رموز الحياة و كمالها

Oliverكتبها

-الكتاب المقدس ملئ بالرموز.أكثرها أهمية تلك التي تشير إلى السيد المسيح.كالذبائح و كذلك بعض الشخصيات مثل ملك ساليم ملكي صادق و كذلك يونان النبي و آخرين في مواقف معينة.إن الرمز يعني أنك تقول في ثنايا الفعل أو القول ما لا تقصده حرفياً.تستتر المعانى وسط الرموز.
– المدرسة الرمزية ليست أحد طرق تفسيرالكتاب المقدس فحسب لكنه كذلك منهج حياة.في حياتنا نمارس الرمزيات كثيراً.نخفى ما نقصده في طيات كلماتنا أو أفعالنا لنترك من يراقبنا كى يدركه بطريقته.نستخدم التلميحات و أنصاف العبارات و الألفاظ ذوات المعانى المتعددة لندع السامعين ينتقون ما شاءوا لعل مقاصدنا تصل إليهم.
-حتى العلم ينحصر في رمزياته.لكل علم كود خاص يختزل الكثير في حروفه و رسوماته و يمنع غير العارفين عن إدراك هذا العلم.فالرمز وسيلة معرفة و أداة إظهار الجهل أيضاً.
– للقوانين رموز كذلك.فإشارات المرور رموز تعكس قانوناً ضخماً في لون أو علامة .الطب كذلك يعتمد على علامات بسيطة تكشف حالة الإنسان من الداخل.للنفس علامات يعرفها المتخصصون إذ أنها ترتسم فى إيماءات تفسر بها حالها و ترسم صورة للنفس في النبرات و النظرات و الملامح.إجمالاً ,الرمزية تحكمنا.
– الفنون و الآداب و الشعر و الرسم و النحت كلها رموز.صنعها مؤلفها الخاص.جعلها رسالة مشفرة هو صانع شفرتها بينما كل من يستمتع بهذا الفن يكتفي بما يتخيله منه بنفسه.نحن نستمتع رمزياً.
– إن لكلماتنا برقع نضعه حين لا يحتمل من يسمعنا صراحة الحديث.إن لأفعالنا حجاب نستر خلفه ردود أفعالنا التى لا يحتملها الغير.نحن و قلوبنا نأخذ أنفسنا في رحلة باطنية خاصة نمارس فيها كل أحلامنا علانية.كل مشاعرنا منكشفة.نتبادل الحديث مع قلوبنا بغير رمز و لا تورية.


-صلواتنا الخاصة فرصة لممارسة هذه الصراحة بغير سقف.نقدمها لإله كاشف كل المستورات.لا يحتاج إلى تلميحات و إيحاءات و رموز.هو الوحيد الذى نتجرأ قدامه أن نقف بعرينا النفسي و الروحي .
– الدموع حديث بلا رموز و كذلك الضحكات.البسمات تواصل بلا برقع.الأحضان رسالة بلا كلمات.كلما إقتربنا من الصدق القلبى تنقص الرموز و تظهر فينا ملامح طريق الكمال.
-الذين يجيدون الرمزيات يكسبون الناس و الذين يجيدون كشف أنفسهم بلا غطاء يكسبون الله.الحكماء يفعلون هذه و تلك.
– الحقائق المطلقة فوق طاقتنا لذلك خلقنا الله لنحيا كثيرا بالرموز بأجزاء من الحقيقة حتي يحين موعد الكمال.فتبدأ لغة طفولتنا بأحرف متناثرة لا معنى لها لكن آباؤنا يلملمون منها ما نعجز عن قوله.هكذا صارت طفولتنا رمزية.
– كذلك طفولتنا الروحية رمزية.نبدأ فيها بمحبة لا نعرفها.بإله مخلص يدركنا و لا ندركه.نخاطبه من خلف جبل الجهالة و نفتكر فيه بعقول بدائية و قلوب ضيقة.بينما يتملكنا إحساس أننا نعرف هذا الإله العظيم و نحبه لكننا ما زلنا نحبو بأقمطة المحدودية التى تعوق حركتنا الروحية.نتلعثم قدام الحقيقة و الأبدية و الخلاص و جمال المسيح و حلاوة الثالوث لأننا لم ننمو كما ينبغي.تغيب عنا قوة العشرة الإلهية و شركة الطبيعة الإلهية لأننا نسمع عنها دون أن نصل إلى أعماقها بعد.كل يوم نكتشف أننا كنا بالأمس جهلاء و أن كل ما مضى مجرد بذرة ترمز لشجرة باسقة لم تطلع بعد.كل الزمان كأنه برق جاء و مضى و لم ندركه و كنا نحسبه عمراً فإذا هو لحظة طفولة روحية.نعيش الرمز حتى ننطلق للحقيقة.
-فخر كل إنسان أن يصير رمزاً للمسيح و صورة له تعكس حلاوة إلهنا .يشير إليه بمحبته للجميع.يصير له أداة مصوبة نحو ملكوت الله.لنتقن ما يصلح ليرمز للأعظم كما فعل المعمدان.نحن أصدقاء العريس.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.