رجال الأسلام السياسي وتدمير الأمة

من الضروري قبر الأسلام السياسي من أجل غد أفضل .. كاتب المقال
* ليست من أمة أبتليت بالدين المسيس ، وبأساليبه الملتوية ، وفتاواه المظلمة ، وطرقه الخرفة ، كأمة العرب . فالعرب أحكم بل أطبق الأسلام على عقليتهم ، وعلى تفكيرهم ، وعلى أسلوب حياتهم الآني والمستقبلي ، مما جعل شيبهم وشبابهم وحتى الأحداث منهم ، ” أسرى ” ، لدى فكر ومعتقد ونهج هؤلاء الرجال ، وهم شلة من رجال الدين ، ومن المتطرفين فكريا وعقائديا ، وهولاء الأسرى ، بذات الوقت دمروا أنفسهم ، وشردوا أسرهم ، وبالنتيجة أثروا على المجتمع العربي ككل ، وبعضهم ، أخذوا هذا التأثير – بل هذا السم العقائدي ، في حقائبهم لدى هجرتهم للغرب .

* يقف في مقدمة هولاء الأمام الخميني 1902 – 1989 م : الذي كان وبالا على العرب وعلى الفرس معا ، هذا الرجل ، أحدث تغييرا عقائديا في الفكر الشيعي الأثني العشري ، وهو أختلاق ولاية الفقيه ( هي نيابة الفقيه- الجامع لشروط التقليد والمرجعية الدينية – عن الإمام المهدي ، في ما للإمام من الصلاحيات ، والاختيارات المفوضة إليه من قِبَل الله عبر نبيه المصطفى في إدارة شؤون الأمة والقيام بمهام الحكومة الإسلامية .. وولاية الفقيه أصطلاحاً : هي عبارة عن الرئاسة على الناس في أمور دينهم ودنياهم ومعاشهم ومعادهم . نقل من موقع / ويكي شيعة ) . ومن التعريف ، يتجلى ما شرحته سابقا ، وذلك من أن الناس أصبحوا ” أسرى ” لدى هذا الرجل في كل الأمور الدينية والمعاشية والحياتية . وألف الخميني بعضا من الكتب منها ( الحكومة الأسلامية ، شرح دعاء السحر ، كتاب البيع .. ) ، هذه الكتب لم تخدم المسلمين ، ولم تطور حياتهم ، بل خدرتهم وسطحتهم ، أما أنجازه الكارثي ، أنه تسبب في قتل مئات الألاف من المسلمين ، وذلك لتعنته في عدم وقف الحرب العراقية الأيرانية ، وأني هنا لا أبرأ / بشكل أو بأخر ، حكومة البعث من الأمر ( الحرب العراقية الإيرانية – حرب الخليج الأولى ، وتسمى بالفارسية ( جنگ تحميلی ) ، أي الحرب المفروضة ، وسميت من قبل الحكومة العراقية باسم قادسية صدام ، وأستمرت الحرب من سبتمر 1980 إلى اغسطس 1988 . أعتبرت هذه الحرب من أطول الحروب التقليدية في القرن العشرين و أدت إلى مقتل زهاء مليون شخص من الضحايا وخسائر مالية تقدر بحوالي 1.19 ترليون دولار أمريكي / موقع المعرفة ) . هذا ما سببه لنا الخميني من عودته من فرنسا الى أيران ! .
