#دياب_مشهور يبكي لفرط تأثره لحظة تكريمه

في الصورة رجل سوريّ يبكي لفرط تأثره لحظة تكريمه. رجل لم يعد يتقن اللفظ جيدا ولا الحركة. رجل نسيه الجميع. وانفضّ عنه جمهور تفاهة الفضائيات الغنائية المنحلة. لأنه لا ينسجم مع متطلبات السوق. فراح صامتا معتزلا منسيا.
لا أدري من تذكره الآن؟ من فطن إلى ضرورة الاحتفاء برجل عجوز طرز شبابنا بأجمل الأغاني السورية الصافية؟ من تحرك ضميره أخيرا ليعيد ولو قليلا من حقوق مبدع حمل نهرَ الفرات على يديه، وسقى خرزات ظهره بمائه.
تعرفون من هذا؟
هو (دياب مشهور). الذي كانت أمه في طفولته تسند باب البيت بحجرة لكي لا ينغلق ويستطيع العودة ليلا والدخول منه دون أن يحس به والده المتحفظ الذي كلما اكتشف رجوعه ليلا يضربه بقسوة عقابا على سهره مع رفاق السوء وممارسة إثم الغناء والموسيقى.
ولكن الشغف لا يمكن أن يوقفه أحد.
حين صار في دمشق، اشتغل أشقى الأعمال، وأمضى وقتا طويلا عاجزا عن تأمين حتى طعامه بشكل كريم.
وتعرفه الظروف على عبد الفتاح سكر. الملحن السوري الشهير. فيقدمه بثقة وقوة إلى الوسط الغنائي في العاصمة. ومن هناك ينطلق. ليتوج انطلاقته مع مسلسل صح النوم. حيث أدى فيه أشهر أغانيه التي كنا نفرح بها ونغتبط.
عدد أغانيه قليل جدا. لكنها صارت تراثا مطبوعا بالنكهة الفراتية السورية. وصار لزاما على من يتحدث عن أغنية فراتية مميزة أن يسارع للتركيز على تجربة دياب مشهور.
وها هو الآن في شيخوخته. لا يصدق أن أحدا من أبناء بلده يفكر به ليكرمه. فيبكي مثل الأطفال.
آلمني هذا الرجل كثيرا بهذا الموقف. وأحسست بضربة الخنجر الشامي الذي دقدق عظامه في تلك الأغنية القديمة… يا بورديّن…


كل أغانيه الشهيرة موجودة أو معظمها على يوتيوب بالأسود والأبيض.
لكن كل روحه موجودة في ذاكرتنا بأبهى الألوان.
Abdul Mawla M-Alaaedin

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.