيكل قرأ من سفر إشعياء روح الرب علي لأنه مسحني و هذا معني ماشيح أي ممسوح أو مسيا فقال للشعب بعدما قرأ قد تم هذا المكتوب في مسامعكم. أي أنه هو الممسوح و المسيا اي أعلن نفسه في أول لقاء مع الشعب في المجمع لو4: 18 و هو نفس اليوم الذي حاولوا دفعه من فوق جبل الناصرة ليميتوه لو4:29 و في ختام السنة الأولي لخدمته حاولوا أن يرجموه يو10: 31 لأنه قال أنه إبن الله يو10: 33 و قد إستمر هذا الصراع حتي صلبوه بنفس التهمة أنه جعل نفسه مساوياً لله أي أعلن عن شخصه أنه الله المتجسد. فكيف تقول أنه أخفي حقيقته عن الناس فلماذا تجسد ولماذا صلبوه؟
– تقول أن المسيح كان يَعلَم أن التلاميذ لا يدركون ما يقوله المسيح؟ ثم تأتينا بإبتكار ليس في المسيحية قائلاً أنهم لم يفرقوا بين لغة الحس و لغة الروح و لغة المجاز؟ و هي طبعا مقدمة خبيثة لإعتبار اي تعبيرات لاهوتية عن شخص المسيح هي من قبيل المجاز. لا يا رجائي لا يوجد هذا الإستخدام للغة في الإيمان المسيحي. التلاميذ يعرفون متي يكون الحديث عن الحس أو الناسوت و عن اللاهوت بغير إستخدام المجاز. المسيح صريح في الإعلان عن شخصه لهذا عرفه تلاميذه. بل قبل ولادته عرفته إليصابات و هي حامل في يوحنا المعمدان و نادت العذراء و هي حامل في المسيح أنها (أم ربي) منذ ولادته ظهرت الملائكة للرعاة تبشرهم بأنه اليوم ولد لكم مخلص هو المسيح (المسيا) الرب بدون مجاز و لا تورية و لا تبريرات العقاد. و قد إعترف كثيرون منهم المريمات و منهم التلاميذ و منهم أشخاص بسطاء بلاهوت المسيح في مواقف متعددة. جميعهم يعرفون أنهم يتعاملون مع إبن الله المتجسد و نطقوها بمنتهي الوضوح و سجدوا له . فأما أنك تلميذ العقاد فقد قادك لورطة لأنه غير متخصص و أنت مثله .
كان بالأولي أن تتلمذ علي يد من هو كفء أن يعلمك المسيح و إنجيله.
– نتفق معك أن الإنجيل لم يشمل كل ما صنعه يسوع و هذه معلومة مباشرة في آخر أية في إنجيل يوحنا (وَأَشْيَاءُ أُخَرُ كَثِيرَةٌ صَنَعَهَا يَسُوعُ، إِنْ كُتِبَتْ وَاحِدَةً وَاحِدَةً، فَلَسْتُ أَظُنُّ أَنَّ الْعَالَمَ نَفْسَهُ يَسَعُ الْكُتُبَ الْمَكْتُوبَةَ. آمِينَ) يو21: 25. و بالتالي فإن آية مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ ضمن المعاني التي ذكرها المسيح في العظة علي الجبل و مواقف أخري. أنظر : لو 6: 38. لو11: 41. لو12: 33 مت5: 41. لكنها وردت في أعمال 20: 35
– تعتقد يا رجائي أن مرقس كاتب الإنجيل لم يعاصر المسيح . هل تعلم ما لقب القديس مرقس الذي بشرنا في مصر بالإنجيل. إنه (ناظر الإله) لماذا هو ناظر الإله ؟ لأن في بيته الذي يسمى (العُلية) مكث المسيح يوم الخميس و أعد الفصح ثم اسس سر العشاء الرباني كل هذا في بيت مرقس فكيف لم يعاصر المسيح يا رجل؟ بيت مرقس و أبواه أع 12 : 12 مكان إقامة التلاميذ و المريمات طيلة الخمسين يوما بعد القيامة. أع1: 13 ظهر فيه المسيح للتلاميذ عدة مرات و رآه مرقس كما بقية التلاميذ. فعليك أن تسمع لمعلومات الإنجيل و دعك من تبعيتك العمياء للعقاد.
– أما لوقا الرسول فكان أيضاً معايناً للمسيح منذ البدء. فهل نصدق لوقا الذي يكتب الإنجيل بالوحي و يقول : رأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق، أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ، لو1 : 3. فهو راي كل شيء و تتبعه بالتدقيق فكيف تقول أنت أنه لم ير المسيح؟ و هو الذي ظهر له المسيح مع تلميذ آخر يسمي كليوباس بعد القيامة و سار معهما حتي دخل بيت كليوباس لو24: 18 فهل نصدق عقادك أم نصدق كلمة الله؟ و ها قد تبين لك أن مرقس و لوقا عاينا و عاصرا السيد المسيح و بالتالي فكرتك أن مرقس دون ما سمعه من بطرس و أن لوقا دون ما سمعه من بولس فى إنجيله فهذا من خيالات العقاد وحده, نحن نؤمن أن الإنجيل هو من وحي الروح القدس و ليس من إملاء تلميذ لتلميذ. فوق هذا لعلك يجب أن تعلم أن بولس لم يعاين أي شيء عن المسيح أثناء تجسده علي الأرض. بل كان خصماً عنيداً للكنيسة الأولي. فكيف يصير مرجعاً لأحداث لم يعاينها بل و يمليها للوقا الإنجيلي؟ علماً بأن فكرة إملاء الوحي ليست مسيحية. ليس عندنا إملاء بل تحريك باطني داخلي بالروح القدس يقود الكاتب و يعلمه و يرشده و يحصنه من الخطأ أثناء الكتابة. لا يوجد إملاء بل إختبار لغة باطنية يتحدث بها الروح القدس للكاتب يقوده إلي ما يكتب و ما لا يكتب بدون إملاء.
