دور المسيحية المشرقية في حضارة العرب

دور المسيحية المشرقية في الحضارة العربية ، موضوع كان دائماً محل اهتمامي ، وأسئلة كثيرة طرحها علي هذا الدور .
لماذا بقي الوجود المسيحي في هذا الشرق طيلة أربعة عشر قرناً في محيط عربي إسلامي واسع؟
لماذا كان هذا الوجود عامل تطور وتنمية وإشراق في الحياة العربية في حين كان يفترض الآخرون العكس ؟
هل ساعد هذا الدور الإيجابي في تراجع الفروق وفي خلق مساحات أكبر من التسامح وفي نبذ التعصب ؟
وهل يمكن توظيف هذا الدور لصالح المشروع القومي العربي الآن ؟
ثم ما هو مستقبل هذا الدور في ظروف تنامي التيارات الدينية المعاصرة ؟
في هذه الأمسية سنحاول عبر السرد التاريخي ، الرد على هذه الأسئلة . ليس من باب عقدة الأقليات ، بل انطلاقاً من وحدة الوجود القومي … ومن هذا الموقع أخذت حقي في النقاش .
أريد من هذه المحاضرة انتماءاً عربياً أقوى ، ومحبة أكثر ، وتعصباً أقل ، وعساي أوفق .
المسيحية كما تعلمون دين سبق الإسلام في الظهور وانتشر من فلسطين إلى كل العالم وصار الديانة الرسمية للامبراطورية البيزنطية .
في الفترة ما بين ( 325 م – 451 م ) حدثت انقسامات في كنيسة المسيح الأولى وساهم في هذه الانقسامات اليهود من جهة ودول المنطقة وصراعاتها من جهة أخرى ، ومن ثم صراعات رجال الدين المسيحي فيما بينهم .
في تلك الفترة من الانقسامات المتصاعدة جاء الإسلام عام ( 611 م ) منطلقاً من ( مكة ) .
هذه الحركة الروحية الجديدة لم تأت من فراغ صحراوي كما يخيل للبعض ، فالجزيرة العربية عرفت مختلف أنواع الأديان .
عرفت عبادة الشمس والقمر والكواكب والقوة الخفية ـ وعرفت عبادة الأوثان في منطقة مكة حول الحجز الأسود .
وهذا الحجر تقول الأساطير أنه من أصل سماوي ، ويرى يول ديورانت في قصة الحضارة أنه ربما كان بقايا نيزك هبط من السماء .
والعرب أنفسهم كانوا ينظرون إليه كعلامة وحدة بين قبائل تنتمي إلى جنس عربي ، أكثر مما هو شيء مقدس .
الكعبة كانت موجودة قرب بئر زمزم منذ عام ( 1877 ق.م ) وكان فيها آلهة وثنية وهي :
اللات ( آلهة السماء ) ، والعزى ( الآلهة عشتار ) ، ومناة ( آلهة السعادة )، وود ( إله الحب ) .
كما يوجد فيها خمسة آلهة من الصديقين الذين آمنوا برسالة سيدنا نوح ، وإلهان هما : الجت والطاغوت .
وكان من عادة القبائل أن تضع أصنامها الخاصة بها في الكعبة إلى درجة أن عددها بلغ عدد أيام السنة . وكان ملفتاً للنظر وجود إله فوق كل الآلهة هو الإله هبل…


