د دردشات حول الوضع السوري وتحولاته السوريالية العكسية إلى ماقبل الوجودية………

الكاتب السوري عبد الرزاق عيد

د.عبد الرزاق عيد
لقدبلغنا حسب منطوق سيرورة العقل العربي العجائبي من العبيثة الوجودية التي كانت عنوان ماقبل هزيمة حزيرن 1967 تتمثل في أن ماحصل كان نكسة وليس هزيمة حسب خطاب النظام العربي
الحاكم، وذلك مادامت الأنظمة العربية القومية التقدمية لم تستطع أن تسقطها إسرائيل رغم سلاسة طريقها إلى احتلال ثلاثة عواصم عربية (القاهرة ودمشق وعمان) ، لكن الفلسفة الإسرائيلية الصهيونية التي تمثل الوعي المطابق العملي للفلسفة الغربية آثرت أن تتابع نهجها الاستراتيجي البعيد المدى، وهي اسقاط العواصم العربية على يد إسلامية أوعربية لتترك المستقبل مفتوحا أمام الغرب ووكيلته التنفيذية الصهيونية لكي يكونوا هم الأصدقاء الضامنون للمسلمين وليسوا هم الأعداء للعرب وللمسلمين عبر الفلسفة البيرغماتية الأمريكية التي أنتجت محليا عبر فيلسوفها مؤسس البيرغماتية عالميا (هنر ي جيمس) لزعامة العقل الغربي الاستعماري ما بعد الكولونيالي الاستيطاني المباشر القائم على مبدا السيطر على الدول الأضعف، للتحول إلى استعماركوني يضع أولوياته في إخضاع الأقوى أو الذيي تكون قابليات الداخلية عالية للمنافسة على السيطرة الكونية، و ليس في اخضاع الأضعف، ولعل التتويج الأكثر برهنة على ذلك اليوم، هو تخلي الولايات المتحدة الأمريكية عن أفغانستان وانسحابها منها على طريق اخضاع المنافس الأقوى عالميا الصين ومن ثم روسيا ….
وهذا مثال فاقع على أن الغرب لايصارع أحدا على مذاهبه الإيديولوجية دينية كانت أم اثنية، حيث وفق هذا المنظور لا يغار أحد منا نحن العرب والمسلمين على ديننا أو عروبتنا لينتتتقل من حرب الإسلام في أفغانستان إلى حرب الكونفشيوسية في الصين أو الأرثوذكسية المسيحية في روسيا …


كنا نفترض أن هذه الأراء والأفكارأصبحت من بديهيات العقل الحديث عالميا، وأن أي تفكير ما قبلها هو تفكير وسطوي سيما في أوساط الفكر السياسي الإسلاموي والفكر السياسي القوموي الذي يتقاسم الفكر الوطني السوري بين رحى السلفية الماضوية الدينية ورحى القوموية الظفروية الشعارية المقدسة للهوية الذاتية أوالجماعية (الأ نوية ) دون أية مرجعية تستند للواقع الموضوعي، حيث الخطاب الأسدي يمن على حاضنته الشعبية المزورة التفكير والعقل طائفيا، بانها لا فضل لها على مايسميه انتصارا على وطنه وشعبه قتلا وتخريبا ودمارا وفتكا فاحشا ، فقد تفضل عليهم بأن أنقص عددهم السكاني إلى النصف وهذا مكسب يجعل من النصف الآخر الموالي في وضع يضاعف له ما كان يكسبه ويلبسه ويأكله ويتنفسه، عندما لم يكن المجتمع متجانسا طائفيا قبل الانتصارات الأسدية على الشعب المهزوم، وأباح للمنتصر حق مشروعية أن يعتبر مسروقاته التشبيحية بضاعة تجارية تتداول شرعيا وقانونيا شرعيا أسديا في سوق السنة .. ولا يقل عن هذه الكوميديا الكابوسية السوريالية السوداء التي تنتكص من صورة الوجود المسخية كما صورهاكافكا في روايته (المسخ ) إلى صورة شبح يصعب تخيله إلا بصورة فانتازيا رعب متخيلة يدعو فيها السيد عبده لتقبيل قدميه تقديسا للا شيء العدمي …..
الصورة الأخرى لهذه العدمية التشييئية السوريالية نجده في صورة عقل الرافضين السوريين للعقل المسخي الأسدي المعارض، أن إخوتنا السوريين بعد أحداث الشغب في أنقرة التي ذهب ضحيتها مواطن تركي، راح إخواننا السوريون المسلمون يخففون من وقع أثار الجريمة على نفوس الأتراك المضيفين، بأن قسموا وجود السوريين في بلاد الأتراك إلى (مهاجرين وأنصار )، حيث يكون السوريون وفق هذا القياس الفقهي هم المسلون المهاجرون، ويكون الأتراك هم الأنصار، وذلك وفق التاريخ الفقهي الإسلامي العربي السني الذي يعطي درجة تميز وتفوق للمهاجرين… (فإن منا نحن المسلمون العرب المهاجرون الأمراء، ومن الأنصار الأتراك الوزراء …) ، حسب رأي أبي بكر الصديق الذي تمت مبايعته حينها في سقيفة بني ساعدة كأميرعلى الجميع المهاجرين والأنصار، وفق ترشيح عمر بن الخطاب الذي رشحه للخلافة، رعم أن الفاروق عمر كان يعتبر خلافة أبي بكر (كانت فلتة) …وهكذا استطاع الخطاب الأخواني السوري العربي بسحره الميثولوجي التوثيقي الغريب القراءة والتأويل وهو يخاطب الشعب التركي بالعودة إلى تاريخ سقيفة بني ساعدة ليعرف حقيقة دوره الثانوي في الاسلام بوصف دور الأتراك كأنصار وزراء عندنا نحن المسلمين العرب المهاجرين الأمراء …هكذا استطاع أن يفحم الخطاب الأخواني السوري الخطاب الأخواني التركي رغم انصياع الأمير للوزير اليوم .!!
أظن وآمل أن تكون ثورة شباينا البطل في حوران فصلا جديدا في تاريخ الثورة السورية يضع خاتمة لكل هذه الترهات الكابوسية السوريالية …

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.