#سلوى_زكزك: لم اشهد أبا فخورا ببناته مثل أبي

Salwa Zakzak

خاتم زواج ابي منقوش عليه اسم امي وتاريخ خطوبتهما في اصبعي..منحني اياه ابي قبل شهور.
سجل لي ابي منزل العائلة باسمي مخالفا كل الأعراف بان بيت العائلة لرجالها فقط، استودعني اسم العائلة وارثها والفخر، لم اشهد أبا فخورا ببناته مثل أبي، كان فخورا وواثقا ومرتكزا .
جدي قبله خبأ لي اجاصة في اعلى شجرة البيت لانها للاغلى..وارسلها كهدية عظيمة من المشتى للشام..
جدتي منحتني مصفى النحاس لاني كنت احب ان انظر للعالم من ثقوبه..قالت لي يومها هو لك لأنك شغوفة بالتفاصيل..
وجدتي ام امي تركت لي ابرتها التي كانت ترقي بها رؤوس المتعبين فيدخلون في نوم هادئ وطويل..
اخاف الموت وأكرهه لانه يخطف الاحبة المميزين..
عشت مع الاحبة المفارقين حياة تحتفل بالحكاية وتنسج العلاقات مع الآخرين كطوق نجاة وكصخرة صلبة للعيش..
لن يموت احبتي وإن غادروا..الحكاية تتناسل عبقا ووردا..
جدتي كانت تغسل قدمي بماء الغار الساخن وانا طفلة..وجدي كان يخبئ لي آخر لقمة من التفاح والخيار، ويهديني التين المجفف باحتفالية عارمة، ويزين به رقبتي كطوق الياسمين..
نعم انا ابنة هذه القوة وابنة هذا الجمال كله..


ليست كل الحيوات متشابهة..والحزن ليس واحدا..
احزن كعاشقة وافتقد كوحيدة وابكي كمذهولة..
هي الحياة وانا ابنتها المشاكسة العنيدة والمتيمة بعشق التفاصيل وحفظها وإعادة رويها..
شكرا لابي..ابي حبيبي..شكرا لعائلتي..عائلتي التي صاغت وتصوغ الاحاسيس والمشاعر والمصائب بلغة احترافية عالية، لغة خاصة لكنها تميز العائلة وتتحول لصفة ملازمة لهم..نخسر كثيرا حين نتجاهل الخصوصية اللغوية للبشر..
انا ابنتهم ولسان لغتهم..انا امتداد لكل هذا السيل من الحب.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.