بالإضافة إلى هذه الأوثان كان يوجد اليهود في يثرب ( المدينة ) وكان يوجد مسيحيون .
المسيحيون في الجزيرة العربية :
جاءت المسيحية إلى الجزيرة العربية متأخرة وخاصة بعد الانقسامات المسيحية .
وكانت المسيحية قليلة التأثير لأنها لم تقدم للعرب صيغة من التوحيد تناسب ذهنيتهم الخاصة .
كان التثليث صعب الفهم عليهم ، في حين كانت صيغة الرب الواحد تناسبهم أكثر في مجتمع يقوم على رئيس عشيرة واحد ورئيس قبيلة واحدة . ومن المنطقي أن يكون أقرب إلى مفهوم الرب الواحد .
وكانت المسيحية أيضاً تحمل معها أفكار الانقسامات التي انتشرت فيما بين النهرين وفي بلاد الشام ، الأمر الذي أضعف وجودها في الجزيرة العربية .
ـ في الحجاز : كانت العقبة نصرانية وحضر أسقفها مجمع نيقية عام ( 325 م) وكانت تسمى (آيلة) .
ـ دومة الجندل : كانت مسيحية وحاكمها أكيدر بن عبد الملك ، وكان سكانها من قبيلة ( قضاعة ) ومن تجمع قبيلة ( كلب ) .
ـ وادي القرى : سكنته قبائل مسيحية من قضاعة وسليح وحتى الآن يوجد قبيلة ( صخر ) وتحمل عشائرها بعض الأسماء المسيحية حتى بعد إسلامها ( بنو مطران ، اليعاقبة ، المهابدة ، الأحبار ، السماعنة )
ويقول الشاعر :
فريقان : رهبان بأسفل ذي القرى وبالشام عرافون ممن تنصرا
ـ في تيماء :
كانت قبيلة طي النصرانية ومنها حاتم طي المشهور في التاريخ العربي بالكرم . وكان في تيماء حصن ( الأبلق ) الذي كان يسكن فيه الشاعر السمؤل والذي كان نصرانياً من فئة مسيحية تطبق الناموس اليهودي وتعتبر المسيحية امتداداً لليهودية
ـ في تبوك :
كانت قبيلة قضاعة مع بني كلب من تغلب ، ويذكر التاريخ أن المسلمين حاصروها عشرين يوماً فلم تسقط فغادروها .
ـ في يثرب وخيبر وفدك :
كان يوجد في المنطقة مطران وثلاث كنائس ، ولكن هذه المنطقة كانت شبه مستعمرة يهودية .
وكان فيها الأوس والخزرج ، القبيلتان القادمتان من اليمن بعد انهيار سد مأرب ، وهاتان القبيلتان ناصرتا الرسول في حروبه ضد المشركين .

ـ في مكة :
كانت توجد قبائل مسيحية ترتاد مكة كمركز تجاري ، وكانت هذه القبائل تحترم المقام ، حتى أن ( عدي بن زيد الأعشى ) كان يقسم أمام الحجر الأسود بالصليب وبرب مكة معاً !
الظاهرة البارزة في الوجود المسيحي في مكة أنه كان عبارة عن عدد من الأفراد ، ولم تكن توجد في مكة مؤسسات مسيحية ، وكان هؤلاء يتكلمون اللغة العربية أو لغة خليطاً منها ومن الآرامية وبعضهم كان من الأقباط والأحباش .
وكان هذا الوجود منتشراً في علية القوم وليس بين عامتهم ( عثمان بن حويرث، وورقة بن نوفل عم السيدة خديجة زوجة الرسول محمد ) .
ـ في البحرين وقطر وعمان :
كان يوجد مسيحيون متأثرون بالمذهب النسطوري ويتبعون كنائس ما بين النهرين وكان فيها ست أبرشيات على الساحل الشرقي ، وحاكم عمان الذي تلقى الدعوى للإسلام كان نصرانياً، وكان في الجنوب الشرقي للجزيرة وجود مسيحي ممثلاً بقبيلتي بني حنيفة ، وفي نجد ( كندة ) ومنها امرؤ القيس .
يقول ابن قتيبة : (( المسيحية انتشرت في ربيعة وغسان )) .
ويقول اليعقوبي : (( إن تميم وربيعة تنصرتا وكذلك تغلب وطي ومذحج وبهراء وسليح وتنوخ ولخم )) .
ويقول الجاحظ : (( النصرانية وجدت سبيلها إلى تغلب وشيبان وعبد القيس وقضاعة وسليح والعباد وتنوخ ولخم وعاملة وجزام وكندة )) .
بعد الإسلام قال الإمام علي : (( إن المسيحيين في الجزيرة لا يعرفون من المسيحية شيئاً سوى أنها تسمح لهم بشرب الخمر )) .
وهو يقصد بذلك أن المسيحية الحجازية كانت سطحية ، والحقيقة أنها برغم ذلك ساعدت مع اليهودية في معركة الإسلام ضد الوثنية .
ـ المسيحيون في اليمن :
دخلت المسيحية إلى اليمن عن طريق الأحباش .
كانت اللغة الطقسية في الصلاة هي السريانية ، وكانوا في البداية أفراداً يفتقدون إلى كنيسة منظمة .
في نجران : كان المسيحيون من طبقة التجار الأغنياء وينتمون للمذهب النسطوري ويدفعون الجزية للملك الحميري .
وقد دخلت المسيحية إلى نجران عن طريق تجار من فارس .
لذلك كانت على المذهب النسطوري المنتشر هناك والمدعوم من الدولة .
وحين قويت شوكة المسيحيين في نجران قام ذو نواس الحميري بقتل عشرين ألفاً منهم في معركة الأخدود عام ( 527 م ) والتي ورد ذكرها في القرآن الكريم .
وحين احتل الفرس اليمن .. انتشر المذهب النسطوري ، وكان الناس يتكلمون العربية ، وفي الصلاة يستمعون إليها باللغة السريانية ولا يفهمون منها شيئاً .
وكان من أشهر رجالات اليمن النساطرة قس بن ساعدة الأيادي الذي بهر بفصاحته الرسول محمد حين استمع إليه يخطب في سوق عكاظ .
وكانت العرب تقول : قؤول مثلما قس . وذهب مثلاً .
ـ المسيحيون في بلاد الشام :
بدأ الوجود المسيحي في بلاد الشام منذ القرن الثاني الميلادي وانتشر في حمص وتدمر وقارة وحوران والبتراء ولبنان .. كانت لهم إمارات ولغتهم العربية والآرامية لاندماجهم في الحضارة السورية .
الغساسنة كانوا من عرب اليمن .. العرب العاربة وهاجروا إلى الشام في القرن الثالث وجدهم كان يدعى ( عمر بن ماء السماء ) .
وقد حلوا في حوران أولاً ومنها انتشروا في بلاد الشام .
أسس الغساسنة دولة على النمط السوري الحضاري ، ومؤسس دولتهم الأولى هو ( جفنة بن عمرو ) . ويذكر المؤرخ أبو الفداء أن عدد ملوكهم بلغ ( 31 ) ملكاً ، وكانوا في البداية متنقلين إلى أن اتخذوا لهم ( جابية الجولان ) عاصمة لهم ، ثم بصرى الشام .
وقد اعترف البيزنطيون بدولتهم واتخذوهم أدوات لصد هجمات البدو وهجمات عرب فارس.
في بداية الإسلام كان لهم ملكان : الحارث بن أبي شمر في بصرى الشام ، وجبلة بن الأيهم في دير بحيراء وهو الدير الذي نزل فيه الرسول محمد مع عمه أبي طالب في طريقهما إلى الشام في رحلة تجارية .
ـ الوجود المسيحي في بلاد ما بين النهرين :
بعد انهيار سد مأرب هاجرت إلى العراق قبائل من قضاعة ومن الأزد تحالفت مع بعضها فسمي التحالف تنوخاً . أقامت تنوخ في الحيرة ( ومعناها الحصن أو الدير الحصين ) ، وهو اسم آرامي .
ولقد لقي هذا التحالف دعماً من الدولة الفارسية لصد هجمات البدو وصد هجمات عرب بيزنطة الغساسنة .
سكان الحيرة قبل الإسلام كانوا من تنوخ ومن العباد وهؤلاء كانت تبدأ أسماؤهم ( بعبد ) .. وكانوا من النصارى يتعبدون زهداً لله .. عبد المسيح وعبد يشوع وعبد القيس وعبد الله . فسموا بالعباد . ومعنى الحيرة ( حيرتو : المكان الحصين ) .
أهم ملوك سكان الحيرة كان مالك .. وقد رماه صديق له يدعى سليمة بسهم ، فقال فيه شعراً :

