سأكتب قصيدة عن هذا الليل،

الاديبة السورية سوزان محمد علي

سأكتب قصيدة عن هذا الليل، حيوانات بدائية تعرج قرب البيت، تحاول سرقة مخطوط جدي عن الحقل الذي مات وهو يحلم بنسيمه، الحريق يغسل سرتي، ويضع في فراغها رصاصة صدئة ثم يهمس:
عن ماذا ستكتبين أيتها العاهرة المسكينة؟
أكل الحب خبزتكِ الطرية ورمى فتاتها تحت جسر مأهول، بين المشردين والبغايا والضائعين، ثم صار قطعة من الضباب.
سمعتِ الثورة تتكسر خارج بيتكِ، فسألتِ الجدران عن الوقت، عن سر المسامير التي تفنى وهي تسند لوحة.
صباح الخير أيها السائح
أعطني حقيبة ظهرك الضخمة السوداء، أريد أهلي.
أن ألمس العودة في مفاتيحكَ هناك
هل وضعتهم قرب جواز سفرك؟
كل شيء كان مرتبا كي أكتب قصيدة
عدا الماضي
النخر المقدس في عظامي
أنا السكة
وهو القطار
أنا الجيب المثقوب
وهو اليد المستعجلة
صباح الخير أيتها الأوبرا
لقد رأيتك في منامي تأكلين الإجاص مع حبيبي
هناك في قريتي البعيدة
حيث المزاريب تعج بالخمر والنهود والتأوهات
كنت سأكتب لكِ قصيدة
عندما بدأتِ في الغناء


عن أصابع فرسان مقطوعة فوق الشرفات
عن المجد والكذب تحت التيجان
لكن
صوتا واحدا دخل رأسي ولم يخرج
صرير باب يفتح ويغلق ببطء
وخربشة مدوية فوق ورقة بيضاء
لقلم أزرق
انتهت حياته وحبره
عندما بدأت قصة الكاتب

الاديبة السورية سوزان محمد علي

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.