روبرت إس. #فورد: نظرة قاتمة ل #سوريا 2021

نشر معهد الشرق الأوسط آراء عدد من الخبراء حول نظرتهم وتوقعاتهم لعام 2021. وتشمل هذه التوقعات إيران وتركيا ودول مجلس التعاون والعراق وسورية. وفيما يلي ما ذكره هؤلاء الخبراء.

إيران: فرصة للدبلوماسية مع توقعات بطريق وعر

أليكس فاتانكا (مدير برنامج إيران وأحد كبار الباحثين في مبادرة فرونتير يوروب)

على الرغم من الخلافات الحزبية، شعرت القيادة في طهران بالارتياح بشكل جماعي لرؤية جو بايدن يفوز بالرئاسة الأمريكية، حيث لم تؤد حملة “الضغط الأقصى” لدونالد ترامب إلى تدمير الاقتصاد الإيراني فحسب، بل أزالت أيضًا جميع خيارات الدبلوماسية. وفي غياب قرار ترامب في اللحظة الأخيرة بضرب إيران عسكريًا في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض، تأمل طهران أن يجلب عام 2021 استئناف المفاوضات مع واشنطن.

العقبة الأولى هي تشكيل توقعات عن بايدن، حيث يعد انضمام الولايات المتحدة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 أمرًا بسيطًا نسبيًا ما لم يختر بايدن إجراء صفقة معدلة. وتخشى طهران من أن تصر واشنطن على إدراج برنامج إيران الصاروخي وجدول أعمالها الإقليمي كجزء من أي محادثات مستقبلية، ففي الأسابيع والأشهر المقبلة، ستضغط إيران على بايدن لمقاومة هذا الإغراء والتحركات الأخيرة من جانب إيران، من الإعلان عن العودة إلى تخصيب اليورانيوم إلى20% وإعادة تأكيد الدعم لجماعات مثل حزب الله وحماس، سيكون كل ذلك جزءً من جهود طهران لإبلاغ بايدن بأن توسيع المحادثات ليشمل إجراءات إيران المقلقة الأخرى سيتطلب أولاً عودة سريعة من قبل واشنطن إلى الاتفاق النووي لعام 2015 ورفع العقوبات؛ وعندئذٍ فقط قد تكون إيران منفتحة لمناقشة الأمور الخلافية الأخرى.

هذا الانفتاح سيكون مدفوعًا بعاملين، حيث سيعتمد ذلك أولاً على استعداد الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط لإجراء محادثات ثنائية، إذ يمكن لطهران أيضًا معالجة تصوراتها للتهديد وسيكون التركيز الأساسي هنا على تقبّل دول الخليج، ولا سيما الإمارات والسعودية، للتحرك في هذا الاتجاه. إذا فعلوا ذلك، فسوف يحتاجون إلى الكثير من التشجيع والتأكيدات من واشنطن والدول الأوروبية الرئيسية وفي مثل هذا السيناريو، قد يكون عام 2021 هو العام الذي تظهر فيه بوادر تفاهم أمني إقليمي جديد ولكن بالنظر إلى الحقائق القائمة اليوم، يبدو مثل هذا السيناريو مشكوكًا فيه، ومع ذلك فهو ممكن وضروري لأي عملية ذات مغزى لخفض التصعيد بضمان أميركي في الشرق الأوسط ويمكن لإيران والولايات المتحدة وحلفائها تحديد ملفات السياسة الأكثر قابلية للتحقيق للوصول إلى اتفاق بشأنها فالبدء بمطالبة إيران بالتخلي عن برنامجها الصاروخي ليس بالأمر السهل وبدلاً من ذلك، قد يكون الحل الوسط لإنهاء الحرب اليمنية مجرد نوع من الصيد السهل التي يمكن أن تولد حسن النية بين الأطراف الإقليمية الرئيسية وتضعف العقلية الجيوسياسية السائدة والكارثية القائمة على مبدأ الصفرية.

العامل الآخر هو ما تختاره الجمهورية الإسلامية ليكون نموذجًا سياسيًا للمضي قدمًا، حيث تقترب رئاسة حسن روحاني من نهايتها في يونيو، في الوقت الذي يُمهّد فيه الحرس الثوري الطريق لتنصيب أحد من عناصره كرئيس قادم، بدعم من المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، الأب الروحي لمنظرين إسلاميين متشددين.

