#سارة_العظمة ترد على مقال #محمد_حبش حول خطاب الكراهية ضد #الإسلام

يكتب دكتور الشريعة محمد حبش على صفحته:

كأي إنسان….. أشعر بإحباط شديد بعد تصاعد خطاب الكراهية ضد الإسلام…
لم تكن الصورة بهذا البؤس قبل سنوات…
صارت وسائل التواصل الاجتماعي منابر لإهانة كل مقدس في الإسلام….
والأشد إيلاماً أن موجة الكراهية الأخيرة يكتبها مسلمون…
أين أصبنا ؟؟؟ أين أخطأنا؟؟؟ من المسؤول؟؟ دعوة للحوار…..
…………………… ……….
وأرد:

علينا التفريق سيدي بين ازدراء الدين ونشر خطاب الكراهية ضد معتنقي دين من جهة، وانتقاد بعض الأفكار والممارسات في دين بكل الأساليب المشروعة، أي التي لا تحرض على العنف، من جهة أخرى. المشكلة هي أن الخلط بين هذين الخطابين يحصل عن وعي او بغير وعي.

لا يمكن أن يتطور أي فكر ديني دون خطاب ناقد من الداخل والخارج، من المجموعة الدينية يكون الخطاب ناقداً لتفاصيل لا تمس أصول الدين والمقدسات، أما من تاركي الدين وغيرهم فيكون النقد متعلقاً بما لا يمسه المؤمن، ولذلك فهو نقد مؤلم بطبيعة الحال.

من أسباب بطء الحركة الإصلاحية في الإسلام إغلاق الباب أمام النقد الخارجي عن طريق القمع من السلطات وباستعمال قوانين لا تحترم حرية التعبير، والرفض الشرس من المؤمن الذي لم ينضج بعد لتقبل النقد ضد مقدسه. الشاعرة المصرية فاطمة ناعوت انتقدت طقس الذبح رأفة بالحيوانات فحكمت بالسجن لثلاث سنوات، شاب نشر قصيدة ألّف فيها سورة أسماها سورة الفلافل فحكم عليه بالسجن في الأردن. منذ يومين فقط قرأت أن الصحافي السوري إياد شربجي يعلن انسحابه من الفيس بوك (ربما مؤقتاً) لخوفه على عائلته بعد تهديدات تلقاها على إثر نشره لخطاب ساخر انتقد فيه حروب الرسول. هذه البيئة القمعية لا تخفف، بل تزيد من الغضب عند من ترك الإسلام، تزيد من الاحتقان. أنا أرى أن المسلم نفسه مسؤول جزئيا عن الوضع المؤسف الذي وصلنا إليه.

الخطاب النقدي من قبل الملحدين العربي يتراوح بين الكفاءة والاحترام والبذاءة والتفاهة. حتى أنا الناقدة للإسلام أشمئز من كثير من الرسوم والمنشورات المبتذلة والتي هي فعلا في الحضيض. ولكنني مع حرية التعبير بالرغم من مساوئها لأن البديل أسوأ بكثير، وعلى العاقلين والمعتدلين في الفريقين أن يعترضوا على المغالاة والتطرف والكراهية في فريق الواحد فيهما أولاً قبل الاعتراض عليها عند الفريق الثاني.

المؤسسات الدينية الإسلامية بحاجة ماسة لإصلاحات جذرية يفهم فيها رجل الدين أنه رجل دين وليس رجل دولة ومرشداً اجتماعياً وأخصائياً بالحياة الجنسية والتغذية وتربية الأطفال وتوجيه الشباب إلخ. الشريعة الإسلامية بحاجة لحركة إصلاح مبنية على القراءة التاريخية النقدية ونبذ التقليد عمن اجتهدوا من ألف عام ونيف. فصل الإسلام عن السياسة قضية العصر، ضرورية للغاية حتى تعود مجتمعاتنا للحركة.

سيدي الكريم، كثير من الناقدين سيصمتون لو شعروا ببداية إصلاح حقيقي. ولكنهم الآن يصرخون لأنهم يشعرون بغياب الحرية، بالاختناق، والإسلام هو فعلا سبب أساسي لهذه الحالة.

تبقى النقاشات العامة أفضل طريق نحو تقليص الهوة بين الناس بمختلف عقائدهم وإيديولوجياتهم. ليس ثمة مجتمع كامل ولن يكون ذلك ممكناً في المستقبل فالإنسان عاجز عن الكمال، والنقاشات ستستمر على أمل إضعاف خطاب الكراهية وإعلاء صوت المحبة والتسامح والتعايش والسلام.

احترامي لك سيد محمد حبش، القدوة المثلى لكل مسلم طيب ومنسجم مع عصره. أنت من القلائل الذين يمنحون الإسلام وجهاً جميلاً يجعل حتى ملحدة مثلي تحنّ أحياناً وفي لحظات ضعف للمسجد والطقوس في دين الآباء. أبعدني عن الدين الإخوان والقبيسيات وشيخ المسجد الذي خطب مرة بعدم جواز تقبيل الأم لابنها الراشد على خده والجار الذي اعتبرني عاهرة لأنني لم أضع حجاباً على رأسي.

عندما تنجح عملية الإصلاح في الإسلام ويصمت شيوخ الجهل والتخلف سيتحول الكارهون للإسلام الصداميون لفئة شاذة مهمّشة، إلى ذلك الحين علينا أن نصبر ونعظ كل الأطراف بالحسنى.

السلام عليكم

سارة العظمة

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to #سارة_العظمة ترد على مقال #محمد_حبش حول خطاب الكراهية ضد #الإسلام

  1. The Real Vertue says:

    لا اعتقد ان خطاب السيد حبش وعقلانيته الا تقيه فلو حككتي جلده لخرج من القمقم داعوشي يري في القتله والمجرمين قدوه حسنه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.