جزائي لا جزاه الله خيراً

سليمة إنه شر جزاني

أعلمه الرماية كل يوم

فلما اشتد ساعده رماني

وقد انتهت مملكة تنوخ عام ( 268 م ) .
وحلت مملكة اللخميين ، ولم يكونوا نصارى حتى اهتدى أحد ملوكهم عام ( 495 م ) إلى النصرانية وهو أبو قابوس على المذهب النسطوري ، وصارت الحيرة منذ ذلك التاريخ وحتى مجيء الإسلام إليها عام ( 623 م ) منطقة نصرانية .
نستنتج من هذا العرض التاريخي :
أن العروبة المسيحية كانت موجودة في قلب العالم العربي بدواً وحضراً . ولم تكن طارئة عليه ، ولا مستوردة من الخارج .. لا فاتح جاء بها معه ولا مستعمر تركها .
كلاهما : العروبة المسيحية والعروبة الإسلامية من نتاج وجود بشري واحد في أرض العرب.
وانتسابهما إلى دينين لا يمكن أن يمنع وحدتهما القومية لأنهما في الجذور البعيدة أقرب ما يكونون إلى الشعب الواحد .
والمسيحية المشرقية نفسها بتأكيد انتمائها العربي لا تجامل ولا تنافق وحقها في الانتساب إلى العروبة هو كحق الآخرين .. وإلا أين تذهب تغلب وغسان وكلب وقضاعة وطي ولخم وجزام وكنانة وكندة وعاملة وسليح والعباد .. وغيرهم ؟
إن السريان في العالم العربي اليوم يمكن أن يكونوا عرباً أكثر مما يشاع عن انتمائهم لعرق سرياني قديم . وكما تبين لكم كانت توجد قبائل عربية كثيرة على المذاهب السريانية حيث اللغة الطقسية في الكنيسة هي السريانية ، في حين أن الاتباع لا يعرفون سوى العربية .. وكانت ظاهرة العرب السريان هي الأكثر انتشاراً في الجزيرة العربية وكانت كلمة سرياني تعني مسيحي .
لذلك وقبل أن يكون الناس في هذا الدين أو ذاك ، كانوا عرباً .
وقصة مارون عبود مع هذا الفهم معروفة ، فهو القائل بعد تسمية ولده محمداً
عشت يا ابني عشت يا خير

