#سلوى_زكزك: كيف تغرق المدن في الغربة؟

Salwa Zakzak

كيف تغرق المدن في الغربة؟
بالامس لم يعرف سبعة من سائقي التكسي ساحة النجمة..اولهم قال بجرمانا؟ والثاني قال بباب توما، والثالث اضاف متاكدا : في ساحتين نجمة بجرمانا وهو يقصد طبعا فرعي مطعم النجوم في اول جرمانا وآخرها..الرابع اعتذر لانه مرتبط بطلاب مدرسة دون ان يسالني عن وجهتي..والخامس قال انه يكره طريق المزة جدا لانه اعتقد انه ساحة النجمة في المزة..والسادس قال بانها بقرب وزارة التربية..اما السابع فجزم بانها في مساكن برزة..
اليوم لم يعرف سائقو التكسي ايضا موقع شارع فارس الخوري..احدهم قال لي ساخرا:( اي قولي انو بالعباسيين )اما الآخر فقال لي: (فارس الخوري عايش وما بيسموا الطريق غير باسم الميتين)، اما الثالث فقال لي: السيارة مو الي ومابعرف شي..اطلعي ودليني..
ربما كل من سالته كان غريبا عن المدينة او جديدا على المهنة..لكن عدم معرفتهم بتفاصيلها مخيف..يشعرنا بالغربة..
لكل مهنة ميزة ولكل صاحب مهنة خبرة مطلوبة..


دمشق غريبة في وضح النهار حين يجهل سائقو سيارات الاجرة تفاصيلها وعناوينها..
كل شيئ طارئ في تفاصيلنا..حتى وجوه السائقين وجهلهم بالاماكن والعناوين، حتى ان اغلبهم يعمل على تكسي لانه العمل الوحيد المتاح..
تنتعش المدن باسماء شوارعها واحيائها وبانتماء البشر اليها او معرفتها على الاقل..
من يعرف تفاصيل دمشق يمتلكها..تكون له..ويكون منها..
#سلوى_زكزك

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.