زيف “اليساريين”

#الشيوعي_المخصي
#واليسار_الشريك_في_قتل_السورين.
تأخرت .
وتأخرت كثيراً رسالة المثقفين السوريين التي دحضت زيف “التقدميين” و”اليساريين” في العالم، الذين أيدوا نظام الأسد في حربه الهمجية ضد الشعب السوري،
والتي استخدمت أساليب القتل والتهجير والإبادة، وسياسة التجييش الطائفي والمذهبي ، لمواجهة مطالب السوريين في الحرية والكرامة.
منذ اليوم الأول لخروج السوريين مطالبين بالإفراج عن أطفال درعا الذين اعتقلتهم أجهزة الأسد واقتلعت أظافرهم وقالت لآبائهم أن انسوا أمر الأولاد وأنجبوا غيرهم. وإن لم تستطيعوا نرسل لنساؤكم رجال فحول….
منذ ذلك اليوم وقف اليسار العالمي والعربي ضد المنتفضين والثائرين على سلطة الأسد الجائرة، بذريعة أن أصوات أنين المعذبين في سوريا ليست سوى محاولات للتشويش على أوركسترا محاربة الإمبريالية،وكسر الصمود التي يشكل نظام الأسد أحد عناصرها المهمين.
والمفارقة أن الأسد في تلك الحقبة كان يلهث وراء رموز الإمبريالية والرجعية للاعتراف به وقبوله.
وما ميّز حملة اليساريين المشبوهه في تأييد الأسد؛ جملة الأكاذيب والشعارات والفبركات التي شنوها ضد ثورة السوريين، وربطها برموز إمبريالية خارجية، عبر تقارير ومعلومات غالباً ما جرى تصنيعها في دوائر وأوكار المخابرات السورية والروسية والصينية
دون أن يسألوا أنفسهم عن الرابط بين جماهير (عمال وفلاحين) خرجت من الأرياف المهمّشة والضواحي الفقيرة، وبين أهداف واستراتيجيات مراكز الإمبريالية العالمية، وما حاجة تلك الإمبريالية لبلد ناتجه القومي أدنى من ناتج مدينة صغيرة في أوروبا أو أمريكا؟


الغريب في حملة اليسار ضد السوريين، كم العنصرية الهائل الذي كشف عنه مدّعو الدفاع عن البروليتاريا والمهمشين، الذين شكّكوا حتى بإنسانية هؤلاء، عندما وصفهم الإعلام الروسي بـ”مصاصي الدماء” الذين يجتاحون أوروبا، والذين نظر لهم اليسار على أنهم فائض لا ضير من التضحية بهم على مذبح محاربة الإمبريالية.
والدليل على هذه النظرة الدونية، أن يساريي الأردن على سبيل المثال، في عمان وإربد وعجلون، كانت الحقيقة تبعد عنهم مسافة ساعة للوصول لمخيم الزعتري، على الأقل احتراما لعقولهم وضمائرهم، والاستفسار من ساكني المخيم البائس عن سبب ثورتهم وتشريدهم، أو على الأقل لكي يثبتوا أن هؤلاء متآمرين بدليل أنهم قبضوا خيماً وإعانات من الأمم المتحدة ثمن تأمرهم، مع أن هؤلاء اليساريين كانوا يقطعون مسافة أطول للوصول إلى دمشق والاجتماع ببشار الأسد وسماع روايته عن الأحداث!
غير أن المفارقةالعجيبة في مواقف اليساريين المحاربين للإمبريالية، التي لحظوا ملامحها في الثورة السورية، تأييدهم المطلق لسلوك وأفعال روسيا وإيران في سوريا، والذي كانت سمته الأساسية القتل والتجويع والتهجير والسيطرة على ثروات البلد مقابل حمايتهم لنظام فاقد للشرعية، وكثيراً ما اتهموا من يقف ضد هذه السياسات بأنه مغرر به من الغرب للدفاع عن مصالح الإمبريالية ومشاريعها الجيوسياسية في العالم،
مع العلم أن روسيا التي طالما اتهمت الغرب بالتركيز على مصالح جيوسياسية؛ يتباهى إعلامها بأن بوتين، بذكائه الخارق، حقق لروسيا مصالح جيوسياسية وعسكرية مهمة بتدخله في سوريا!
أي أمبريالية أخطر من إمبريالية الحرب الهمجية البربرية ضد شعب اعزل .
والرؤية التي شكلها اليسار عن الشعب السوري في مرحلة الثورة؛
رؤية مختزلة، قوامها اعتبار الشعب الثائر عبارة عن متآمرين وخونة.
وفي أحسن الأحوال جماهير بهيمية مغرّر بها فاقدة لقيم الوطنية وأخلاقها، ومقطوعة عن تاريخهم في النضال ضد الاستبداد، أو متطرفة
تحركها دوافع دينية للقضاء على نظام تقدمي..
هذه الرؤية تشكلت منذ لحظة انطلاق مظاهرات درعا، رغم أن البعد الديني لم يظهر في الثورة السورية إلا بعد عام كامل على انطلاقها. وعندما نقول عام كامل، يعني عشرات آلاف القتلى ومئات آلاف المعتقلين والمفقودين، ودخول عصابات حزب الله ومليشيات طائفية من لبنان والعراق لذبح المتظاهرين، وتهجير كامل لسكان حمص وأجزاء من دمشق وريفها.
لقد كشفت الثورة السورية هشاشة وسطحية اليسار العربي والعالمي، ذلك اليسار الذي كان يزعم أنه يسعى لتغيير العالم إلى الأفضل، وأنه يملك نظرية متماسكة قادرة على تحقيق هذا الفعل..
انكشف كم هو بائس هذا اليسار، وأن الحقيقة الوحيدة في تاريخه هي انهيار الاتحاد السوفييتي الذي أسقطته حركة التاريخ وعدم قدرته على مجاراة العصر وتغيراته.. ..
يسار كل ما يملكه عقول مسطحة بقوالب جامدة محنّطة عن مراحل تطور لا تحصل، وحتميات تاريخية لم يثبتها لا العقل ولا المنطق،
يسار لزج انتهازي مهزوم يبحث عن إعادة الاعتبار في تأييد ذبح العمال والفلاحين والفقراء السوريين!
وكلنا يذكر مظاهرات مخيم اليرموك التي كانت تحصل ضد مجازر نظام الأسد في المخيمات الفلسطينية في لبنان، ( تل الزعتر …..وغيرها )
كان هناك شعار يردّده النشطاء يقول:
” مخصي الشيوعي مخصي”.
الآن ندرك عمق هذا الشعار وكم كان صحيحا وصوابية رؤية المقاومين آنذاك بعد أن تكشّف حجم القصور وجمود العقل وعدم قدرته على مقاربة الواقع بأدوات جديدة تستطيع فهم واستيعاب ما يحصل.
غازي الدحمان.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.