صبي ولدته أمه في رجب

فهتفنا واسمه محمد

أيها التاريخ لا تستغرب

خفف الدهشة يوماً إن

رأيت ابن مارون سميا للنبي

أمه ما ولدته مسلماً

أو مسيحياً ولكن عربي

والنبي الهاشمي المصطفى

آية الشرق وفخر العرب

ـ المسيحيون والصحوة الإسلامية :
كان قصي زعيماً لتحالف قريش كما ذكرنا ، وقد استطاع بمعونة قبيلة عذرا النصرانية أن يطرد من الكعبة بني بكر وخزاعة وأن يتولى أمرها .
وقد استطاع إعادة الحجر الأسود من قبيلة أياد التي دفنته في جبال مكة وإعادة بناء الكعبة . قصي ها هو جد الرسول محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد المناف ابن قصي .
في ذلك الزمن كان ورقة بن نوفل رئيساً للنصارى في مكة وكان مع أصحابه يمارس الخلوة الروحية في غار حراء صلاة وصياماً وقراءة وتأملاً ، وكان الرسول محمد بن عبد الله يشارك فيها.
في عام ( 611 م ) وبعد أن تزوج محمد بن عبد الله بخديجة ابنة عم ورقة بن نوفل وحين كان في غار حراء جاء الوحي بالرسالة فأخبر زوجته التي سارعت فأخبرت ورقة بن نوفل والراهب عداس والراهب عيصا الذي أتاه الله علماً كثيراً ، وقس بن ساعدة الأيادي النسطوري السرياني .. الذي هو أفصح العرب .
كانت علاقة الرسول الجديد مع النصارى جيدة ولم يذكر التاريخ أي حادث فيه عداء ، على عكس ما ذكر عن تصرفات من اليهود ضد الرسول ومحاولات لقتله .
وعلى العكس ، وحين تعرض أتباعه للاضطهاد من قريش نصحهم بالذهاب إلى نصارى الحبشة الذين أكرموهم .
إضافة إلى ما ذكر في القرآن الكريم عن النصارى ، قرأت في تاريخ الكنيسة السريانية الشرقية للأب ألبير أبونا القصة التالية عن فتح مكة ( ص 45 – ج2 ) ولم أجد لها تأكيداً في الكتب العربية عن الفتح : كان في الكعبة إضافة للأصنام صور الأنبياء والشجر والملائكة وصورة ابراهيم الخليل وعيسى بن مريم وأمه ، فلما كان يوم فتح مكة دخل رسول الله للبيت فأرسل الفضل بن العباس بن عبد المطلب فجاء بماء زمزم ثم أمر بثوب مبلل بهذا الماء وأمر بطمس تلك الصور ووضع كفيه على صورة عيسى بن مريم وأمه ، وقال امحوا جميع الصور إلا ما تحت يدي .
من يفهم هذه الصورة في بدايات الإسلام يمكن أن يدرك الآن أهمية الاحترام المتبادل والمحبة بين المسيحية والإسلام في هذا الشرق ويمكن أن يفهم معنى التعايش في الحياة الروحية التي بدأت في غار حراء وامتدت إلى كل هذا الشرق العربي.
ويقول يول ديورانت أن الحادث الجلل الذي تمخضت عنه جزيرة العرب والذي أعقبه استيلاؤها على نصف عالم المتوسط وانتشر في ربوعه ، لهو أعجب الظواهر الاجتماعية في العصور الوسطى .
ـ العوامل التي ساعدت على صعود الإسلام :
1 ـ حالة التفكك الاجتماعي والسياسي والتناحر بين القبائل العربية التي أنهكت بعضها في الغزو والحروب .
2 ـ التنازع بين الغساسنة واللخميين في الشمال وحروبهما المستمرة والمدعومة من دولتي الفرس وبيزنطة .
3 ـ الحروب بين فارس وبيزنطة التي أنهكت المنطقة وأبادت الشعوب التي تعيش فيها .
4 ـ الخلافات والانقسامات المسيحية حول طبيعة المسيح والتي أخذت تنتج المجازر والتهجير والحقد وتبتعد عن الصورة الأولى لكنيسة المسيح .

