زجاجة نبيذ لعيد الزواج

الكاتب الفلسطيني نبيل عودة

نبيل عودة

أعددت مفاجأة لزوجتي. قلت لها ان لا تعد هذا المساء أي لون من الطعام، فانا سأدعوها الى مطعم فرنسي فاخر. سألتني باستغراب لا يخلو من استهجان:

– هل فزت في الياناصيب الذي تصرف علية ربع معاشك؟

نفيت أي فوز وأخبرتها انها مفاجأة.

نحن متزوجان منذ عقدين كاملين، وحان الوقت لإجراء تغيير ما يبعث التجديد في حياتنا. يشعرها انها ما زالت زوجة مرغوبة، لعل ذلك ينسيها مغامراتي المجنونة.

كانت المناسبة عيد زواجنا، ولكن لكثرة ما مرت من سنوات دون ان نتذكره، استقر في مكان ما، منسي، داخل الذاكرة.

لم تفهم سر طلبي ان ترتدي بشكل جميل. يبدو انها حاولت جاهدة ان تكشف هذا التغيير في تصرفاتي.

وصلنا المطعم، الجو شاعري ولطيف، وضوء أحمر خفيف يلون جو المطعم،على خلفية الستائر السوداء التي تتدلّى من جميع الحيطان، حتى السقف مدهون بالأسود، لأول مرة أكتشف ان هذا اللون، الأسود، ليس لون حزن فقط، انما لون يبعث على الكثير من الشعور بالاسترخاء، الذي يكسره الضوء الأحمر الخافت بخلق الإحساس بجو شاعري..

كانت الطاولات مشغولة، بمعظمها، أجلسنا مدير الاستقبال في زاوية هادئة، وصوت موسيقى هادئ ينطلق من السماعات دون ان يزعج، بل يترك جوا مشبعا بالراحة والاسترخاء.

– ما المناسبة لهذا الكرم الطائي؟

– ما هو تاريخ اليوم؟

– ما العلاقة؟

– هل ضعفت ذاكرتك؟

بعد برهة من التفكير انتشرت ابتسامة عريضة على شفتيها:

– يوم زواجنا.. كدت أنسى، عقدان لم نحتفل بهذا اليوم، كيف تذكرته؟

– يجب ان نبدأ بالاحتفال، الأولاد كبروا، والآن يجب ان نتمتع ببعض ما نقدر عليه.

اقترب منا سفرجي، مبتسما بشكل اصطناعي:

– تفضلوا.. ماذا تطلبون؟

– اريد أولا زجاجة نبيذ، بماذا تنصحنا؟

– والمناسبة؟

– عيد زواجنا.

اتسعت ابتسامته كثيرا وسأل:

– حسنا، قل لي أولا، هل جئتم للإحتفال ام للنسيان؟

عبستْ، ولكن زوجتي انفجرت بالضحك الشديد!!

[email protected]

About نبيل عودة

نبذة عن سيرة الكاتب نبيل عودة نبيل عودة - ولدت في مدينة الناصرة (فلسطين 48) عام 1947. درست سنتين هندسة ميكانيكيات ، ثم انتقلت لدرسة الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . أكتب وأنشر القصص منذ عام1962. عانيت من حرماني من الحصول على عمل وظيفي في التعليم مثلا، في فترة سيطرة الحكم العسكري الاسرائيلي على المجتمع العربي في اسرائيل. اضطررت للعمل في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة) 35 سنة ، منها 30 سنة كمدير عمل ومديرا للإنتاج...وواصلت الكتابة الأدبية والفكرية، ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. تركت عملي اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عملت نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي "مع الشاعر، المفكر والاعلامي البارز سالم جبران (من شعراء المقاومة). وكانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، بالنسبة لي كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية . شاركت سالم جبران باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلمت رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية، أحرر الآن صحيفة يومية "عرب بوست". منشوراتي : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 10- نبيل عودة يروي قصص الديوك (دار انهار) كتاب الكتروني في الانترنت 11- انتفاضة – مجموعة قصص – (اتحاد كتاب الانترنت المغاربية) كتاب الكتروني في الانترنت ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.