ديمقراطية مباشر من الشارع


بقلم الدكتور محمد امين
ترجمة المهندس محمد صالح احمد

الديمقراطية تعني سلطة الناس او الشعب و في مجال العمل لان سلطة للناس فيجب عليه ان تقرر على مصير حياته ومستقبله في جميع المجالات .
عند بدء عصر النهضة (الرينسانس)في الغرب في القرن الرابع عشرظهرت الدورة الثقافية في مجال الثقافة ،العلم وفكر الفلسفة،ثم ظهور الحركة الفكرية السياسية والنشاط السياسي والاجتماعيوالثورة الصناعية
وهذا بدوره ظهرت او اتبعت الحركة العمالية والطبقية وتمخضت عن ذلك الوعي الاجتماعي والسياسي..
مع الثورة الصناعية حدثت تغييرات كبيرة في المجال الطبقي و من ذلك ظهور و تكاتف الطبقة البرجوازية في المدن والطبقة العمالية اللتي كانت في صراع مرير للتغيير الجذري في مجال النظام السياسي،الاقتصادي والاجتماعي. وهذا الصراع والنضال اللامحدود للطبقة البرجوازية فان العمال الجاءعين كانت السبب لظهور ثورات البرجوازية والحركات الاصلاحية في اوروبا وتسبب بظهور احزاب سياسية واقدمت كل طبقة على تشكيل حزب سياسي خاص لها لكي يكون الحزب يعكس ما تفكر به الطبقة المعنية للاحتفاظ بوجودها ومصالحها الثورية
ان الامواج الاصلاحية في الغرب كانت السبب في تغيير التظام السياسي من الملكي الانفرادي الوحدوي الى نظام الديمقراطي البرلماني ويستور ذالك الى يومنا الحاضر.
فالقبول والعيش مع البعض حرية الراي وحرية الفرد ومشاركة كل فرد في القرار عن طريق الادلاء بالاصوات على مستوى الموءسسات الدولية مع حق امتلاك الاسس الرءيسية للديمقراطية في الغرب و اضيفت جانب الرفاه للدولة الى نظام ديمقراطي لان مفهوم الديمقراطية لايمكن الاستمرار او الديمومة بدون العدالة الاجتماعية.
لايمكن للفرد ان يعيش فقط بامتلاك حرية التعبير اذا لم تتوفر حياة شريفة.
فالامبراطوريةالالمانية(١٨٧١-١٩٨١)تتحدث لاول مرة عن دولة الرفاه وفي سنة ١٨٨٩تم التحدث عن الامن الاجتماعي (social security) وفي القرن العشرين اصبحت دوله الرفاهية هوية النظام السياسي في اوروبا الغربية. لان الامن الاجتماعي يجسد الية دولة الرفاه من خلال توفير مجانية خدمات التامين الصحي والتربية والتعليم في جميع مراحل الدراسة وحتى مرحلة الجامعة و وتقديم الدعم المادي لعديمي العمل