ـ الموقف من المسيحيين بعد الرسول :
بدأت المتاعب في عهد الخليفة عمر بن الخطاب حيث ساد شعار ( لا يجتمع في الجزيرة دينان ) واستناداً إلى ذلك تم ترحيل الذين لم يسلموا من اليهود إلى أريحا في فلسطين ومن المسيحيين إلى بلاد الشام .
هذا الشعار لم يكن إسلامياً بل سياسياً . فالإسلام في تعامله مع المسيحيين لم يرتب عليهم سوى الالتزام بالجزية ، ولم يجبرهم على الإسلام ولا على الرحيل من أرضهم ، وربما أن هذا تم بسبب المشاكل التي أثارها اليهود في المدينة وغيرها …
علماً أن للخليفة عمر مواقف أخرى من المسيحيين خاصة ، اتسمت بروح الود مما يجعل تفسير القرار بأنه رد حكومي على اليهود في محله .
ـ وأتوقف عند نظام الجزية :
أولاً هذا النظام ليس إسلامياً كما يتبادر إلى الذهن .
هو نظام سبق الإسلام وموجود في المنطقة ، وكان نصارى اليمن يدفعون الجزية للملك الحميري ، وكان نصارى الشام يدفعون الجزية للروم ، ونصارى ما بين النهرين لفارس .
كانت الجزية مجرد ضريبة تدفع للحاكم من قبل الشعب المحكوم ، فصارت تدفع للحاكم من قبل غير اتباع دينه من الشعب المحكوم .
كانت الجزية في عهد عمر زهيدة ( 48 درهما ) في العام على الغني و ( 24 درهما ً ) على المتوسط و ( 12 درهما ) على الفقير ويعفى الشيوخ والنساء والأطفال والمرضى والعميان والرهبان .
في بلاد ما بين النهرين والشام نظروا إلى الجزية كضريبة تدفع للحاكم . وهكذا فهموها وتقبلوها . الآن وبعد ( 14 ) قرناً ، فإن الوجود المسيحي في هذا الشرق مدين باستمراره لنظام الجزية . فلو طبق الحكام المسلمون شعار عمر بن الخطاب في الجزيرة على بلاد الشام وما بين النهرين لم يكن بالإمكان الآن وجود مسيحي واحد .
إن الحكمة الإلهية في القرآن الكريم هي التي أملت هذا الحل لكي تتحقق التعددية الدينية ولكي لا يشعر أحد بالقهر .
ولأن الجزية كانت ضريبة حماية فإنها أسقطت عن العرب المسيحيين الذين كانوا يقاتلون في صفوف المسلمين .
وعليه ، ولأن العرب المسيحيين اليوم يقاتلون مع إخوانهم في جيش واحد .. معاً ، فإن هذه الجزية حتى في أي حكم إسلامي قائم أو قادم ستكون من مخلفات التاريخ .

