رسالة السجينة السياسية من داخل سجون إيران الجهنمية

رسالة السجينة السياسية من داخل سجون إيران الجهنمية

رسالة مريم أكبري منفرد – تعلن عن التضامن مع خوزستان من خلف قضبان السجن
رسالة السجينة السياسية من داخل سجون إيران الجهنمية

رسالة مريم أكبري منفرد الموجَّهة إلى موسوي تبريزي: كان الرد على شكواي بالنفي والسجن

إن عدم تنفيذ الشاه والسافاك للعدالة مهَّد الطريق أمام سلطة الملالي لتكرار هذا الأمر، بيد أننا عقدنا العزم على تحقيق العدالة في إيران إلى الأبد.

رسالة مريم أكبري منفرد الموجَّهة إلى موسوي تبريزي، المدعي العام لنظام الملالي في عقد الثمانينيات: ” كان الرد على شكواي ضد مرتكبي عمليات الإعدام في عام 1988 بالتهديد والنفي والسجن”.

اضطر موسوي تبريزي، النائب العام آنذاك في عقد الثمانينيات، في الآونة الأخيرة، بعد التصديق على الحكم بالسجن المؤبَّد على حميد نوري، أحد المتورطين في الإبادة الجماعية لمجزرة عام 1988، في سجن كوهردشت؛ إلى القول معترفًا بإعدام 30,000 سجين سياسي في عام 1988: ” كان بإمكان عائلات مَن تم إعدامهم رفع دعوى قضائية، ولكنهم لم يفعلوا!”.

وردَّت السجينة السياسية الصامدة، مريم أكبري منفرد، التي تعيش في المنفى حاليًا في سجن سمنان؛ على هذا المعمم الجلاد. وورد في رسالة مريم أكبري منفرد، مايلي: لقد تقدَّمت بشكوى، فماذا فعلتم بي بعد مرور 3 عقود سوى التهديد والنفي والاستمرار في سَجني انتهاكًا للقانون؟

والجدير بالذكر أن التهمة الوحيدة الموجَّهة لمريم أكبري منفرد هي التقاضي لدماء شقيقها وشقيقتها الشهيدان اللذان أُعدما في مجزرة عام 1988، وشقيقيها الآخرين اللذان أُعدما في عقد الثمانينيات. وورد في جزء آخر من رسالة مريم أكبري منفرد الموجَّهة إلى المعمم موسوي تبريزي: “لعلك نسيت. فاسمح لي أن أذكِّرُك بأن عائلات ضحايا المجزرة لم يكن لديهم الحق حتى في إقامة مراسم العزاء، حيث أنكم بادرتم أثناء إقامة مراسم الحداد العائلية بالقبض عليهم وعلى جميع الضيوف، وزجيتم بهم في السجون. والأنكي من ذلك هو أنكم لم تبادروا بتسليم جثث الضحايا لعائلاتهم، ولم تخبروهم بمكان دفنهم، ولم تضعوا حتى علامات على القبور. فكيف لك أن تتحدث الآن عن رفع دعوى قضائية بعد مرور 3 عقود على المجزرة التي ارتكبتموها مع سبق الإصرار والترصد؟

وتقضي مريم أكبري منفرد السنة الـ 13 من عقوبتها، في المنفي في سجن سمنان، بموجب الحكم عليها بالسجن التنفيذي لمدة 15 عامًا. مريم أكبري منفرد أم لـ 3 بنات، ولم يسمحوا لها خلال هذه السنوات الـ 13 بالخروج من السجن في إجازة ولو ليوم واحد.

النص الكامل لرسالة مريم أكبري منفرد

إن حرارة شهر أغسطس لا تزال تحرق قلوبنا …إلخ.

أسمع في الأخبار أن أبناء حميد نوري اشتكوا من أن والدهم يتعرض للتعذيب !

ياله من زمن عجيب! … إلخ.

إذ نجد فيه أن الشخص الذي صفَّ أحبائنا في طوابير، في تلك الأيام، واقتادهم إلى غرفة الإعدام هو شخص من الأشخاص الذين ربما شاهدوا اللحظات الأخيرة لعبدي، ومن المؤكد أنه اشتاط غضبًا؛ بسبب شجاعة وصموده، وربما قام بنفسه بكل ما يُكنُّ من حقد وضغينة بسحب كرسي الإعدام من أسفل قدمي ”عبدي“. والغريب أنه شخص مبتهج وسعيد ويفتخر بإعدام الآلاف من أمثال عبدي. شخصٌ جعل من السجن جحيمًا للسجناء السياسيين لكي يكسرهم حسبما يمليه عليه عقله المريض … إلخ.

وهو الآن في أفضل السجون، وسُمعتْ أقواله بكل عدالة وإنصاف، ويدَّعي أنه تعرَّض للتعذيب! وإذا كان هذا تعذيبًا، فماذا تقول عمَّا تعرَّضت له عائلات شهدائنا، والأمهات، وأمي ”كرجي“؟ فهذه مصائب لا يفعلها أي حيوان لحيوان آخر.

