#سلوى_زكزك :التاسعة ليلا بتوقيت #دمشق

Salwa Zakzak

التاسعة ليلا بتوقيت دمشق
الاجسام تبدو اقرب مما تعتقد، لكنك لا تراها، غارقة في ظلامها وظلام المدينة يلفها.
يستأثر الفراغ بفضاء المدينة، الازدحام على وسائط النقل العامة اقل، يبدو ان البشر قرروا الانزواء في عتمة بيوتهم..حتى عتمة البيوت اكثر عطفا من عتمة الشوارع..
رائحة واخزة تعلو جسد دمشق، اغتراب لصوصي يغمر التفاصيل، في أمكنة اخرى بدات سهرات المال القذر والسيارات الوقحة احتلت الارصفة..
حتى المتسولون اختفوا من الطرقات، والقطط تنفرد بحاويات القمامة هزيلة المحتويات ..
طفل يرتب فراشا من كرتون على زاوية يظنها دافئة، ويافعة تحاول اشعال نار محدودة بكاسات البلاستيك وبعض الاحذية التي رماها العابرون نحو محاور المدينة من تحت جسر الرئيس..
صفعة مدوية على رقبة شاب..يبدو انه لم يسدد دينه لصاحب الكولبة..لايلتفت الشاب ابدا ليعرف هوية من صفعه..يهرب راكضا وكفى ذلك لنجاة تبدو مؤقتة..
في باب توما ازدحام على الفرن والرمان يندب حظه..غزير جدا موسم هذا العام لكن التجاهل سمة الموقف..لا احد يشتريه او يتوقف حتى للمسه او السؤال عن سعره..


يسخر السوريون من اسعار الموز..الجمل بقرش ومافي قرش.
صوت سيارة اسعاف وبعده صوت دراجات نارية تطلق زمورا مقلقا وحادا.
في الصباح ساطلب من اهل دمشق ارتداء ملابس زاهية او عاكسة..فقط لاتاكد مساء ان هذه المدينة مازالت ماهولة..
تفشل الصبية في ايقاد نارها..عابر يقول لها : ( روحي معي بدفيكِ وبطعميكِ)..
الطفل يخسر الفراش الكرتوني المرتجل لان احدهم سحبه وامره بالمغادرة اعزل حتى من بطانيته الرمادية التي اصبحت اكثر سماكة بفضل ماعلق عليها من اوساخ..
الاجسام تبدو اقرب مما تتخيل..لكنك وانت تدقق فيها تضيعان في عتمة حالكة وممتدة..
#سلوى_زكزك

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.