دور المسيحيين في الحضارة العربية

كان العرب المسلمون نتاج مجتمع رعوي وأمي ، وما عدا الإيمان العميق بالرسالة الإسلامية المشبعة بروح الجهاد ، فإن المسلمين لم يمتلكوا الأساس العلمي لبناء الدولة
ففي قريش كلها في بداية الإسلام لم يكن فيها سوى ( 17 ) شخصاً يعرفون القراءة والكتابة .
كانت الحضارة في اليمن وفي الشام وما بين النهرين حيث الاستقرار والحياة الحضرية والزراعة والمدارس . حركة التعليم في هذه المناطق كانت بقيادة المسيحيين ومن مدارسهم في الرها ونصيبين والمدائن وجنديسابور وبصرى الشام والبتراء وأنطاكية وتدمر وحمص والاسكندرية وبيروت ، ومن الأديرة المنتشرة على امتداد الشرق .. كانت تتخرج جموع المثقفين في المنطقة وتترجم الكتب وتظهر الإبداعات في فن الرسم وفن البناء .
مسجد الرسول في المدينة بناه معماريون مسيحيون ، وأول مئذنة في الإسلام والتي أقيمت محل برج كنيسة يوحنا المعمدان في المسجد الأموي بدمشق بناها معماريون مسيحيون … وحتى مسجد خالد بن الوليد بناه معماري من نصارى حمص ومن أهالي الحميدية .
هذا التعاون بين المسيحية الشرقية والإسلام لم يكن بسبب ظلم الروم وفارس لهم فقط . إن سببه هو الانتماء العربي لهذا الوجود بوجهيه السرياني والعربي . وسببه أيضاً اللغة العربية التي هي جزء من اللغات السامية السائدة في المنطقة كالآرامية والسريانية . والتقارب بين هذه اللغات ساعد في التقارب الشعبي أيضاً .
فما هي مظاهر هذا الدور ؟
ـ في الحيرة : قامت الحيرة بدور رائع في نهضة اللغة العربية ، ففي هذه المنطقة تفاعلت المسيحية الآرامية مع المسيحية العربية الوافدة ، فأنتجت علماً كثيراً ونقلت إلى العرب ثقافة اليونان وعلومهم .
يذكر أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني أن المرقش الأكبر أبو عمر الشيبان قد درس الكتابة على يد نصراني من الحيرة وأن أول من كتب باللغة العربية هو زيد بن عدي من أهالي الحيرة وكان موظفاً في ديوان كسرى !
وأن أول من كتب باللغة العربية في الحجاز هو حرب بن أمية بن عبد شمس وتعلم العربية من أهل الحيرة التي تعلم أهلها العربية من أهل الأنبار .
كانت اللغات في الحيرة للعامة هي العربية … أما الطقوس المسيحية فكانت بالسريانية .
استعان المرقش بالحروف السريانية التي كان مسيحيو الحيرة والأنبار يستعملونها فحورها ، فأصبحت اللغة العربية الحالية .
هذه اللغة التي نكتبها ونعتز بها اليوم هي بحروف سريانية محورة ونتاج حركة علمية قام بها نصارى الحيرة ، وخاصة العباد الذين هم أول من استعمل الخط العربي.
فاللغة العربية لغة سماعية وتحولت إلى لغة مخطوطة بفضل الحركة العلمية في الحيرة ، وكان هذا إنجازاً مدهشاً وأساساً في بناء الحضارة العربية قبل الإسلام ، إذ لا يمكن تصور قيام حضارة بدون لغة مكتوبة .
ـ في بلاد الشام : حين جاء الإسلام إلى بلاد الشام لم يكن الهدف مجرد غزوة قبلية جاهلية بل إقامة دولة .
لذلك استعان المسلمون العرب بالمسيحيين الأكثر علماً وتحضراً لإنجاز هذا المشروع في بناء الدولة ، وساهم هؤلاء في هذا الإنجاز بصورة أدهشت المؤرخين .
لم يكن في بلاد الشام سجلات بالعربية وكلها باللغة اليونانية لغة بيزنطية ، وكان سرجيوس قائماً عليها فأبقاه المسلمون مع أسرته عليها حتى عهد عبد الملك بن مروان .
ـ في العهد الأموي : ساهم المسيحيون في بناء الأسطول العربي وفي كل حروبه التي قام بها في المتوسط . وقاموا بتنظيم الدولة وديوان الجيش وأمدوا الدولة بمختلف العلوم في الطب والفلك والصناعة والزراعة وفي إنشاء المدارس .
وكانت العلاقة بين المسيحيين في بلاد الشام والخلفاء الأمويين جيدة جداً وكانوا إذا اختفلوا فيما بينهم يحتكمون للخليفة الأموي ليحل خلافاتهم .
ـ في العهد العباسي : استخدم العباسيون المسيحيين في بلاد ما بين النهرين في أعمال الإدارة والمالية ، وكان منهم أهل العلم والحرف والفلسفة والطب.
وقد نقلوا إلى العربية ثقافة اليونان والفرس والسريان في الفلسفة . نقل حنين بن اسحق ويحيى بن عدي وقسطا بن لوقا كتباً عديدة للعربية وخاصة كتب أفلاطون وأرسطو .
ـ في الطبيعيات : نقل ابن البطريق واسحق الدمشقي وأبو بشير كتب الطبيعيات .
الإلاهيات الاغريقية نقلها إلى العربية الحجاج بن مطر واسحق ويحيى بن عدي.
كتب الطب نقلها حنين بن اسحق وعيسى بن يحيى .
كتب الرياضيات اقليدس وأرخميدس نقلها الحجاج بن مطر وثابت بن قرة وقسطا بن لوقا .
ويذكر الوراق البغدادي أسماء ( 45 ) شخصاً أسهموا في حركة الترجمة اليونانية كان ( 90 % ) منهم من المسيحيين .
ـ دور المسيحيين في الطب :
كان الإنجاز في الطب رائعاً .
أسرة بختيشوع وحدها سيطرت على الطب في المنطقة ، ومنها بختيشوع وحنين بن اسحق ويوحنا بن ماسويه وجورجيوس بن بختيشوع ، وآثارهم في الطب من إنجازات الحضارة العالمية .
إن اندماج المسيحيين العرب في عملية بناء المجتمع والدولة كان ظاهرة إيجابية عززت دورهم ووسعت مساحة التسامح معهم وجعلت التعايش ضرورياً ومقنعاً في آن واحد .
حتى الخلفاء العباسيون تزوجوا مسيحيات ، فمن أصل ( 30 ) خليفة عباسي كان ( 14 ) منهم من أمهات مسيحيات .. الواثق أمه فراطيس ، والمنتصر أمه حبشية ، والمستعين بالله أنه مخارق ، والمعتز بالله أمه قبيحة ، والمهتدي بالله قرب ، والمعتمد على الله فتيان ، والمعتضد بالله ضرار ، والراضي ظلوم ، والمستكفر غصن ، والقائم قطر الندى ، والمقتدي أرجوان ، والمستنجد طاووس ، والمتستضيء غضة . والمستنصر شيرين :
وهذا إن دل على شيء فعلى روح التسامح والتعايش التي ساعدت على التأثير المتبادل وجعلت الوجود المسيحي في الشرق ظاهرة إيجابية .
ـ دور المسيحيين في الشعر :
الشعراء المسيحيون في الجاهلية كانوا كثيرين .. وقد أسلموا فيما بعد .. عروة بن الورد ، زهير بن أبي سلمى ، امرؤ القيس ، النابغة الذبياني ، المتلمس ، أوس بن حجر ، عنترة بن شداد ، عمرو بن كلثوم ، المرقش الأكبر والأصغر ، أمية بن أبي الصلت .
عمرو بن كلثوم كان من تغلب ومن شعره المعروف :
ملانا البحر حتى ضاق عنا

