زوايا معتمة في السياسة تحتاج الى الضوء

ضحى عبد الرحمن
كاتبة عراقية
ـ ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان ان اسرائيل دمرت (270) هدفا ايرانيا في سوريا خلال (38) شهر، وقتلت ما يزيد عن (500) عنصر من الحرس الثوري والميليشيات التابعة لايران، فاسرائيل تضرب ايران، وايران تضرب السعودية عبر الحوثي، انها معادلة يصعب فهمها وتفسيرها، هل يمكن أن يفسرها لنا ما يسمى بمحور المقاومة هذا الأمر؟
ـ جاء في تقرير صادر عن الأرموا ان اهم عشرين داعما ومتبرعا للشعب الفلسطيني، لا يظهر فيهم إسم تركيا وايران وقطر على الاطلاق، في حين تحتل الإمارات العربية المرتبة الرابعة بين أكبر عشر دول داعمة ماليا لدولة فلسطين منذ عام 1994، وكان آخرها مساهمات بأكثر من (228) مليون دولار من عام 2013 الى نيسان 2020 فهل يمكن أن يفسر لنا ما يسمى بمحور المقاومة هذا الموقف؟
ـ نسمع اسبوعيا عن جولات السلطان اردوغان البطولية ضد اسرائيل، واعتراضه على التطبيع الجديد بين الامارات العربية والبحرين مع اسرائيل. ولكن هل يمكن ان يفسر لنا السلطان، كيف ان تركيا هي الدولة الثانية بعد الولايات المتحدة التي تضم أكبر مصانع أسلحة للجيش الاسرائيلي، وان الطيران التركي يعد الثاني في النقل الجوي لإسرائيل، وتعتبر اسرائيل السوق الخامس دوليا للبضائع التركية وبمبلغ زاد عن (6) مليار دولار العام الماضي.
ـ يبدو ان دجل بعض رجال الدين لا ينتهي أبدا، ولعل من ابرز دجالي عصرنا هذا (أحمد ريسوني) رئيس ما يسمى ( الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) فقبل عامين اي 2018 دعا الى السلم الدولي على أساس ” انه من مقاصد الشريعة الاسلامية، مؤكدا أهمية السلام بين الدول سيما الدول الاسلامية، لمسح الصورة المشوهة عند الغرب بأن الاسلام يدعو الى الحرب، في حين ان الاسلام عبارة عن رسالة سلام لجميع البشر، وهي للعدو قبل الصديق”، في حين صرح بعد التطبيع بين الامارات واسرائيل” ان مؤتمرنا هذا قومة ويكون بداية انتفاضة علمائية ضد مسار الخيانة والتخاذل والاستسلام (يقصد السلام مع اسرائيل). الغريب ان هذه التصريحات جاءت من قطر حيث يقيم هذا الريسوني، وان المؤتمر القادم للإتحاد سيكون في تركيا، فعلا اذا عرف السبب بطل العجب.
ـ يبدو ان من السهولة الانتقال من ثورية الحسين الى سلمية الحسن من قبل الخامنئي وذيله حسن نصر الله، أما من قتل من الايرانيين واللبنانيين في سوريا فهؤلاء فطائس أنتهت حسب رأيهم. لكن لماذا انتقد الخامنئي وحزب الله تطبيع الامارات مع اسرائيل؟ اليس هذا يدخل في اطار صلح الحسن. وهناك البحرين والمغرب وربما سوريا حسب تصريح وزير خارجية لبنان السابق باسيل جبران سينضموا الى قافلة السلام. الا يعني هذا ان الشعوب العربية صارت عندها قناعات تامة بأن العدو الرئيسي للعرب ايران وليس اسرائيل، علما ان الفلسطينيين صالحوا اسرئيل حسب اتفاقية اوسلو. فلماذا يلوموا الامارات والبحرين؟


