رهان باسكال


ولد باسكال المفكر العبقري عام 1628 ومات عام 1962
تخلى عن ملذات الدنيا الزائلة في سبيل ملذات اكبروحينما بلغ التاسعة والثلاثين من عمره كان فيلسوفا ورياضيا وفيزيائيا واكثر الفلاسفة اقناعا واعظمهم شأنا رغم اعتلال صحته.
اهتدى الى مبادىء الهندسة في الثانية عشرة والف بحثا في المخروطات في السادسة عشرة وفي السادسة والعشرين خاض في ابحاث التجارب المثبتة لوجود الفراغ ثم ابدع في كتابة الرسائل الريفية المدهشة ثم وضع كتاب الخواطر دفاعا عن المسيحية .
خاطب الملحدين الذين يرفضون كل وجود غير وجودهم رغم عجزهم عن تجاوز الحدود المرسومة لهم :كيف للملحد ان يعرف الجزء دون الكل فاجزاء العالم مترابطة مع بعضها يستحيل فيها ان تعرف الجزء دون معرفة الكل؟حقيقة وجود الله كبيرة فلا يمكن ان نفكر انه غير موجود والا كان هناك ضعفا في الفهم والادراك الذي يفهم ماهو الله.
الالحاد نوعان، الالحاد المادي والالحاد الانساني:
الالحاد المادي، من انصاره ديموقريطس الذي فسر نشوء الكون الى تفاعل العناصر المادية :الماء والتراب والهواء والناروتبنى ابيقور النظرية الذرية مشيرا الى ان خوف الانسان من عوامل الطبيعة جعلته يردها الى ارادة الالهة.
وفي عصر النهضة نادى بيار غاسندي بالاباحية الرواقية، ونادى انطوني كولينزبتحرير الفكر من هيمنة الكنيسة اما فيوباخ فقال ان لا اله الا الانسان.
الالحاد الانساني يقوم على تمجيد الانسان وتأليهه واسناد قدرة الخالق اليه فقد بدأ بالالحاد الماركسي بدءا من هيغل الذي نادى بتوحيد الدين والفلسفة واراد انجلز استبدال المعتقدات الدينية بمعطيات العلوم الطبيعية وقال :ان الخوف من المرض والفقر يولد فكرة الله.


اما نيتشه الذي تزعم نزعة الالحاد الوجودي نادى بموت الاله ووضع الانسان مكانه وسار سارتر على خطا نيتشة وقال :ان الانسان يصنع وجوده ولم يوجده موجود آخر وبذلك يحل محل الاله.
ولم يكن امام الملحدين اي حجة يستندون عليها في انكار وجود الله ولا سبيل الى اثبات الحقائق الا باعتماد التجربة او البرهان فاعتماد التجربة مستحيل بالنسبة الى الحقائق الالهية لان مفهوم الاله خارج عن نطاق كل تجربة وعندما يعجز العلم عن الاثبات او النفي يحق لنا ان نركن الى الايمان ليس الدين علما نبرهن عن صحته بل شأننا من شؤون القلب وحياة نحياها .
خاطب باسكال الملحدين بقوله :اذا راهنت على وجود الله ماذا تكسب وماذا تخسر ؟المراهن يجد نفسه امام موقفين: فاذا وجد في كلا الطرفين احتمال متكافىء في الربح والخسارة فلا يسعه الا الامتناع عن اللعب او الاعتماد على الصدفة. أما اذا كان هناك احتمال واحد في الربح مع وجود احتمالين في الخسارة فيراهن لان احتمالات الربح اكبر.
واذا كان احتمال الربح كبيرا في الجهتين فمن الجنون ان لا يختار هذه الجهة لنوازن بين الربح والخسارة اذا امنت ان الله موجود تحيا حياة البر والتقوى وتفوز بالسعادة الابدية
ماضرك ايها المراهن ان تصبح انسانا شريفا محبا ومحبوبا شكورا ومتواضعا؟
واذا راهنت بعدم وجود الله قد تفوز ببضع سنوات لاهية يخلفها الندم والالم وتخسر الحياة المستقيمة والاخرة انظر الى الطبيعة التي تفوق العقل والخيال وهذه الفضاءات اللامتناهية المسكونة باجرام هائلةالتي تعمل وفق مخطط الهي قد وجدت لتمنحنا النور والدفء فراهن على وجود الله ولا تتردد
روز الشحيد فلوح

About روز الشحيد فلوح

ا روز الشحيد فلوح عضو باتحاد الصحفيين العرب وعضو باتحاد الصحفيين العرب الامريكين ولي ديوانين شعر الاول بعنوان رياح الالهام والثاني بعنوانشرارات واوراق بالاضافة الى الكتابات المتفرقة بالصحف السورية والعربية هذا واحمل شهادة ااجازة في التاريخ ودبلوم في علو الاثار ودراسات عليا في التاريخ الشرق القديم واقيم في ولاية كاليفورنيا واقوم حاليا بدراسة عن ميتافيزيقيا المعرفة وشكرا لكم وكتبت دراسة مطولة عن الحضارة الفينيقية من بدايتها الى نهايتها نشرتها في جريدة تشرين بدمشق وجريدة الاخبارالعربية في لوس انجلوس
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.