رؤية واقعية…؟ من الأدب الساخر: نبيل عودة

ثلاثة محققين شباب جدد وصلوا لقسم التحقيقات في الشرطة. مدير القسم قرر، قبل ان يوزعهم على مكاتب قسمه، ان يفحص ما تعلموه في مدرسة الشرطة، ومدى جاهزيتهم للعمل في قسمه، وفحص قدراتهم على التحقق من مميزات هوية الجناة.
أخرج من جارور مكتبه صورة وقال للمحقق الشاب الأول:
– هذه صورة المتهم الذي تطارده، كيف ستتأكد من شخصيته؟
وأظهر له الصورة لخمسة ثوان فقط.
أجاب المحقق الشاب:
– هذا سهل، توجد له عين واحدة فقط.
قال مدير القسم:
– ايها المحقق، انا أريتك صورة جانبية لوجه المتهم، وبهذه الحالة لن ترى الا عيناً واحدة.
نفس الأمر جرى مع المحقق الشاب الثاني، أظهر له الصورة لخمسة ثوان فقط وقال له:
– هذه صورة المتهم الذي تطارده، كيف ستتأكد من شخصيته?
ابتسم المحقق الشاب الثاني وقال بثقة:
– أوه عزيزي القائد من السهل القبض عليه، لأن له أذناً واحدة.
غضب مدير قسم التحقيقات من الإجابة الثانية أيضاً وقال بنرفزة:
– ماذا يحدث لكما؟ من الواضح انه في الصورة الجانبية لا نرى الا عيناً واحدة وأذناً واحدة وأضاف:
هل هذا هو أفضل ما لديكما؟


وبغضب بارز طلب من المحقق الشاب الثالث ان يتأمل الصورة وسأله بنفاذ صبر:
– هذه صورة المتهم الذي تطارده، كيف ستتأكد من شخصيته؟
المحقق الشاب الثالث تركز في تفكيره، ابتسم وأجاب بثقة:
– المتهم يضع عدسات لاصقة، هذا يسهل القبض عليه.
المدير لم يكن مستعداً لمثل هذا الجواب الجديد، لأنه حقاً لا يعرف إذا كان المتهم يضع عدسات لاصقة. لكنه سعيد بهذا الجواب الجديد من المحقق الشاب الثالث الذي يشير الى محاولة استعمال الفراسة الشخصية. قال:
– جواب مثير حقاً، انتظروا قليلاً، سأفحص ملف المتهم صاحب الصورة.
دخل للحاسوب، بحث عن ملف المتهم وقرأ مقاطع من الملف. بعض لحظات بانت ابتسامة على شفتيه:
– أمر لا يصدق، هذا صحيح، المتهم حقاً يضع عدسات لاصقة. تشخيص ممتاز. قل لنا، كيف استطعت ان تستنتج مسألة بهذه الدقة؟
أجاب المحقق الثالث:
– مسألة بسيطة سيدي القائد، الشخص في الصورة لا يستطع ان يضع نظارات عادية لأن له عين واحدة وأذن واحدة!!

About نبيل عودة

نبذة عن سيرة الكاتب نبيل عودة نبيل عودة - ولدت في مدينة الناصرة (فلسطين 48) عام 1947. درست سنتين هندسة ميكانيكيات ، ثم انتقلت لدرسة الفلسفة والعلوم السياسية في معهد العلوم الاجتماعية في موسكو . أكتب وأنشر القصص منذ عام1962. عانيت من حرماني من الحصول على عمل وظيفي في التعليم مثلا، في فترة سيطرة الحكم العسكري الاسرائيلي على المجتمع العربي في اسرائيل. اضطررت للعمل في مهنة الحدادة ( الصناعات المعدنية الثقيلة) 35 سنة ، منها 30 سنة كمدير عمل ومديرا للإنتاج...وواصلت الكتابة الأدبية والفكرية، ثم النقد الأدبي والمقالة السياسية. تركت عملي اثر إصابة عمل مطلع العام 2000 ..حيث عملت نائبا لرئيس تحرير صحيفة " الاهالي "مع الشاعر، المفكر والاعلامي البارز سالم جبران (من شعراء المقاومة). وكانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس ، بالنسبة لي كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي اثرتني فكريا وثقافيا واعلاميا واثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية . شاركت سالم جبران باصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية، منذ تشرين اول 2010 استلمت رئاسة تحرير جريدة " المساء" اليومية، أحرر الآن صحيفة يومية "عرب بوست". منشوراتي : 1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988 2-يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها ( بانوراما قصصية فلسطينية ) 1990 3-حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 4 – المستحيل ( رواية ) 1995 5- الملح الفاسد ( مسرحية )2001 6 – بين نقد الفكر وفكر النقد ( نقد ادبي وفكري ) 2001 7 – امرأة بالطرف الآخر ( رواية ) 2001 8- الانطلاقة ( نقد ادبي ومراجعات ثقافية )2002 9 – الشيطان الذي في نفسي ( يشمل ثلاث مجموعات قصصية ) 2002 10- نبيل عودة يروي قصص الديوك (دار انهار) كتاب الكتروني في الانترنت 11- انتفاضة – مجموعة قصص – (اتحاد كتاب الانترنت المغاربية) كتاب الكتروني في الانترنت ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات والنقد التي لم تجمع بكتب بعد ، لأسباب تتعلق اساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.