رسالة مكتوبة بالآرامية عام 407 ق م أثناء الإحتلال الفارسي لمصر في عهد الملك الاخميني داريوس الثاني

صورة ارشيفية لبردية مكتوبة بالنبطية

بردية مصريّة ارامية تم ترجمتها وتحضيرها باللغة العربية لأول مرة على صفحتنا فقط، والبردية عبارة عن رسالة مكتوبة بالآرامية عام 407 قبل الميلاد أثناء الإحتلال الفارسي لمصر في عهد الملك الاخميني داريوس الثاني، وهي مُرسلة من كاهن يهوديّ في مصر يُدعىٰ
(يدنيا – Jedaniah)
إلى شخص يُدعىٰ
(بغافاهيا – Bagavahya)
، وهو والي يهوذا حسب الرسالة، ويطلب في الرسالة إعادة بناء هيكلهم (معبدهم) اليهوديّ بمصر الذي تم تدميره على أيدي المصريّين في جزيرة إلفنتين (جزيرة فيلة بأسوان)، حيث تمركز اليهود بها.

تفاصيل البردية لمن يريد الإطلاع عليها شخصياً:
Aramaic.A4.8
The Jedaniah Archive 8 (TAD A4.😎
Numéro(s) d’inventaire: P 13464.

– مُقدّمة:

عندما بدأت التوسّعات الفارسيّة في منطقة الشرق القديم، تعاطف الفُرس كثيراً مع اليـ.ـهود، حيث أعادوهم أوّلاً من أسرهم في بابل إلى بلاد كنعان عام 539 قبل الميلاد تقريباً لِممارسة حياتهم الطبيعيّة تحت حماية الفُرس، وصرّح لهم الملك كورش الأكبر ببناء معابدهم مرة أُخرى، والتي تم تدميرها وحرقها من قِبل نبوخذ نصر ملك بابل عام 597 قبل الميلاد تقريباً.

وخدم اليهود الفُرس، وأصبحوا كالـعـ.ـبيد لهم، ودخل معظمهم كالمرتزقة في جيش كورش ومن خَلَفه الذين خلفوه على العرش، لدرجة أنَّ اليـ.ـهود اعتبروا كورش هو مسيـ.ـحهم المخلص، وعندما غزا الملك قمبيز بن كورش مصر واحتلّها عام 525 قبل الميلاد، دخل معه مصر عدد من اليـ.ـهود، والذين تمَركزوا بجزيرة فيلة بأسوان، ومارسوا شعائرهم الدينيّة في مصر.

– ترجمة البرديّة:

١- سيدنا بغافاهيا (والي يهوذا) عبدك يدنيا الكاهن ورفاقه الكهنة واليـ.ـهود كلهم في قلعة إلفنتين (جزيرة فيلة) ..

٢- خيرات ربنا عسىٰ إله السماء أن يمنحك نعمة أمام داريوس الملك والأمراء أكثر من الآن ألف مرة، والعمر المديد لك، وأن تكون سعيداً وقويّاً في جميع الأوقات ..

٣- الآن، هكذا يقول عبدك يدنيا ورفاقه الكهنة واليـ.ـهود: في شهر تموز/أغسطس، في السنة الرابعة عشرة للملك داريوس، عندما رحل
(أرشاما – Arshama)
، وذهب إلى الملك، أتىٰ كهنة الإله خنوب – إله مصري كان يصور على شكل كبش – الذين في إلفنتين، وأعطوا فضة وسلعاً إلى الحاكم (فيدرانجا ) الذي كان هنا، وطلبوا منه بأن يهدم معبد الإله (يهوه) الذي في قلعة إلفنتين.

٤- بعد ذلك أرسل فيدرانجا الشرير رسالة إلى (نافينا) نجله الذي كان قائد القوّات في حصن سييني (بأسوان) قائلًا له: «هيكل الإله يهوه الذي في قلعة الفنتين فليهدموه».

شرح وتوضيح للفقرتين 3:4: هنا يقول الكهنة اليـ.ـهود في مصر لبغافاهيا والي يهوذا، بأنَّه بعدما رحل ارشاما الحاكم أو الوالي الفارسي في مصر، وحلّ محلّه فيدرانجا الأمير الفارسي، ذهب إليه الكهنة المصريّين لمعبد الإله المصري خنوب، وأعطوه هدايا وفضة طالبين منه إزالة أو هدم معبد يهوه في جزيرة فيلة، وخاطب هذا الحاكم فيدرانجا إبنه المدعو نافينا وأعطاه أمراً بأن يهدموا ذلك الهيكل/المعبد من قلعة الفنتين.

٥- بعد ذلك قاد نافينا قوة من المصريّين مع القوات الأخرى، وجاءوا إلى قلعة إلفنتين بأسلحتهم، واقتحموا الهيكل، وهدموه على الأرض، وحطّموا جميع الأعمدة الحجريّة، وهدموا البوابات الخمس الكُبرىَ المبنية من الحجر المحفور، وأحرقوا كل شيء، أمّا أحواض الذهب والفضة والأشياء الأخرى التي كانت في ذلك الهيكل، فأخذوها وأصبحت لهم.

٦- ومنذ أيام ملوك مصر بنىٰ آباؤنا هذا المعبد في قلعة إلفنتين، وعندما دخل قمبيز (ملك أخميني فارسي) إلى مصر، وجد هذا الهيكل، بالإضافة إلى معابد آلهة المصريين، وهدم قمبيز جميع معابد الآلهة المصرية، ولكن لم يلحق أي ضرر بذلك الهيكل (أي هيكل يهوه).

