رحيل السياسي والمفكر (عبد الله هوشة)

د.عبد الرزاق عيد
عبد الله هوشة بعد انتخابه أمينا عاما لحزب الشعب الديموقراطي “( االشيوعي المكتب السياسي سايقا انسحب من قيادة هذا الحزب ( الحزب الشيوعي – جناح المكتب السياسي أو ماسمي جماعة رياض الترك)، حيث حل هوشة محل الترك كأمين عام، لكنه سرعان ماانسحب قبل أن يكمل دورة أمانته العامة ، تحاشيا للترك ودرءا للفتنة بعد تهميشه لهوشة باسم (الصمود والتصدي في سجن النظام الأسدي) الذي لم يسقط، فكان على مثقفي حزبه أن يدفعوا له الثمن بالطاعة والولاء ما دام لم يقطف ثمر صموده في خلخلة النظام الذي كان أقوى من اي وقت مضى، خاصة عند خروج الترك من السجن بغض النظرعن المواقع التنظيمية حزبيا التي سيحتلها ،مما أفسح المجال لجورج صبرة أن يكون الرجل الثاني في الحزب بعد انسحاب هوشه ، وذلك مما ساعد جورج لقيادة تيار المصالحة مع النظام الأسدي، الذي توج بالموقف المتفاهم مع الأخوان المسلمين وإعلانهم تجميد معارضتهم بعد الحرب الإسرائيلة على غزة عام 2006 ، كما وقد توج ذلك بارسال الترك ممثلا عنه للبرلمان الفرنسي يطالب فرنسا بموقف يدعو ( للضغط على النظام وليس اسقاطه ) …


إن انتخاب الراحل هوشة كأمين لحزب الشعب عام أعطانا كيساريين جرعة من التفاؤل ، وجعلنا كمستقلين ننظر لحزب الشعب على أنه الأكثر جدارة بقيادة حركة اليسار السوري، سيما وأن نظرتنا لرياض الترك وتأييده لقيادة هوشة وكوادر شباب مما يعطي مصداقية لهذا الفصيل اليساري أن يكون البديل الحقيقي لكل شراذم الفصائل الشيوعية ومصداقية علاقتها بالديموقراطية ، إلا أن قوة موروث القديم الشمولي الستاليني البكداشي انتصرت داخل الترك الذي أصبح هرما ( وهو اليوم على أبواب التسعين) ، ومن هنا تكون الخسارة أكبر بالراحل عبد الله هوشة الذي مضى بوصفه الوحيد من رعيل الشيوعيين الذي يحمل أفقا معرفيا نظريا يتجاوز الفقه السياسي اليومي الشعبوي اليساريوي أو الإسلاموي ، ومن ثم النضال البيروقراطي الخركي في المكان ( الدوران في المكان ) ، فقد كان لدينا شعور أن وجود هوشة في قمة قيادة اليسار سيعطي اليسا ر مذاقا مميزا في أفقه النوعي في الدعوة إلى الحرية والديموقراطية ، حيث يبدو أن الحركة السياسية في سوريا في الزمن الأسدي انطبعت كلها بطابعه الشمولي ووديماغوجيته الغوغائية الشعارية الزائفة ، حيث الثورة السورية كروح شبابية مجددة للروح الانسانية لا يمكن أن نصدق أن تكون أحزابعا اليسارية العلمانية أم الاسلام السياسي الأخوانية جديرة بتاريخ الحرية كمفهو نظري فلسفي، لكي تكون أحزابا ديمو قراطية، ولذلك لم يبق سوى المراهنة على الشباب الذين كانوا نواة الثورة وروحها وضميرها ….ولعل رحيل عبد الله هوشة سيقنعنا بأنه لم يبق شخصيات رمزية يسارية يمكن أن يراهن عليها في أن تكون بديلا لليسار البعثي لأنها على شاكلته ، حيث كان أبو يوسف المفكر الصديق للمفكر الياس مرقص ، فكان السياسي الوحيد الذي يملك أفقا نظريا وفكريا معرفيا يثير الغيرة والحسد لمن حوله ( وخاصة البطريرك الشمولي ستالين الترك) ، في منظومتها الشمولية، فإذا كان البعث أنتج الأسدية الطائفية البربرية الهمجية وتسليم الوطن للاحتلالات الأجنبية
(الروسية والإيرانية) ، فإن الحراك المعارض بعد إبادة الطلائع الشابة لقيادة الثورة ، لم يبلغ على مستوى أطرافه في الاسلام السياسي سوى داعش والنصرة الذين لا يقلون همجية ورعاعية عن الأسدية ….
عزاءنا لعائلته وأهله وعزاءنا لأنفسنا كأصدقاء له وللحركة الوطنية السورية وثورتها المستمرة حتى ازالة الأسدية ووسخها الأخلاقي والوطني ، وازالة كل مخلفاتها الاستعمارية الرو سية والإيرانية ، والمهرولين الصغارعلى موائد الأسد المترعة بالدم السوري …

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.