#سأخون_وطني #محمد_الماغوط: حتى لأشعر بأنني أنتمي إلى القوارض الخشبية و التجمعات الحشرية أكثر مما أنتمي لهذه الأمة

محمد الماغوط

الكاتب والشاعر السوري / محمد الماغوط/
#سأخون_وطني #محمد_الماغوط: حتى لأشعر بأنني أنتمي إلى القوارض الخشبية و التجمعات الحشرية أكثر مما أنتمي لهذه الأمة

لا
هذه الأرض ليست أرضي
و هذه البحار ليست بحاري
و هذه الأعلام ليست أعلامي
و هذه الأناشيد ليست أناشيدي
و هذه الحدود ليست حدودي
و هذه الجيوش ليست جيوشي
و هؤلاء الأعداء ليسوا أعدائي
و هؤلاء الأصدقاء ليسوا أصدقائي
و هذه الانتصارات ليست انتصاراتي
و هذه الهزائم ليست هزائمي
ما هذا؟
الشمس تشرق
الربيع يطل
الفراشات تحوم
النسيم يهب
الينابيع تتدفق
البجع يطير
الحمام يهدل
الغزلان تقفز
السنونو يهاجر
السنونو يعود
المسرح يتطور
السينما تزدهر
المعارض تقام
الموسيقا تصدح
المتاحف تزدحم
الطب يحقق المعجزات
السياح يتضاحكون
الأقمار الصناعية تطلق
الأقمار الصناعية تستعاد


و المختبرات الفضائية تصل إلى الزهرة و المريخ و المشتري و عطارد
و نحن غارقون في:
فلان سني
فلان شيعي
فلان درزي
فلان علوي
فلان قبطي
فلان اسماعيلي
فلان شافعي
فلان حنبلي
فلان سرياني
فلان تركماني
فلان من هذه العشيرة
و فلان من تلك القبيلة
و هذا من تلك الفخذ
و ذاك من ذلك البطن
حتى لأشعر بأنني أنتمي إلى القوارض الخشبية و التجمعات الحشرية أكثر مما أنتمي لهذه الأمة.
#سأخون_وطني #محمد_الماغوط

About محمد الماغوط

محمد أحمد عيسى الماغوط (1934- 3 أبريل 2006) شاعر وأديب سوري، ولد في سلمية بمحافظة حماة عام 1934. تلقى تعليمه في سلمية ودمشق وكان فقره سبباً في تركه المدرسة في سن مبكرة، كانت سلمية ودمشق وبيروت المحطات الأساسية في حياة الماغوط وإبداعه، وعمل في الصحافة حيث كان من المؤسسين لجريدة تشرين كما عمل الماغوط رئيساً لتحرير مجلة الشرطة، احترف الفن السياسي وألف العديد من المسرحيات الناقدة التي لعبت دوراً كبيراً في تطوير المسرح السياسي في الوطن العربي، كما كتب الرواية والشعر وامتاز في القصيدة النثرية وله دواوين عديدة. توفي في دمشق في 3 أبريل 2006.
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.