فالدولة الاجتماعية التي توجد بصورة نسبية في اوروبا لحد الان ماعدا الجوانب السياسية لها جانب اخرى كالثقافية والمدنية والتاريخية كما لها الجانب الديني مثال على ذلك وجود المنظمات الخيرية التي لها تاريخ طويل في الدول الاوروبية.
الاان في القرن العشرين وبسبب عوامل كثيرة (ليست موضوعنا حاليا)اخذت الجانب السياسي والاقتصادي ولاي سبب فان الحقيقة هي ان قانون الامن الاجتماعي الذي ذكرناه قبل استفيد منه ليس الشعب الاوروبي فحسب انما استفد منه ملايين من البشرية الذين دخلوا الى اوروبا.
فالديقراطية الاجتماعية تعتبر نفسها حامية دولة الرفاه للشعب يعرفون في اوروبا وفي هذا الطريق لعبوا الدور الرءيسي في تحديد تطور الحركة الاشتراكية والشيوعية المتطرفة خصوصا في مرحلة حكم الاتحاد السوفيتي ،وبعد انهيار دولة الاتحاد السوفيتي وترويج الاقتصاد الحر عن طريق السوق الحر اصبحت فكرة دوله الرفاه موضوع البحث والجدل خصوصا في الوقت الحاضرتقل اهمية دور الدولة يوم بعد يوم نحو الاقل وتنقص ايضا في مجال الاقتصاد من فكر ونظرية الاحزاب الليبرالية في القرنين التاسع عشر وبداية العشرين ،بدوره نمت وتطورت حركتي الديمقراطية والعدالة الاجتماعية بصورة تاريخية وحالة ملفتة للنظر ليس لها مثيل في تاريخ الانسانية لكن في نفس الوقت الديمقراطية البرلمانية ودولة الرفاهية لم تعالج ولن تعالج جميع المشاكل ابدا والمثال على ذلك الازمات الكبرى لسنوات العقد الثلاثيني للقرن الماضي والحركة الطلابية ضد السلطة في الستينات من القرن ٢٠والحركة النسوية في الستينات والسبعينات من القرن ٢٠.
بسبب التغير في النظام السياسي والاقتصادي والجيوستراتيجي والسياسي على مستوى العالم خلال ٢٠-٣٠ من السنوات الاخيرة حيث جلبت التغيير على الجو الديمقراطي للعدالة.
بشكل عام نرى بتقلص دور البرلمان وممثليهم من النواب في حل مشاكل الشعب حيث تياءست الشعب من ممثليهم في البرلمان لحل معضلاتهم وعدم امكانهم بتحقيق اهدافهم ولهذا السبب تضطر الشعب النزول الى الشوارع بانفسهم ومثال على ذلك حركة اليلكات الصفراء في فرنسا حركات الجماهير في لبنان والعراق
وهذه الحالة وبالتاكيد تستمر وتحدث في بلدان عديدة وليس مكان واحد فحسب كنفس الحالة في لبنان والعراق. اي ان ممثلي الشعب من النواب يعملون كوكيل لمصوتيهم حتى ولو يكونوا في احسن الاحوال لكن لا يستطيعوا ان يمثلو ويلبوا جميع مطالبهم وامالهم
بسبب انهم يقعوا تحت تاثير التكتلات و المصالح المادية الشخصية .
الديمقراطية غير مباشر في قراراتها عن طريق الوكلاء من النواب تمر بالعد التنازلي لكسب ثقة الجماهير
وذلك لانشغال النواب بصورة واضحة وبشكل فعال بمصالحهم والدخول في تكتلات جانبية لتمشية امورهم المادية و اهمالهم لدورهم الحقيقي في اداء واجبهم بصورة شريفة.
ولهذا السبب تتكرر هذه العبارة في العالم
لاتصدقوا السياسين في قراراتهم
خلاصة الكلام البرلمانيون ما معناه نواب وممثلي الشعب لا يستطيعوا بتحقيق واجباتهم تجهاه جماهيرهم لتحقيق اسس الديمقراطية التي تعني السلطة للشعب والقرار له ايضا لان الشعب مباشرة يطالبون بتطبيق اسس الديمقراطية كما نراه حاليا في في ساحات مدن العراق و لبنان
والذي يفرض ان تكون السلطة للشعب والقرار من الشعب ايضا لكافة الجوانب المصيرية في الوقت الحاضر والمستقبل لتامين الاجواء الامينة و الرغيدة بكل معانيه للوطن و الشعب.
عندما يكون الشارع صاحب القرار فان السلطة امامها طريقان للتعامل مع الشعب او الجماهيرلاثالث له:
١-اما الخضوع لقرارات الشارع والاستعداد لنقل السلطة بصورة سلمية لهمو تشكيل حكومة من الشارع .
٢-تعلن الثورة والعصيان في الشارع او اعلان الحرب الاهلية خصوصا في بلدان العالم الثالث وبالاخص الدول العربية والاسلامية التي تنعدم فيها الموءسسات
ختاما الوضع الحالي في العراق يتوجه نحو الحالةالثانية اما ثورة او حرب داخلي مالم تسعف البلد حدوث معجزة.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.