سبب ركود الدولة الحديثة

لماذا تطور مفهوم الدولة الحديثة في معظم دول العالم وبقي مشلولا في المنطقة العربية ؟؟

نجحت الثورات الفكرية التي بدأت في اوروبا في تسييس الشارع لتحدي جميع السلطات.. حين إستطاعت الوصول إلى عقول الشارع العام .. بتبيان مواقع الخلل وأسباب الفقر والركود العقلي .. بدأت بتحدي سلطة الكنيسة المطلقة وإستطاعت إنتقادها علنا . خاصة في صكها لصكوك الغفران التي زادت من فقر الجهلاء والفقراء وزادت من ثروة الكنيسة والقائمين عليها .. الثورات الغربية تحدّت السلطات الحاكمة في ثرواتها وبذخها وطريقة حياتها على حساب الأغلبية التي لا تجد قوت يومها .. بينما وفي عالمنا العربي .. وبرغم أن الفقراء يمثلون الأغلبية.. إلا أنهم عاجزون تماما عن التفكير لعدة أسباب .. لا يملكون الوقت للتفكير لأن همهم الأول البحث عن لقمة عيش لأطفالهم. . التغييب العقلي الذي زرعه خطباء الجوامع في مزيج من الخوف من الله .. والخوف من الحاكم لأنه ولي الله على الأرض .. خطباء الجوامع خلطوا ما بين الدين والتدين بثقافة عامة تستند إلى الخوف في كل ضلوعنا .. وربطوا كل القيم في مجتمعاتنا بالخوف من كل شيء حولنا بحيث قضت على التفكير العقلاني .. وخلقت الحواجز في نفس المجتمعات ما بين المؤمن والكافر .ما بين الرجل والمرأة .

ومع تصاعد الإسلام السياسي .. الذي روّج لنموذج دولة الخلافة والعودة إلى المنابع الأصلية وإحياء الثوابت .. والتي تختلف عن عصرنا تماما .. عملت على إنحباس العقل العربي في ماضيه وقتلت الوعي الجمعي المطلوب وقتلت الضمير الإنساني اللازم للمواطنة الحقة ..

المشاركة القائمة بين السلطة السياسية والسلطة الدينية هي أكبر العوائق التي تقف في طريق المواطنة الحقيقية .. خلقت دولة يتمرتس حكامها خلف السلطة الدينية .. كلاهما يحرس مصالح الآخر خوفا على سلطته ونفسه .. كرّست للتأخر الإجتماعي والإنغلاق الفكري والتدهور الأخلاقي في مظاهر تديّن سطحي .. .. محبوس في قوقعة التاريخ .. تائه في صحراء الفكر .. يُرجع كل اموره إلى الدين والنص الديني .. بينما العالم من حوله وصل إلى المريخ وزحل ؟؟؟؟
المشكلة الكبيرة التي تواجه إنغلاق الوعي العربي .. هي تقنين تلك الثوابت التي وربما كانت صالحه لعصرها وزمانها .. فما زالت دساتير الدول العربية تتحايل لغويا وتتستر على العنصرية التي خلقتها بين المسلم والذمي وبين المرأة والرجل . في قوانين ربطتها بالموروث الديني وجعلت منها شريعة .. لها سلطة المقدس ..حتى مع تعارضها مع هذا المقدس روحيا ومعنويا .. كما في قوانين الأحوال الشخصية .. التي تتنافى مع أي قيم إنسانية .. خاصة في معاملتها للمرأة الإنسان ..
للأسف نحن نعيش أزمة أخلاقية وأزمة ضمير إنسانية ..برغم تزايد عدد المساجد .. التي تعمل على ضبط المجتمع وتحريضه ضد أي حقوق فردية للإنسان .. كما في حقه في المعتقد .. وكل حقوقه الفردية الأخرى … يرفض الدخول إلى عصره لا بالتنمية الإنسانية ولا بالعلم أو المعرفة..
حرص الدول الغربية على مصالحها جعلها تغض البصر عن الإستبداد السياسي التي تواجهه شعوب المنطقة .. ثم فشل الشعوب العربية في ثوراتها الأخيرة لجهلها وعدم الوعي الكافي بمصائب الدولة الدينية .. والدليل على ذلك نجاح الإسلام السياسي في الإنتخابات المصرية الأولى في إنتخاب الإسلاميين برئاسة الرئيس عبد الفتاح مرسي .. الإسلام السياسي الذي يصارع الآن في تونس بزعامة الغنوشي في حزب النهضه ؟؟ للأسف ليس هناك أية نية أو إرادة سياسية لتغيير هذا الواقع الراكد .فهناك إرتباك سياسي وإلتباس ذهني شعبي .غير قادر على التمييز بين المتناقضات التي زرعتها كتب الفقة التي تستند إلى وكتب التراث وكتب الأرصفة . هناك إضطراب بين الصالح العام والصالح الفردي خلق عدم القدرة على الحسم من الحكومات ومن شعوبها .. ويقف رجل الدين بالمرصاد لكلاهما لعدم تغيير هذه القوانين .. مُضحيا بالإنسان وكرامته وصالحه..ومُضحيا بالدين … ومن يستطيع الهرب .. يهرب إلى بلاد الغرب ؟؟؟؟؟

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.