ـ ان العلاقة بين فرنسا وايران قوية فهي من مهدت للخميني الوصول الى السلطة بطائرة وحماية فرنسية وفرنسا مصممة على دعم النظام الايراني في الملف النووي ورفضت المشروع الامريكي لوقف تصدير السلاح الى ايران في مجلس الأمن، ولم يتحدث ما كرون عند زيارتيه الى لبنان عن محكمة الشهيد رفيق الحريري وتسليم سليم عياش لمحاكمته من قبل المحكمة الدولية، بل لم يناقش سلاح حزب الله الذي يزيد عدة وقوة وتقنية عن سلاح الجيش اللبناني، وربمل يظن ماكرون ان حزب الله ليس امره بيده، ومن الافضل الحوار مع الخامنئي مباشرة باعتباره هو الذي يمسك بلجام حسن نصر الله. ان موقف ماكرون بدعم حزب الله باعتباره مكون اساسي من لبنان، ولقائه بعدد من نوابه، والذي رفضته الولايات المتحدة عبر السفيرة الامريكية من ان تكون لبلادها علاقة بمبادرة الرئيس الفرنسي يثير الشكوك والريبة من الموقف الفرنسي.
ـ من الأمور المهمة التي تجاهلتها او لم تتعرف عليها منظمة الصحة العالمية ان فيروص كورونا علماني، لكن بحمد الله اكتشف ملالي ايران هذه الميزة الوبائية والتي ربما تؤهلهم للحصول على جائزة نوبل وبجدارة عالية، وكان المخترع الكبير الملة (عباس موسوي) المقيم في مدينة قم قد أعلن عن اختراعه هذا في 24/7/2020 ” بأن فيروس كورونا هو علماني يستهدف المؤمنين لردهم عن ايمانهم لصالح الإلحاد، وان هناك دعوات لمنع مراسم العزاء الحسيني في شهر محرم بذريعة منع تفشي الفيروس، لكن سنقيم هذه المراسم، بنفس الحماس”، وانتقد بشدة غلق المراقد الدينية، داعيا إلى إبقائها مفتوحة أمام الزائرين.
كالعادة سخر الايرانيون من عالمهم الجهبذة، فقد علق علي رضا شيرازي ” إذا كانت هذه النسخة الوراثية من فيروس كورونا علمانية، فيجب أن يكون ابن عمه الآخر فيروس الإنفلونزا ذا قيمة دينية”. وعلق داود حشتمي” اقترح وضع مدينة قم في الحجر الصحي لمدة ثلاثة أشهر، لندع رجال الدين يفعلون ما يريدون من أجل أن يتغلب إيمانهم على فيروس كورونا المستجد”. وعلقت صاحبة حساب (مارا قلي) بقولها” يقال إن الفيروس علماني! يبدو أنه في المدرسة الدينية، حتى الفيروسات تمتلك الفكر والسلطة والدين”!
ـ غالبا ما يشيد ذيول ايران في العراق بموقف سيدهم الخامنئي والمقبور سليماني بتحرير العراق من تنظيم داعش الارهابي، وان ايران اول من قدمت السلاح الى العراق، مع ان السلاح كان معظمه من اسلحة الجيش العراقي المنحل، صادرته الميليشيات الشيعية بعد الغزو وقدمته الى ايران مجانا، لكن رئيس الوزراء السابق البهلول حيدر العبادي صرح بأن الحكومة العراقية كانت تدفع لايران ثمن كل الاسلحة والاعتدة التي استوردها العراق من ايران في حربه على داعش. في حين قدمت الولايات المتحدة للعراق عام 2014 (1.2) مليار دولار كمساعدات عسكرية. و(4.2) مليون دولار لتدريب القوات العسكرية، و(4) مليار، فما هو رأي محور المقاومة يا ترى؟
ـ من دهاليز السياسة الدولية ان ايران لا تريد الحرب لأنها تعلم ان الحرب تعني نهاية النظام، والرئيس ترامب لا يريد الحرب لأن اي خسائر تتكبدها القوات الامريكية ستنعكس سلبا على ترامب في الإنتخابات القادمة. وايران لا تريد السلام مع الشيطان الاكبر بسبب العقوبات المفروضة عليها، وان النظام قائم اصلا على فكرة محاربة قوى الاستكبار العالمي والشيطان الأكبر، والولايات المتحدة لا تريد سلاما مع الشيطان الأصغر لأرضاء حلفائها من دول الخليج العربي، علاوة على استنزاف موارد هذه الدول عبر شراء الأسلحة بمليارات الدولارات بحجة قوة المارد الايراني. بمعنى العلاقة بين الولايات المتحدة وايران هي لا حرب ولا سلام، فعلام يردد علينا محور المقاومة اسطوانتهم المملة؟ لقد قرفنا منها ومنكم.
ولنا وقفة أخرى.
ضحى عبد الرحمن

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.