وبالرغم من أن موقع الرئاسة في النظام الايراني ضعيف، لكنه مع ذلك مهم بشكل رمزي ويمكن أن تكون انتخابات عام 2021 المسمار الأخير في نعش الوهم الذي يعيشه المواطن الإيراني العادي، وبذلك ستكون الجمهورية الإسلامية في قبضة زمرة من الأيديولوجيين المتشددين الذين لديهم سجل في المبالغة في تقدير امكاناتهم وسوء تقدير المواقف إذ أن هذه المجموعة في طهران تعتقد أن الولايات المتحدة وحلفائها، مثل إسرائيل ودول الخليج، يفهمون القوة فقط. باختصار، في حين أن هناك فرصة سانحة للدبلوماسية في عام 2021، لا يزال من الحكمة توقع حدوث رحلة وعرة في علاقات إيران مع جيرانها ومع الولايات المتحدة في ظل رئاسة بايدن.

عام آخر مضطرب بالنسبة لتركيا

جونول تول (مدير برنامج تركيا وأحد كبار الباحثين، في مبادرة فرونتير يوروب)

انتهى عام 2020 بتطور غير سار في علاقات تركيا والولايات المتحدة حيث قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات على تركيا في طريقه للخروج من منصبه لشرائها نظام الصواريخ الروسي (اس-400)، مستهدفًا وكالة المشتريات الدفاعية وأربعة موظفين، بعد حماية أنقرة لأكثر من عام ولكن في اجتماعه مع وسائل الإعلام التركية في نهاية العام، اتخذ وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو نبرة تصالحية، قائلاً إن تركيا مستعدة لإصلاح العلاقات مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول في المنطقة.

وعلى الرغم من الرسائل المتفائلة الصادرة عن أنقرة بشأن علاقاتها الخارجية، فمن المرجح أن يكون عام 2021 عامًا آخر مضطربًا للبلاد.

وكان الرئيس رجب طيب أردوغان قد قال مؤخرًا إن تركيا تود تحسين العلاقات مع إسرائيل، والتي ظلت متوترة منذ طرد الدولتين المبعوثين بسبب العنف في غزة في عام 2018. وربما تأمل تركيا في تطبيع العلاقات مع إسرائيل لكسب الإدارة الأمريكية القادمة لكن الدافع الأكثر أهمية هو سعي أنقرة لتغيير الوضع الراهن في شرق البحر الأبيض المتوسط ، حيث كانت تركيا على خلاف مع اليونان وقبرص بشأن حقوق الطاقة والحدود البحرية وكانت إسرائيل جزءًا من الجبهة المناهضة لتركيا هناك، والتي تشمل أيضًا مصر حيث حاولت تركيا لعب دبلوماسية “الزوارق الحربية” لكن دون تحقيق نجاح كبير، ويبدو أن أنقرة استنتجت أن الدبلوماسية قد تكون أداة أكثر فاعلية نظرًا لتاريخ تركيا الطويل من العلاقات المضطربة مع اليونان وقبرص والآفاق القاتمة للتطبيع بين تركيا ومصر بسبب إحجام أردوغان عن إصلاح العلاقات مع زعيم انقلاب.

قد يُنظر إلى إسرائيل على أنها أفضل رهان لتركيا، لكن إسرائيل ليست متحمسة تمامًا لإعادة العلاقات في وقت تقوم فيه بتطبيع العلاقات مع العديد من الدول العربية التي هي أيضًا على خلاف مع أنقرة كما تجعل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة من الصعب على القادة الإسرائيليين إصلاح العلاقات مع دولة استضافت مؤخرًا شخصيات بارزة من حماس ومما يزيد الأمور تعقيدًا العلاقات الوثيقة التي أقامتها إسرائيل مع اليونان وقبرص ومصر، والتي لن ترغب في تعريضها للخطر لإرضاء أردوغان.

