رح نتفاجأ بعد سقوط النظام انو عندنا مليونين بني آدم اختفوا و ما حدا بيعرف تحت اي حنفية مدفونين..

الكاتب السوري زياد الصوفي

في سنة ١٩٨٩، طافت مياه التواليتات في مدرسة ٦ تشرين بمدينة اللاذقية، هالمدرسة اللي بتدّرس ابناء بستان الصيداوي و السكنتوري بنزلة الرمل الجنوبي..
و بما انّو اللي بيخرب في سوريا الاسد ما بيتصلّح، فارتأت ادارة المدرسة بالتعاون مع الجهات المختصة بفتح خط مياه جديد في زاروب مقابلة للمدرسة..
خمس حنفيات على ارض رملية غير مزفّتة، تحوّلت لبركة من الطين و الوحل بعد كم يوم من استعمال حنفيات المي..
صاروا طلاب هالمدرسة الابتدائية يحفروا في مكان قريب و يستخرجوا الحجر ليطمروا كومات هالطين المتكومة عند مكان شربهم الوحيد..
أثناء الحفر ، بيشوف باسل عضام بني آدم و جمجمة مطمورة بين كوم هالاحجار..
بيشيل الجمجمة بإيدو و بيصير ابن صف الخامس الابتدائي يلعب فيها طابة مع رفقاتو بالمدرسة..
بيوصل الخبر لعند المدير البعثي، و بيجمع الأطفال على غير العادة ، و بيلقي فيهون محاضرة عن تاريخ المدينة، و كيف اتحولّت مقبرة لسكان اللادقية القدام الى مدرسة لتعليم طلائع البعث..
بيرجع باسل على بيتو محمّل بقصة من تاريخ اللادقية، و بيقول لوالدتو بلغة العارف بعد ما حكالها قصة العضم و الجمجمة :
اليوم عرفنا يا امّي انو كان في مقبرة قديمة مكان مدرستنا ، و طمروها يوم اللي بدهون يعمرولنا ياها..
كتمت ام باسل غضبها، و غيّرت الموضوع وحاولت اتشيل من راس ابنها هالقصة نهائيا..
بيحمل شنطتو باسل تاني نهار ، و بإيدو سندويشة الزعتر و الخيارة و بيروح على مدرستو..
بيتفاجأ متل كل ولاد المدرسة، انو مكان الحنفيات انزرع بالاسفلت، و اتغطّت الحفر اللي كانوا حفروها مبارح لاستخراج الحجر ، و شكروا القائد الخالد على هالمكرمة الجديدة..


مرّت عشرين سنة بعد هالحادثة ، و باسل كبر و صار فينو يحكي حكي الكبار..
و عرف من ختايرة المنطقة، انو الجيش السوري و اثناء اقتحاموا لحواري اللادقية في بداية الثمانينات ، اعتقل رجال و شباب الحارة لمدة ثلاث ايام بهالمدرسة، و أفرج بعدها عن البعض و اختفى كتير من رجالات الحارة بدون ما حدا يعرف مصيرهون..
حكيت هالقصة لكل مين بعدو عم يقول انو عدد شهداء الثورة نص مليون شهيد..
رح نتفاجأ بعد سقوط النظام انو عندنا مليونين بني آدم اختفوا و ما حدا بيعرف تحت اي حنفية مدفونين..

About زياد الصوفي

كاتب سوري من اللاذقية يحكي قصص المآسي التي جرت في عهد عائلة الأسد باللاذقية وفضائحهم
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.