– ثم تدس عبارة و( اضاف لوقا جزءاً من النسخة المفقودة؟) تقصد النسخة الآرامية التي تحدثنا عنها في المقال السابق؟ يا رجائي. لو كانت لدي التلاميذ نسخة كاملة من إنجيل آرامي أو بأي لغة فما الداعي ليأخذوا منه ؟ لماذا لا يحتفظوا به و يكون هو الإنجيل طالما أنه صحيح و يأخذون منه؟ ثم من اين سمعت بهذه المعلومة؟ من كتبه؟ اين مخطوطاته؟ هل هي تمهيد أو تأكيد لزعمكم أن الإنجيل محرف و أن النسخة المفقودة هي الأصل؟ ثم متي فقدت هذه النسخة.؟ إن التلاميذ كانوا مجتمعين معا حتي سنة 48 ميلادية في أورشليم. و لم تأت سيرة هذه النسخة؟ و الإنجيل حين يقتبس من العهد القديم يذكر الإقتباس و مصدره فماذا منع الأناجيل أن تذكر شيئا عن هذه النسخة الغريبة التي تظهر للعقاد و رجائي و تختفي عن جميع المسيحيين بدءا من التلاميذ القديسين و حتي اليوم؟ لماذا لم نقرأ عنها في تفسيرات الآباء الأوائل في القرنين الأول و الثاني و أوائل القرن الثالث : بوليكاربوس و أغناطيوس و إكليمندس و أوريجانوس ثم أثناسيوس و كيرلس و ديسقوروس و يوحنا ذهبي الفم و اغسطينوس هؤلاء العظماء القديسيون لم يعرفوا عنها لكن العقاد عرف وحده بها؟ بل أقول لك ما هو أكثر أنه و لا حتي واحد من الهراطقة ذكر هذه النسخة المزعومة. فأنت و العقاد لا تتفقان لا مع القديسين و لا مع الهراطقة فمع من تتفقان؟
– من قال لك أن إنجيل يوحنا كتب علي مرتين الأولي بالعبرية سنة 36 و الثانية باليونانية قرب سنة 100. اين النص العبري . لو تعلم أن يوحنا كتب باللغة اليونانية لأناس ليسوا يهوداً مما إضطره لشرح بعض الألفاظ مثل معني مسيا يو1: 41 و سلوام يو9: 7 و توما يو11: 16 و جلجثة يو19: 17. فإذا كان يكتب ليهود فما حاجته لتفسير هذه الأسماء فهم يتقنونها مثله لكن لأنه كتب للأمم غير اليهود ما جعله حريصا علي تفسير هذه المعاني لغير اليهودي. و لم يذكر دارسو تاريخ الأناجيل أنه يوجد إنجيل مكتوب قبل سنة 48 م و هو إنجيل مرقس. فلا داعي لإبتكار معلومات فاسدة بلا اصل كي تبدو قدام الجاهلين عالماً لكنك تبدو قدام العارفين جاهلاً. و أقول لك معلومة عامة : لا يوجد اي كاتب في الكتاب المقدس كتب السفر مرتين أو بلغتين.
– أنت و العقاد تريان أن معجزة المسيح انه بالكلمة غزا الممالك لا بالقوة و السلاح. و نحن نري أن أعظم ما فعله المسيح لأجلنا هو انه خلصنا من الموت الأبدي و فتح قدام المؤمنين بإسمه ملكوت السموات. المعجزة أننا صرنا متصالحين مع السماء. صرنا مسكناً للروح القدس حاملين إسم المسيح غالبين الشياطين بهذا الإسم العظيم. إنجيل المسيح ليس هو الذي غزا الممالك بل محبة المسيح و شخصه المخلص هو الذي إجتذب النفوس فتعلمت من إنجيله سر خلاصها. إنجيل المسيح في قلوبنا يجدد أفكارنا و يربطنا بما هو فوق. المسيح وهبنا إنجيلاً بلا غش كل ما فيه حق. أعلن فيه شخصه القدوس مخلصاً للكل. إعلاناً واضحاً غير مستتر و لا مجازى و لا بالتلميح بل واضح كالشمس في وقت الظهيرة. – أخيراً يا رجائي حين تريد أن تتكلم عن الإنجيل تعلمه أولاً. تتلمذ عليه أولاً. صلي لكي تفهمه أولاً.
الإنجيل لغة إلهية تحتاج معونة إلهية فلا يصلح معه الفبركات و لن يسندك إنسان قدام الله حين تلوي المعلومات و تدس الأخطاء. لا العقاد سيشفع فيك و لا في نفسه. إنتبه الآن و عد لقراءة الإنجيل مع من هو مؤهل ليعلمك و أما نحن فنسامحك لكننا لا و لن نسكت إذا تلاعبت بألفاظ الكتاب المقدس. لعل مقالك غلطة تقودك للتوبة و المعرفة المستقيمة. الرب معك

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.