ليبيا سوف تسبب صداعاً آخر لأنقرة وقد كان كانون الأول/ديسمبر شهرًا مرهقًا لوزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، الذي زار ليبيا وسط تهديدات متزايدة من خليفة حفتر بأنه سيستهدف القوات التركية في البلاد وفي تطور مفاجئ من المرجح أن يعقّد سياسة تركيا تجاه ليبيا، زار وفد مصري رفيع المستوى حكومة طرابلس المدعومة من تركيا في 28 ديسمبر، مما يشير إلى تغيير في سياسة القاهرة تجاه ليبيا، والتي اعتمدت منذ فترة طويلة على تحالف مع القوات الشرقية، بما في ذلك حفتر فإذا وسعت مصر نفوذها في مواجهة حكومة طرابلس على حساب تركيا، فقد يكون عام 2021 عامًا معقدًا لتحقيق مكاسب تركية في البلاد.

كما ستكون سوريا مسرحًا إشكاليًا آخر لتركيا، ومن المرجح أن يزداد الخلاف التركي الروسي بشأن إدلب في الأشهر المقبلة، في حين أن التطور المحتمل قد يزيد من توتر العلاقات التركية مع الولايات المتحدة فقد قصفت تركيا والجيش السوري الحر مدينة عين عيسى الواقعة في ريف الرقة الشمالي والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، فيما عززت الجماعات المدعومة من تركيا تواجدها في المنطقة، ما أدى إلى مخاوف من أن تركيا ربما تستعد لعملية أخرى في سوريا ستغضب واشنطن.

يضاف كل هذا إلى الآفاق القاتمة لحل قضية (إس- 400) مع واشنطن، واحتمال فرض عقوبات إضافية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على العلاقات الدفاعية لتركيا مع روسيا وسياستها في شرق البحر المتوسط، وبالتالي لا يوجد سوى القليل مما يدعو وزير الخارجية التركي لأن يكون متفائلاً بشأن العام الجديد.

دول مجلس التعاون الخليجي تستعد لبيئة إقليمية وعالمية مختلفة

جيرالد م.فيرشتاين – نائب مدير المعهد

مع بزوغ فجر عام 2021، تستعد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي لبيئة تشغيل مختلفة بشكل كبير عمّا واجهته في السنوات العديدة الماضية، حيث سيؤدي الانتقال من إدارة ترامب إلى إدارة بايدن إلى جلب مجموعة أكثر تشككًا من المحاورين إلى مناصب صنع القرار في البيت الأبيض ووزارات الخارجية والدفاع وأماكن أخرى في واشنطن، ويوجد بالفعل إشارات على أن دول مجلس التعاون الخليجي تتكيف مع الحقائق الجديدة:

• على الرغم من أنها من أولويات إدارة ترامب، إلا أن دول مجلس التعاون الخليجي قد تحسب أن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، “اتفاقات إبراهام”، سوف يسهّل علاقاتها مع إدارة بايدن أيضًا

• قرار المحكمة السعودية بشأن لجين الهذلول بالإفراج عنها بعد شهرين في السجن، وخفض عقوبة السجن لمدة ست سنوات إلى المدة التي قضتها، يمكن أن يكون بمثابة غصن زيتون يُمد للإدارة الجديدة.

• الاقتراحات السعودية بأنهم سيضغطون من أجل إنهاء الصراع داخل دول مجلس التعاون الخليجي مع قطر من شأنه أيضًا إزالة نقطة تصادم مع فريق بايدن.

على الرغم من هذه التحركات، فمن المرجح أن السعودية والإمارات على وجه الخصوص ستواجهان مقدمة صعبة لفريق بايدن، حيث تعتبر الحرب الأهلية المستمرة في اليمن نقطة خلاف رئيسية للإدارة القادمة، والتي تضم عددًا من المرشحين للمناصب العليا الذين انتقدوا بشدة التدخل السعودي هناك، وقد تتعرض علاقات واشنطن مع الرياض وأبو ظبي للتحدي في الأشهر الأولى للإدارة الجديدة من خلال معارضة الكونجرس لمبيعات الأسلحة الأخيرة، بما في ذلك طائرة F-35 للإمارات، وضغط جديد من الحزبين من أجل قانون صلاحيات الحرب الذي يأمر بإنهاء دعم الولايات المتحدة للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن وقد استخدم دونالد ترامب حق النقض ضد القرار في عام 2020 وأشار جو بايدن في ذلك الوقت إلى أنه سيؤيده.