٧- وعندما حدث هذا بنا كنا نرتدي مع زوجاتنا وأطفالنا قماش الخيش، ونصوم ونصلي إلى يهوه رب السماء، الذي سمح لنا بالشماتة على فيدرانجا الملعون، وقُتِل هو وكل من كان معه سعياً إلى الشر لذلك الهيكل، وفقدوا جميع الكنوز التي كانوا قد حصلوا عليها.

شرح وتوضيح الفقرة 7: هنا يوضح الكهنة اليـ.ـهود في رسالتهم على أنَّهم ظلوا يصومون ويصلون حتى استجابت دعواتهم، وبالعودة إلى النصوص التاريخية بعيداً عن البردية لاستكمال وربط الأحداث، فأنَّه قد عاد الحاكم/ الوالي أرشاما إلى مصر مرة أخرى، وقتل فيدرانجا وكل من اشترك معه في تدمير الهيكل، وسبب طلب المصريّين لتدمير ذلك الهيكل، هو أنَّه كان قد حدث بين المصريّين واليـ.ـهود صدام كبير يرجع إلى أنَّ اليـ.ـهود كانوا يذبحون الخراف في عيد الفصح، من أجل تقديم القربان إلى الإله يهوه، وكانت الخراف أو الكباش رمزاً مُقدّساً للإله خنوم، وهو الأمر الذى اعتبره المصريّون إهانة لإلههم.

٨- علاوة على ذلك قبل هذا في الوقت الذي حدث فيه هذا الشر بنا، أرسلنا رسالة حول هذا إلى سيدنا (يهوحانان) رئيس الكهنة ورفاقه الكهنة الموجودين في أورشليم، وإلى (أفاستنا) شقيق (حناني) ونبلاء يهوذا، ولم يرسلوا إلينا رسالة.

٩- ثم من شهر تموز/أغسطس السنة الرابعة عشر للملك داريوس، وحتى هذا اليوم نلبس قماش الخيش، ونصوم ونساءنا كالأرامل يصنعنّ الزيت، ولا ندهن أنفسنا به، ولا نشرب الخمر.

١٠- علاوة على ذلك، منذ ذلك الوقت، وحتى هذا اليوم في السنة السابعة عشر لداريوس، لم نعد نستطيع أن نقدم التضحيات ولا أن نحرق البخور في ذلك الهيكل.

١١- الآن خادمك يدنيا ورفاقه كهنة اليـ.ـهود، واليـ.ـهود جميعهم من مواطني إلفنتين هكذا يقولون: إذا كان الأمر جيداً للرب، فكر في ذلك الهيكل لإعادة بنائه، لأنهم لا يسمحون لنا بإعادة بنائه، وعليك بأصدقائك الموجودين هنا في مصر، نرجو أن ترسل إليهم رسالة عن معبد يهوه الإله لإعادة بنائه في قلعة إلفنتين تماماً كما تم بنائه سابقاً.

١٢- وسنقدم تقدمة الوليمة وحرق البخور على مذبح يهوه الإله بإسمك، وسنُصلي من أجلك في جميع الأوقات نحن ونساؤنا وأطفالنا واليـ.ـهود جميعاً.

١٣- إذا فعلت ذلك لإتمام إعادة بناء هذا الهيكل، فستكون مُحبب ومُميّز أمام يهوه إله السماء أكثر من الشخص الذي يُقدّم له حرق البخور والتضحيات (ذبح الحيوان كقربان لله) تساوي قيمتها ألف تالنيت (التانيت وحدة قياس قديمة وكان التالينتون اليوناني ٢٦كغ، بينما التالينتون المصري ٢٧كغم) من الفضة والذهب.

١٤- علاوة على ذلك أرسلنا كل هذه الأشياء في رسالة بإسمنا إلى دلايا وشلميا ابنيّ سنبلط والي السامرة (مدينة شمال فلسطين)، وعلاوة على ذلك، لم يكن يعلم أرشاما حول كل ما حدث لنا.

شرح وتوضيح الفقرة 14: يقول الكهنة اليـ.ـهود في الرسالة فيما معنىَ حديثهم بأنهم راسلوا أيضاً أميرين آخرين تقريباً في مدينة السامرة، وقصّوا عليهم مثل ما قصّوه في هذه الرسالة تماماً، ولكن من الواضح بأنهم لم يتلقّوا رد أيضاً منهم، ويوضّحون أن ما حدث لهم من تدمير الهيكل ومعاداتهم من قِبل المصريين لم يكن يعلم أرشاما الفارسي به الا عندما عاد وقتل المُتسببين في ذلك.

تاريخ الرسالة تحديداً بالتأريخ الميلادي: 24 نوفمبر 407 قبل الميلاد.

هذه البردية واحدة من مجموعة برديات وجدت بجزيرة إلفنتين بمصر، وهي الأولى من نوعها التي تم ترجمتها وصياغتها وتحضيرها باللغة العربية على صفحتنا فقط، وجميع الحقوق محفوظة لنا، ولا يُسمح بإعادة نشرها في أي مكان آخر دون إذن مسبق.

– ترجمة:
Eyal AlKhateb
– إعداد وصياغة:
Nasser Saad

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.