رسالة وسط المظاهرة

كتبها – Oliver

– ينبهنا صوت الله قائلاً لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين، لأنه أية خِلطة للبر والإثم؟ وأية شركة للنور مع الظلمة؟ وأي اتفاق للمسيح مع بليعال؟ وأي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟ وأية موافقة لهيكل الله مع الأوثان؟ فإنكم أنتم هيكل الله الحي، كما قال الله : إني سأسكن فيهم وأسير بينهم، وأكون لهم إلهًا، وهم يكونون لي شعبًا. لذلك اخرجوا من وسطهم واعتزلوا، يقول الرب، ولا تمسوا نجسًا فأقبلكم وأكون لكم أبًا وأنتم تكونون لي بنين وبنات، يقول الرب، القادر على كل شيء” (2كو 6: 14-18).
– اختلط الأمر عند البعض في المهجر. غابت الأشواق القديمة حين تملكت أفكارنا طموحات غريبة. جرفتنا لغة العالم و محاكماته و صرنا داخل الكنيسة نخشى قوانين البلاد التي نسكنها أكثر من الإنجيل قانون الحياة الأبدية. صدمتني مظاهرة مصورة في موقع أقباط أمريكي. كنت أحسبها من أجل حقوق أقباط مهدرة في مصر. كنت أظنها اعتراضا على تعسف أو ظلم من اصحاب أعمالهم كنت أتخيلها مظاهرة لأجل حرية التبشير فإذا بها مظاهرة تطالب بمبيت الراهب في الكنيسة بدلاً من المطرانية؟ هل هذا نحن و هل هذا ما وصلنا إيه؟
– ماذا كتبتم في طلب ترخيص هذه المظاهرة للسلطات؟ نحن نتظاهر ضد الأسقف كي يبيت الراهب في الكنيسة لا في المطرانية؟ هل حقاً يحتاج بعض من الشعب أن يتظاهر لأجل أمر داخلي بحت؟ هل تقبل أن يتظاهر ابنك ضدك في الشارع أمام منزلك قدام الغرباء لو أغضبته يوماً ؟ هل أحدكم مسئول أن يحدد اين يقيم الراهب أم نسيتم أنه راهب و لا يصح أن يتجاوز قوانين رهبنته مهما صار منتدباً من ديره للخدمة وسطكم؟ هل يوافق رئيس ديره علي هذه الخلُطة غير المحسوبة؟ ماذا لو أعاده لديره؟ هل يحق لكم الاعتراض؟ أم يترك رهبنته و يبقي ؟ أما حدثت مشاكل لرهبان كثيرين و للكنيسة من رهبان عثروا إذ أرادوا ترضية الجميع بلا حساب؟ ما شأنكم أين يبيت الكاهن الراهب؟ بدلا من التظاهر ما الضرر لو تبرع بعضكم بتوصيله يوميا للخدمة إن احتاج ذلك؟ أم أن هناك أموراً أخري تختفي خلف هذا المطلب؟
– يا أخوتي لا يليق أن نسلك كما يسلك العالم. المسيحي لا يتظاهر ضد الكنيسة بل فقط لأجلها. في المظاهرة تعلنون أنكم خاضعين للبابا و للأسقف فإذا كنتم حقاً خاضعون فلماذا لا تطيعون أسقفكم ؟ بعدما ناقشتموه وهو المسئول في نهاية الأمر عن تدبير أمور خدمتكم. فلم التظاهر؟ وهذه ليست المرة الأولي التي تتظاهرون فيها ضد الكنيسة. خافوا علي أبديتكم. لا على مبيت الراهب.
– عندما يجد القادة الروحيون أنفسهم غير مقتنعين برأي قلة من الشعب فلا يليق بكم التظاهر بل يليق أن تبقي فيكم المحبة و الخضوع عالمين أنهم سيعطون عنكم حسابا قدام الله.


– لابد أن لديكم شيئا ما لم تعلنوه في المظاهرة. فأنا أعرف أن للبعض مصلحة في وجود أحدهم أو عدم وجوده. فليكن .لا مانع . لعلها مصلحة روحية. فإن كانت حقا روحية فلماذا لا نسلك كالروحانيين في عرض مطالبهم؟ اين صلواتكم لتصرخوا بنفس الصوت لله ؟ ألن يسمعكم؟ بل يسمعكم لو أن في قلبكم نوايا حسنة. يستجب لكم لو كان الضمير صالح و لا تحركه الأهواء. ينصت بكل فرح و يدعوكم أبناءه المخلصين لو اتفقتم أن تصوموا لأجل المشكلة التي هي بالتأكيد ليس مبيت الراهب في الكنيسة بل أمورا أخري. لقد جربتم الصلاة و الصوم و لا تحتاجون من يخبركم بفعاليتها.
– الكنيسة التي يتجرأ عليها أبناؤها برفع قضايا ضدها ليست هي أمكم. فالذي يقاضي البطن التي ولدته ليس باراً بأمه. الذي يخاصم أبواه لا يكرمهما. إرجعوا عن أن تتحولوا إلي خصوم للكنيسة و أنتم قلبها حتي اليوم. لا تجرفكم التيارات من قريب إلي بعيد ثم إلي أبعد حتي لا تدركون من اين كانت البداية؟ عيب أن تكون أخبارنا في المهجر هكذا. نريد أن نبشر لا أن نعثر العالم بنا. نريد لصوت الله أن يمتد فلا تعودوا عنه إلي الوراء. كل نفس منكم مهما تصورتم في غضبكم لها ثمن غال و هي غالية عند المسيح و الكنيسة. انتهروا الغضب بالصلاة. و القلوب تهدأ و تصفو بالصمت . ثم بدموعكم أكتبوا تاريخاً جديداً للبر في حياتكم مع المسيح. أتركوا من يبيت أينما يبيت. أتركوا كل تصوراتكم مهما كانت. أتركوا التحزبات لأي سبب و استعدوا لتكونوا قوة روحية عظيمة بالمحبة في كنيستكم. دعونا نفيق للإيجابيات و نترك السلبيات. أنتم لم تسقطوا في خطأ شنيع لكنكم أخطأتم و يلزمكم التوقف عن هذا التعصب لشخص دون آخر. المسيح هو صاحب هذه الكنيسة و كل كنيسة. لم يبنها أحدكم و لم تقم بغير الصلاة. أما الأموال فكانت آخر ما تحتاجه الكنيسة. لا فضل لكم و لا لغيركم في بناء كنيسة. الرب هو الذي أقامها هكذا نصلي كل يوم و هكذا نعترف و لا ننسب الفضل للناس. صلوا لأجل أن تتسع القلوب و الكنائس. و يفيض الرب بحكمته علي الجميع. لنكن خاضعين و نلتزم بما يعنينا. نكف عن المقاضاة لأن خلف تحدي الكنيسة لا توجد بركة. فلا تحزنوا روح الله القدوس الساكن فيكم لئلا يفارقكم. الرب يبارككم.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.