سيكون رسم نهج جديد تجاه إيران أيضًا مصدر توتر في العلاقة، فقد قال الرئيس المنتخب خلال الحملة الانتخابية إنه يفضل العودة إلى الاتفاق النووي الإيراني إذا التزمت إيران بالعودة إلى الالتزام بشروطه، لكن دول مجلس التعاون الخليجي أصرت على أنها يجب أن تشارك في أي تواصل جديد مع طهران، وأنها سوف ترغب في ضمان أن تُعالج اتفاقية جديدة مخاوفها التي تتجاوز البرنامج النووي الإيراني. ومن غير الواضح كيف ستدير إدارة بايدن إصرارها على اتمام الاتفاق.

ارتفاع التحديات التي تواجه العراق في عام 2021

رندا سليم (مديرة برنامج حل النزاعات والمسار الثاني في معهد الشرق الأوسط)

يدخل العراق عام 2021 ويواجه مجموعة من التحديات المحلية، وأخطرها وضعه الاقتصادي ووفقًا للبنك الدولي، كان الأداء الاقتصادي للعراق في عام 2020 هو الأسوأ منذ عام 2003.

وشهدت عائدات النفط انخفاضًا حادًا، حيث انخفضت من 78.53 مليار دولار في عام 2019 إلى 42.47 مليار دولار في عام 2020.

اتفاقية أوبك+، التي تفرض حصة على صادرات النفط العراقية، والركود العالمي المستمر أديا إلى إجهاد قدرة العراق على إصلاح ماليته في عام 2021، فحتى لو تعافت أسعار النفط هذا العام، في ظل غياب عملية إصلاح اقتصادي جادة، خاصة فيما يتعلق بفاتورة الرواتب العامة والمعاشات التقاعدية، ستستمر المشاكل الاقتصادية للعراق، مما يدفع بالمزيد من العراقيين إلى الفقر (مع توقع زيادة معدلات الفقر بنسبة 7-14 في المائة)، مما يؤدي إلى تحويل الاستثمارات بعيدًا عن القطاعات الإنتاجية، وتقليل الاحتياطيات الأجنبية، وبالتالي زيادة الهشاشة السياسية والاقتصادية للبلد.

يُفضل قادة الأحزاب السياسية، الذين كانوا أكبر المستفيدين من الاقتصاد الريعي في العراق، تجنب التصويت على الإصلاحات الاقتصادية الصعبة المنصوص عليها في الكتاب الأبيض للحكومة، والمراهنة بدلاً من ذلك على الزيادات المحتملة في أسعار النفط مع بدء الاقتصاد العالمي في التعافي من تأثير جائحة كوفيد-19 ولا تزال الميزانية الفيدرالية لعام 2021، التي أقرها مجلس الوزراء العراقي في كانون الأول /ديسمبر الماضي، تنتظر موافقة مجلس النواب.

أما على الصعيد السياسي، فيبقى أن نرى ما إذا كانت الحكومة العراقية ستكون قادرة على الوفاء بوعدها بإجراء انتخابات مبكرة، المقرر إجراؤها في 6 حزيران/ يونيو، على الرغم من إصرار المسؤولين الحكوميين مؤخرًا على أن جميع المتطلبات متوفرة وفي حين أصبح قانون الانتخابات الجديد الذي أقره البرلمان قانونًا في 9 تشرين الثاني /نوفمبر، لا يزال هناك خلاف حول آلية استبدال القضاة المتقاعدين من المحكمة الاتحادية العليا، التي تحكم في النزاعات الدستورية، والتي يجب حلها قبل إجراء الانتخابات.

فقد دعا رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في كانون الأول / ديسمبر الماضي، بعد لقائه مع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب وقادة الكتل السياسية، إلى حوار وطني لضمان توفر الظروف السياسية والأمنية لإجراء انتخابات حرة وشفافة ومعالجة المخاوف التي أعربت عنها مختلف الأحزاب السياسية بشأن الجوانب الإجرائية لعملية التصويت.