جلست في زاوية زنزانتي في الحرارة المحمومة، مستودعة نفسي لأحلام سنوات بعيدة، وأتذكر الأيام التي كنت فيها في عمر أطفالي، والطريق الذي اعتدت قطعته بمعية والدتي إلى سجن إيفين وسجن كوهردشت لزيارة ”عبدي“. وكانت هذه آخر زيارة قمنا بها لعبدي. وبعد مرور أشهر عديدة دون أن نسمع أي أخبار عن عبدي، أرسلوا لنا حقيبة تحوي ملابس ملطخة بالدماء جراء التعذيب …إلخ. وكانت والدتي تدخل غرفة مليئة بالصور، وتُغلق الباب، وتختلي بأبنائها الذين كانوا لا يزالون شبابًا في تلك الإطارات حتى لا نرى دموعها…إلخ. وأخذتها هذه الكراهية منّا إلى الأبد وهي في سن الـ 40، فهل يمكن حقًا للكلمات أن تصف هذا التعذيب؟

لقد عشنا عقدًا مروِّعًا، وعاصرنا الإله الجلاد في عقد الثمانينيات، ولهذا السبب نفكر في العدالة، ونتقاضى حتى لا تعيش الأجيال الإيرانية القادمة مثل هذه التجربة المروِّعة.

صحيح أن العدل أسمى من الحب، حتى أنه أسمى من حب أمومتي لأبنائي، ولأنني أحب أبنائي فقد انتفضت لتحقيق العدالة.

رسالة مريم أكبري منفردمريم أكبري منفرد مع بنتها

لا مفر من العدالة

إن عدم تنفيذ الشاه والسافاك للعدالة مهَّد الطريق أمام سلطة الملالي لتكرار هذا الأمر، بيد أننا عقدنا العزم على تحقيق العدالة في إيران إلى الأبد. وعلى الرغم من أن إدانة حميد نوري خطوة ليست بالهدف الكبير، إلا أنها خطوة إيجابية في هذا الاتجاه…إلخ.

إنني سعيدة لكسر الجمود الذي تنصَّل منّا لمدة 3 عقود، بدءًا من الحكومة وصولًا إلى المدَّعين الآخرين الذين كانوا يجادلون حول عدد الشهداء، إذ كانو جميعًا يسعون إلى التنصل منّا ومن آلامنا! بيد أننا تحمَّلنا آلامنا طوال هذه السنوات من أجل هذه اللحظة واللحظات الجميلة المبشِّرة بتحقيق العدالة ليس إلا.

سمعت أن موسوي تبريزي أعلن عن أنه ” كان بإمكان عائلات مَن تم إعدامهم رفع دعوى قضائية، ولكنهم لم يفعلوا!”.

“لعلك نسيت. فاسمح لي أن أذكِّرُك بأن عائلات ضحايا المجزرة لم يكن لديهم الحق حتى في إقامة مراسم العزاء، حيث أنكم بادرتم أثناء إقامة مراسم الحداد العائلية بالقبض عليهم وعلى جميع الضيوف، وزجيتم بهم في السجون. والأنكي من ذلك هو أنكم لم تبادروا بتسليم جثث الضحايا لعائلاتهم، ولم تخبروهم بمكان دفنهم، ولم تضعوا حتى علامات على القبور. فكيف لك أن تتحدث الآن عن رفع دعوى قضائية بعد مرور 3 عقود على المجزرة التي ارتكبتموها مع سبق الإصرار والترصد؟

لا مفر من العدالة…إلخ. لقد قطعت على نفسي عهدًا بألا أهدأ على الإطلاق حتى يتم تقديم جميع الآمرين بالمجزرة ومنفذيها وأعدموا أحبائنا إلى المحاكمة فردًا فردا.

إن جروحنا جديدة دائمًا، ولا تُنسى ما حيينا، ولا نشعر بأنه مر على هذه الجريمة المناهضة للإنسانية في حقنا 3 عقود ولا حتى 3 أيام! كما لو أن هذه الجريمة ارتُكبت في حقنا اليوم. ولا يزال حر شهر أغسطس يحرق قلوبنا حتى الآن، وتحلَّينا بالصبر والتزمنا الصمت طوال هذه السنوات العديدة. بيد أن يوم انتصار التقاضي سيكون مرهمًا لكل آلامنا … إلخ.

والمجزرة ما زالت مستمرة. إذ أن عمليات الإعدام وقتل أبناء الوطن الأبرياء تعتبر امتدادًا لهذه الإبادة الجماعية، والحقيقة هي أن الجرائم التي ارتُكبت في أعوام 2009 و 2018 و 2019 تعتبر امتدادًا لمجزرة عام 1988. والجدير بالذكر أن السعي والصمود للتقاضي على مجزرة عام 1988 هو عين النضال من أجل الحرية.

إن الدماء المتدفقة من الحمائم الملطخة أجنحتها بالدماء في ضوء التسلسل التاريخي للدماء الممتد من دماء الإمام الحسين ورفاقه في عاشوراء؛ تغلي وسيظل علمهم الأحمر مرفوعًا يرفرف في التاريخ.

لقد انتفضنا للتقاضي وسوف نُصِرُّ على تحقيق العدالة حتي لا تحزن أي عائلة بعد الآن.

وأفكر هذه الأيام في ذكرى أحبائي رقية وعبدي (عبدالرضا)، وكذلك في ذكرى عليرضا، وغلام رضا، إذ أنهم أحياء في داخلي ما حييت. ودائمًا ما أتذكرهم بابتسامة، ويبدو الأمر كما لو أنهم حرَّاسي في هذه الزنزانة.

وسينطلق فجر العدالة عبر الغيوم المظلمة والعاصفة، وسنشعر في ذلك اليوم بالحب من كل قلوبنا.

والنصر حليفنا

مريم أكبري منفرد – سجن سمنان الجهنمي – 6 أغسطس 2022

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.