* محمد باقر الصدر 1935 – 1980 م ، هو مؤسس حزب الدعوة ( أجتمع الأعضاء المؤسسون للحزب في سنة 1957 ، وتأسست النواة الأولى لحزب الدعوة الإسلامية على صيغة هيئة مؤلفة من 8 أعضاء ، وكان لـمحمد باقر الصدر دور رئيسي في لجنة قيادة الحزب الذي تشكل لخلق حالة توازن فكري مع الشيوعية والعلمانية والقومية العربية وغيرها من الأفكار المادية ، كما كان لمحمد حسين فضل الله تأثرًا كبيرًا بفكره وعقلانيته وتدينه. ) ، وقد قتل / فيما بعد ، الصدر هو وأخته بنت الهدى من قبل حكومة البعث في 9.4.1980 .. ، وقتل الكثير من أتباعه . أما حزب الدعوة الحالي هو ليس ذات حزب الصدر السابق ، وذلك لأن حزب الدعوة الأن في الحكم ، وليس بالنضال السري ( تحوّل حزب الدعوة العراقي الذي تأسّس على يد محمد باقر الصدر واستلهم أفكاره عن ” ولاية الأمّة ” ، من حركة سرّية تعتنق الثورة الإسلامية إلى لاعب أساسي في حكومة عراقية ديمقراطية . وقد شهد الحزب تحوّلات أيديولوجية هائلة لكن ما زال يواجه تحدّيات كبرى من أجل حشد الدعم الضروري إذا كان يأمل في الحفاظ على حضور على الساحة العراقية .. نقل من / موقع صدى ) . وسوف لا أعلق على الصدر وفكره – ومن كتبه ( الفتاوى الواضحة ، بحث حول المهدي ، المدرسة الأسلامية ) ، ولكني سوف أقدم أضاءة لمن يقود حزب الدعوة من الرجال الأن ، وفي مقدمتهم ، نوري المالكي ، الذي قدم بعد 2003 لأيران العراق ، أرضا وشعبا وتاريخا وثروة ، على طبق من ذهب ، قبل أن يتخاذل أمام داعش وقدم الموصل لهم ، أضافة لخضوع مناطقي لصلاح الدين والأنبار وديالى وكركوك للأرهاب الداعشي ، فالعراق الأن ليس عراق الأمس ! لأنه عراق الميليشيات ، عراق الأحزاب الدينية – الأيرانية الهوى ، أن قادة حزب الدعوة سرقت الشعب وتاجرت بآل البيت ، بل تاجرت بأسم الدين بالله ذاته ! ، وما قدمته للشعب / الشيعة منهم ، فقط اللطم وضرب الزناجيل والتطبير ، أما رجال العراق – من علماء وأساتذة وخبراء وضباط وطيارين ، فمعظمهم هاجروا من العراق ، والباقي أغتيلوا بأيعاز وتخطيط من أيران ، من قبل المليشيات الدينية ، خلاصة الأمر ، أن هوية العراق الحضارية قد بيعت لأيران !! .