ستتأثر البيئة السياسية والأمنية في العراق في عام 2021 إلى حد كبير بالمفاوضات المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي للأخيرة. إذا عادت إدارة بايدن للانضمام إلى الاتفاق النووي لعام 2015 وأعادت إيران التقيد بالتزاماتها على النحو المنصوص عليه في الاتفاقية، فسيكون لذلك تأثير كبير على سلوك الميليشيات العراقية التي تمولها طهران فطوال عام 2020، صعّدت هذه الجماعات من استهدافها للأصول الدبلوماسية والعسكرية الأمريكية في العراق كجزء من رد إيران على استراتيجية “الضغط الأقصى” الأمريكية. في حين أن الصفقة الأمريكية الإيرانية لن تضع هذه الميليشيات تحت سيطرة الحكومة العراقية، إلا أنها ستضعف خطابهم القائم على “المقاومة” وإذا كان أداؤهم سيئًا في الانتخابات البرلمانية هذا العام، فسيتم تقويض ادعائهم لتمثيل شريحة كبيرة من المجتمع العراقي، مما يعزز موقف الأحزاب السياسية المختلفة، بما في ذلك الجموع التي تشارك في الاحتجاجات، تلك التي كانت تطالب بكبح جماح هذه الميليشيات وتقليص تمويلها.

نظرة قاتمة لسوريا

روبرت إس. فورد – من كبار الباحثين في المعهد

ستواصل الدول التي تتواجد في أجزاء من سوريا في عام 2021 مع تطور الحرب الأهلية الوصول إلى طريق مسدود، فقد أعادت تركيا نشر قواتها العسكرية في محافظة إدلب شمال غرب البلاد، حيث يرفض 2.5 مليون نازح سوري العودة إلى منازلهم السابقة في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة، وسيؤدي رفض تركيا لوجود دويلة بقيادة فصيل كردي سوري في شمال شرق سوريا إلى إثارة تهديدات جديدة بتوغلات تركية ستحاول موسكو وواشنطن احتواءها.

في غضون ذلك، أدخلت إيران المزيد من الميليشيات المتحالفة معها إلى جنوب شرق سوريا. في ظل هذا المزيج المتقلب، يبدو أن إدارة بايدن الجديدة ستحافظ على وجود عمليات خاصة صغيرة في شرق سوريا، حيث تتصاعد ببطء الاحتكاكات بين المجتمعات المحلية وميليشيا قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

لا يوجد حل سياسي في الأفق إذ أن عملية أستانا الروسية مع تركيا وإيران ستحاول الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش في إدلب بين دمشق وحليفتها الروسية من جهة وتركيا وحلفائها السوريين من جهة أخرى إذ أن هناك احتمال إثارة انفجارات جديدة من قبل دمشق.

علاوة على ذلك، يمكن لروسيا التحرك في الأمم المتحدة في يوليو لتقييد وصول المساعدات الانسانية الخارجية للمدنيين في إدلب ومن غير المرجح أن تحقق المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة بشأن تغيير الدستور تقدمًا كبيرًا في عام 2021، على الرغم من الضغوط المالية الغربية، بقيادة واشنطن، والتي تسعى لانتزاع تنازلات سياسية من بشار الأسد الذي يبدو غير نادمٍ وبعيدًا عن انفتاح النظام الحاكم، سيحاول الأسد الفوز بإعادة انتخابه لولاية مدتها سبع سنوات في الانتخابات الرئاسية في وقت لاحق من هذا العام لأن استراتيجيته هي التشبث بالسلطة حتى تتحسن البيئة الخارجية حيث انتقاد مسؤول في الأمم المتحدة يوم 29 كانون الأول (ديسمبر) للتأثير الضار للعقوبات الأمريكية على المدنيين السوريين هو نوع من التطور الذي سيشجع الأسد على الصمود وهو سيتذكر كيف تآكل دعم العالم للعقوبات الأمريكية “الذكية” ضد صدام حسين مع مرور الوقت.

في غضون ذلك، الأسد غير مهتم بعودة ما يقرب من 5.6 مليون لاجئ سوري، وحكومته تفتقر إلى الموارد اللازمة لبدء إعادة بناء البنية التحتية والمساكن المدمرة على نطاق واسع. سيستولي أمراء الحرب المتحالفون مع الأسد وداعموهم التجاريون على ممتلكات جديدة وأجزاء من الاقتصاد المنخفض مقابل ولائهم. إن فيروس كورونا منتشر لكن النظام الصحي في البلد لن يعترف بحجم الوباء، ولن يستطيع معالجته. سوف يتضاءل اهتمام وسائل الإعلام بسوريا بينما ستتقلص مستويات المعيشة بالفعل للغالبية العظمى من السوريين.

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.