وظهر البحر نملؤه سفينا

إذا بلغ الفطام لنا صبي

تخر له الجبابر ساجدينا

ـ أمية بن أبي الصلت : من كبار المثقفين العرب ، قال في حضرة الرسول :
الحمد لله ممسانا ومصبحنا

بالخير صبحنا ربي ومسانا

رب الحنيفة لم تنفذ خزائنها

مملوءة طبق الآفاق سلطانا

ألا نبي منا فيخبرنا

عن غايتنا من رأس محيانا

عدي بن زيد بن الحيرة : كان مسؤولاً عن شؤون البريد في عهد كسرى وكان شاعراً وحين سجنه الملك النعمان قال :
سعى الأعداء لا يألون شرا

عليك ورب مكة والصليب

عثمان بن الحويرث : من بني أسد بن عبد العزيز وهو من قريش ومنهم ورقة بن نوفل .
الأعشى : من اليمامة وسمي صناجة العرب .
الحارث بن كلده : من ثقيف وكان نصرانياً نسطوريا .
عبد المسيح بن بقلة : من نصارى الحيرة ومن شعره :
لقد بنيت للحدثان حصناً

لو أن المرء تنفعه الحصون

طويل الرأس أقعس مشمخراً

لأنواع الرياح به حنين

الزبرقان : وهو من نصارى تميم وقال للرسول محمد ( r ) :
نحن الكرام فلاحي يعادلنا

منا الملوك وفينا تنصب البيع

نائلة الفرافصة : زوجة الخليفة عثمان كانت شاعره وكانت من قبيلة كلب النصرانية وهي القائلة:
ومالي لا أبكي وتبكي قرابتي

وقد غيبت عنا فضول أبي عمرو

ميسون زوجه معاوية من قبيلة بحدل الكلبية النصرانية وهي صاحبة الشعر البديع :
لبيت تخفق الأرواح فيه

أحب إلي من قصر منيف

ولبس عباءة وتقر عيني

أحب إلي من لبس الشفوف

وأصوات الرياح بكل فج

أحب إلي من نقر الدفوف

الأخطل التغلبي : كان شاعر بني أمية ونديم خلفائهم وهو القائل :
إذا ما نديمى علني ثم علني
ج

