زنى

أنا زوجة سرية للغياب
أنام إلى جواره كل ليلة
أعرف ملمس شعر صدره الخشن
وحجم الشامات في جسده
وعدد تجاعيد التجهم حول عينيه
أعرف انسياب عظام ساقيه
والاختلافات الفريدة في طول أصابعه
أنا زوجة الغياب
تثيرني رائحة العرق تحت إبطيه
وطعم الملح في باطن كفه
ويثيرني أنه يحتفظ معي بكامل خجله كما لو أننا تزوجنا للتو .
أنا زوجة الغياب
تزوجنا منذ مدة طويلة
منذ أن كنا طفلين ربما
ومع ذلك
لم يضع يوما يده علي

لم يلمس تفاصيل وجهي وهو مغمض العينين كي تعتاد أصابعه عليها
لم يقبل يوما تلك الشامة الكبيرة أسفل أذني
ولم يحضن ظهري وأنا أنام إلى جواره، كما أحبه أن يفعل.
أنا زوجة الغياب
بالأمس انفصلت عنه لأول مرة
نمت في سرير منفرد
لم أكن سعيدة ولا حزينة
كنت فقط أراقب حياتي الطويلة
كيف مرت هكذا
دون أن أنتبه أن زوجي وضع عصابة حول عيني كي لا أرى غيره
وأن حياتي الطويلة معه تحولت إلى عادة
لن تنتهي حتى يأتي شاهدان
يثبتان أنني كنت أمارس الزنى مع زوج
تزوج مئات النساء قبلي
دون أن يشهد على ذلك أحد .
…….

Rasha Omran

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

One Response to زنى

  1. سامح says:

    رائع……………الف شكر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.