* المصيبة العقائدية والفكرية الأعظم تأثيرا على المنطقة ، هي ظهور الأمام حسن البنا 1906 – 1949 م ، مؤسس جماعة الأخوان المسلمين ، الذي بنى نهج الجماعة على الفكر السلفي ، وقد أنتشرت هذه الجماعة في أكثر من 72 دولة ، هذه الجماعة شعارها ” القرآن والسيف ” ، وأعتقد أن شعارهم دليل على مضمون فكرهم الماضوي : ” الله غايتنا ، والرسول قدوتنا ، والقرآن دستورنا ، والجهاد سبيلنا ، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا” . ” الأسلام هو الحل ” – ولم يكن يوما الأسلام حلا لأي مشكلة . الأخوان جماعة لا تعترف بالأوطان ، وتدعوا الى الجهاد والتكفير ، تتلون كالحرباء ، وهي أنتهازية في سبيل الوصول الى أهدافها / الحكم . ولحسن البنا مؤلفات منها ( الدعوة والداعية ، قضيتنا ودعوتنا ، السلام في الأسلام .. ) . حاليا – تقوم هذه الجماعة بالأغتيالات / كسالف عهدها ، وتحارب السلطة في مصر ، ومن أنتهازيتها ، فأن أخوان فلسطين – تحت مسمى حماس ، متفقة مع أيران ، والتي معتقديا تكفرها ، وتسميهم الروافض ، ولكن ظروف المرحلة تتطلب هذا الأتحاد ! . وتمارس هذه الجماعة ” التقية ” ، ومن شواهد ذلك ، ضحالة وهزالة شهادة الشيخ السلفي محمد حسين يعقوب ، الذي أبدى شهادته في قضية ” داعش أمبابة ” / في منتصف شهر حزيران 2021 ، والذي كرر بعدم معرفته بالأخوان والقاعدة وداعش ، علما أنه كان المهللين لهم في عهد الرئيس محمد مرسى ، الأمر الذي وصفه الكاتب أبراهيم عيسى / في برنامجه حديث القاهرة ، بأنه ” كذاب وجبان وشهادته شهادة زور ” ! .
* ومن أهم الشخصيات الأسلامية ، سيد قطب 1906 – 1966 م ، شخصيا كان قطب غير مستقر الأنتماء ، فتنقل بين حزب الوفد ، وحزب السعديين ، فجماعة ثورة 52 / جمال عبدالناصر ، ولكنه أخيرا أرتمى في حضن الأخوان ، وكانت لمقولته ( لا بد وأن توجد طليعة إسلامية تقود البشرية إلى الخلاص ) ، هي الفيصل بهذا الأنتماء . ولكن هذه الشخصية ، أشكالية ، لأنها متهمة في أنتمائها للماسونية ، حيث كان يكتب بعض مقالاته الأدبية في جريدة ماسونية هي ” التاج المصري ” لسان حال المحفل الأكبر الوطني المصري . ولقد جاء في مقال لوائل أبراهيم الدسوقي ، منشور في موقع / المعرفة ، التالي ( لكن انضمام أعضاء من ” الأخوان المسلمين ” إلى الماسونية لهو من الأمور الشائكة التي تحتاج إلى التفسير ، خاصة وكما رأينا أن أحد المعاصرين المقربين وهو الشيخ ” محمد الغزالي ” أكد بأن الماسونية زرعت وسط صفوف الأخوان رجالا ومنهم ” سيد قطب ” .. ) ، وقد ألف سيد قطب الكثير من المؤلفات منها ( في ظلال القرآن ، التصوير الفني في القرآن ، مشاهد القيامة في القرآن .. ) . وماسونية سيد قطب ليست مستغربة ، وذلك لأن حسن البنا ذاته يقالا أنه يهوديا ماسونيا ( في 8 سبتمبر 2015م ، خرج علينا اللواء عادل عزب ، مسئول ملف النشاط المتطرف في جهاز الأمن الوطني والمكلف بمتابعة ” جماعة الإخوان ” بأمن الدولة في مصر قبل ثورة 25 يناير 2011، في محاكمة الرئيس محمد مرسي ، بتهمة التخابر مع دولة قطر ، بقوله : والد حسن البنا مغربي يهودي جاء إلى مصر وعمل بإصلاح الساعات وهي مهنة مقصورة على أبناء اليهود في ذلك الوقت ، وأضاف : الإخوان جماعة ماسونية وظهر ذلك في إطلاق اسم البنا رغم عدم وجود أحد من العائلة يحمل هذا الاسم / نقل من موقع ويكيبيديا الاخوان المسلمين ) .
خاتمة : 1 . نحن لسنا بحاجة الى أسلام سياسي ، أنما نحن نحتاج الى حياة خالية من التكفير وألغاء للأخر ، نحن بحاجة للسلام ! . 2 . ماذا جلب لنا الأسلام بلبوسه أو بحلته الجديدة / أي السياسي ، سوى الخراب والدمار للأمة ، فكل رجالات الأسلام ، من فكر ونهج ومؤلفات وأحزاب لا تخدم الشعوب ، بل أنها جلبت الويلات لهذه الشعوب ، وأدخلتهم في طرق مظلمة لا أمل منها ، فهذا الجهاد / مثلا ، الذي أفسد الشباب ، وجعلته يفجر نفسه في أمل أن يلتقي بالرسول محمد ، من أجل أن يطأ حور العين ، فالأنتحاريون تحولوا الى أشلاء ، فهم سوف لن ولم يلتقوا الرسول / لأن الرسول قد مات منذ 14 قرنا ، ولم يطأوا حور العين أبدا . الفكر الجهادي هو أحد أفرازات المعتقد الأسلامي ، لتحرير البلاد من الكفار ، وقد أحترت بتسمية الكفار !! ، هل هم من أشاعوا نور الحضارة في العالم ، أم هم من أظلموا طرق البشر ! . أن الخراب الذي حصل في العراق وسوريا واليمن وليبيا ومصر ولبنان .. ، هو شهادة شديدة البيان من أن فكر الأسلام السياسي ، بمعتقده ونهجه ورجاله وأحزابه ، ليس لهم من دور في الحياة .

About يوسف يوسف

يوسف يوسف كاتب و باحث
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.