رأي في المثلية الجنسية بعد مأساة انتحار الشابة المصرية #ساره_حجازي

باعتباري متخصصاً في علم النفس الجنسي العيادي والصحة الجنسية اسمح لنفسي بالإدلاء برأي في موضوع المثلية الجنسية التي تضج به وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة بعد مأساة انتحار الشابة المصرية سارة والتي كنت معها على تواصل لفترة طويلة.
يتفق الباحثون في علوم الجنس على توزع الناس على خمسة ميول جنسية: غيرية, مثلية, مزدوجة, لا جنسية والميل الخامس الذي مازال مثير للجدل هو الميل للجنس الذاتي. كما يتفق الباحثون أن أصحاب الميول الجنسية المثلية في المجتمع موجودون بنسبة حوالي 5%, معظمهم يعيش ذلك الميل بعواطفه فقط وأقل من نصفهم يعبرون عن ميلهم هذا بسلوكهم الجنسي, وأقل من 10 بالمائة من مجموع أصحاب الميول الجنسية المثلية يجاهر بميله ويقيم علاقات شراكة حياتية علنية أو شبه علنية. ومن الجدير بالذكر أن أصحاب الميول الجنسية المزدوجة ( غيرية و مثلية) فهم أكثر بكثير.
هناك بالطبع عدة نظريات بخصوص تفسير منشأ الميول الجنسية على أنواعها ومن تلك النظريات تلك البيولوجية الجينية – الهرمونية التي تعتبر الأكثر رواجاً وقبولاً وخاصة بين الناشطين والمناصرين لحقوق الأشخاص ذوي الميول الجنسية المثلية, اضافة الى النظرية السيكواجتماعية .وأيضاً النظرية المركبة التي تجمع مابين النظريتين السابقتين وخاصة لكون ليس هناك ثمة حدود قاطعة بين الذكور والاناث، وهرمونيا يمتلك كل جنس حوالي ٢٠ بالمية من هرمونات الجنس الآخر مما يجعل للتربية والثقافة وعوامل تأثير البيئة المجتمعية عموماًً دورا مهما في تكوين الشخصية الجمسية المتمثلة بالهوية الجنسية.
والمهم بالأمر أن أصحاب الميول الجنسية الثلاثة الأولى: الغيرين والمثليين والمزدوجين لا يعتبرون من الناحية الطبية والسيكولوجية مرضى ولا شواذ بماهيتهم الجنسية ولكن هذا لا يعني أن كل سلوكياتهم الجنسية صحية وغير مضطربة الا في حال تقبل هويتهم الجنسية وتفهمها والتماهي بنفس الوقت مع التكيف الفعال والايجابي المتوازن مع الأدوار الجنسية وفق رغباتهم بوعي ومسؤولية.
المشكلة تبدأ مع عدم تقبل الفرد لتوجهه الجنسي وما ينتج عن ذلك من معاناة ذات الصلة بالتفاعل الاجتماعي، أي عندما تكون الميول الجنسية لا تتوافق مع الأنا. ووفقًا لتوصيات جميع الجمعيات العلمية المهنية النفسية والجنسية المعترف بها، يجب ألا يعتمد العلاج والمساعدة لهؤلاء الأشخاص على السعي إلى التغيير الفسري لتوجههم الجنسي وإنما على تمكين أصحاب هذا التوجه من نفسهم ووعيهم بخصوصيتهم الجنسية وبالتالي الوصول بالشخص الى أفضل مستويات التكيف مع ذاته الاجتماعية والنفسية في ظل التوجه الجنسي الذي يسمه .هذا المنهج في المساعدة العلاجية للأشخاص المثليين وثنائيي الجنس يسمى بالعلاج الإيجابي.
وأخيراً أود الإشارة الى ضرورة الابتعاد عن ادراك الأشخاص ذوي التوجهات – الميول الجنسية المثلية والمزدوجة فقط من زاوية سلوكهم وممارساتهم وأنشطتهم الجنسية وإنما محاولة فهمهم وتقبلهم كأناس بشكل أكثر شمولاً في ضوء خصوصية توجههم ولكن في أبعادهم الكاملة بما فيها المهنية والمعرفية و العاطفية والحقوقية.

Bassam Aouil

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.