ساسة ما يطلبه المستمعون

عمل بعض الساسة في الدائرة الضيقة لحكامهم، وتحولوا في السنوات الأخيرة بعد مغادرة أولئك الحكام المنصب أو الحياة لمحللين سياسيين وشهود للتاريخ؛ تتلقفهم القنوات والإذاعات لما لديهم من مخزون معلومات كبير.
ولا ضير في ذلك طالما ذلك السياسي صادق مع نفسه ويسرد الأحداث كما حدثت بظروفها ومواقف أصحابها وهو أحدهم.
إلا أن أولئك البعض أصبحوا يختارون ما يناسب القناة والجمهور المتابع لها وحلت المجاملة مكان المصداقية، ويتحدثون وكأنهم محللون سياسيون من ذلك العهد رغم أنهم ساسة آنذاك يشاركون بصنع القرار ويشيرون على حكامهم. ويمكن أن نطلق عليهم بارتياح جبناء السياسة.
مثالهم في لبنان كريم بقرادوني ومثالهم في مصر مصطفى الفقي.
فلاحظ كيف ينافس كريم بقرادوني سالم زهران في تمجيد التيار المقاوم الممانع عندما يتحدث لقناة المنار أو الميادين وهو أي كريم بقرادوني ممن تنقلوا برفقة بشير الجميل إلى إسرائيل. وليت كريم تعلم من مخضرم حزب الكتائب جوزيف أبوخليل الصادق مع نفسه والمخلص لحزبه حيث عرف بمواقفه اللينة زمن سطوة الكتائب والصلبة زمن تواري الحزب مبتعداً عن ركوب الموجات كما يفعل بقرادوني.
أما مصطفى الفقي المخلص للرئيس حسني مبارك فالمنقلب عليه وعلى أسرته في عهد مرسي فالمخلص لمرسي ثم المنقلب عليه وعلى أسرته في عهد السيسي ثم العائد للتغني بحسني بل وحرمه سوزان هذا الفقي تستطيع أن تعرف ما سيقول بناء على نوعية المحطة التلفزيونية التي تستضيفه فحديثه لقناة الجزيرة وفق طلب مشاهديها أما حديثه لقنوات عربية أخرى فحسب المرحلة وما تقبله تلك القناة


وبقرادوني والفقي من مناصري المدرسة الشلقمية (نسبة لعبدالرحمن شلقم أحد معاوني القذافي ومندوبه بالأمم المتحدة) .. حيث أخذ شلقم يبكي مطالباً القذافي بالتنحي ولم يكن يبكي نصرة للثوار الجدد ولا وطنية لليبيا وإلا لما تأخر في إعلان انشقاقه حتى سبقه معاونه عليه؛ لكنه يبكي على حاله ومصيره محتارا عن مدى أوان القفز من سفينة القذافي.. لاحقاً شلقم يخرج في الإعلام (بعد أن تأكد من دفن القذافي) ويتحدث عن حاجة القذافي له ودبلوماسيته ولغته مع انتقادات شخصية وسياسية للقذافي رغم أنه كان أحد أهم مسوقي القذافي في الخارج..

يوسف بن علي الشاعل..

About يوسف علي الشاعل

.. يوسف علي الشاعل السعودية مواليد 1975 متزوج ماجستير قانون عام باحث عربي مؤمن بالتضامن الشعبي العربي بغض النظر عن توافق الحكومات
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.