ثلاث زجاجات لهن هدير

مشيت أجر الذيل تيهاً

كأنني عليك أمير المؤمنين أمير

ـ أيها الحفل الكريم :
من هذا العرض التاريخي والتحليل للدور المسيحي في الحضارة العربية نفهم جيداً أننا جزء من هذه الأرض وأقرباء شركائنا المسلمين فيها وتعايشنا ليس مسألة سياسية فقط ، هو بالعمق مسألة قومية نحن شعب واحد في منطقة حضارية تجلت فيها الرسالات ، والمسيحية الشرقية لا تخاف الإسلام لأنها تعايشت معه ( 14 ) قرناً وساهمت في بناء الحضارة العربية واشتركت معه في الحروب والأحزان وتقاسمت معه أفراح النصر . والمسيحيون سواء أكانوا من اتباع الطقس السرياني في الصلاة أو الطقس الرومي اليوناني في الصلاة هم من القبائل العربية .
والدور الإيجابي للمسيحية الشرقية إنما هو نتاج هذا الشعور بأننا أبناء هذه الأرض .
في هذه المناسبة أذكر أنني في عام ( 1976 ) طالبت المجمع المقدس بإلغاء كلمة ( روم ) وأوضحت سبب إلحاقها بالروم الأرثوذكس والكاثوليك في بلاد الشام.
المسيحية بعد مؤتمر خلقدونيا عام ( 451 م ) انقسمت إلى قسمين الأول يؤيد مجمع خلقدونيا ويؤمن بأن للمسيح طبيعتين إلهية وإنسانية ، وقسم آخر يرفض مؤتمر خلقدونيا ويؤمن أن للمسيح طبيعة إلهية واحدة . ملك الروم أيد مقررات المجتمع .
في بلاد الشام صار الذين رفضوا مقررات مجمع خلقدونيا وتمسكوا بالطبيعة الواحدة يسمون المؤمنين بالطبيعتين بروم أو ملكيين لأنهم اتبعوا رأي ملك الروم المؤيد لمجمع خلقدونيا.
ويرى المطران جورج خضر في حديثه لمجلة النهار الدولي بباريس عام ( 1978 ) أن هذه العبارة كانت تقال ( تحقيراً ) .
وحين جاء العثمانيون أصدروا قانون الطوائف فسموا كل من يتبع الطقس البيزنطي في الصلاة ( روم ملتي ) ومن يتبع الطقس السرياني ( سريان ملتي ) وذلك دون النظر إلى العرق واللغة .
وهذه التسميات كما ذكرنا لكم لا علاقة لها بالوجود الشعبي ولا بأصله العربي وقد آن الأوان لإلغاء هذه العبارات وإلحاق الكنائس بشعوبها لا بطقوسها فتسمى الكنائس عربية كما هو الحال في كل بلاد العالم لإزالة هذا التناقض الذي خلقه المستعمرون والخطأ التاريخي ومن مصلحة التعايش في هذه المنطقة أن تنسب كنائسنا إلى شعوبها العربية التي لا تتكلم غير اللغة العربية . فمتى نسمع بالكنيسة العربية الأرثوذكسية والكنيسة العربية الكاثوليكية وبكنيسة العرب السريان ؟
ـ التيارات الدينية المعاصرة :
بداية .. هذه التيارات المنتشرة في الوطن العربي وفي بعض الدول الإسلامية هي مشاريع سياسية أكثر مما هي صحوة دينية موجهة ضد الأقليات .
وهذه التيارات ليست وقفاً على المسلمين ، فهناك تيارات دينية صاعدة مسيحية في ايرلندا وانكلترا وفي يوغسلافيا السابقة وفي داخل المجتمعات المسيحية ، وشهدنا في لبنان جانباً منها في الحرب الأهلية . وهذه التيارات أنتجها القهر الدولي والعدوان الخارجي ، وأحياناً أنتجها القهر السلطوي .
في بلادنا يمكن أن نشهد قهراً دولياً ضد المنطقة أدى إلى الاستيلاء على ثرواتنا الاقتصادية وقرارنا السياسي بعد حرب الخليج ، ونشهد غزواً إسرائيلياً توسعياً يفرض هيمنته على الدول العربية ويحلم بقيادة المنطقة .
ونشهد قهراً سلطوياً على امتداد الوطن العربي وفقدان أية فسحة أمان للرأي الآخر .
وحين لا نسمح للناس أن يتنفسوا سياسياً يمكن أن يتنفسوا دينياً .
وفي الشرق يمكن استخدام الدين في تأمين الاستقرار للحكام بنفقات تقل عن نفقات أي جهاز شرطة .
وبالمقابل أيضاً فإن الذين يحلمون بالإطاحة بأنظمتهم يستخدمون الدين ستاراً لجمع الأنصار وتجييش المحتجين لأنه يسهل عليهم العملية .
ولقد قلت دائماً أن تنامي التيارات الدينية المعاصرة هو بسبب فشل حركة التحرر العربي في تحقيق أهدافها في الوحدة حيث تراجعت مسيرة الوحدة والاتحاد والتضامن وصرنا نحلم بالمرحبا العربية.
وفي الاقتصاد سيطرت رأسمالية الدولة وسيطر المتنفعون الذين انتفعوا كثيراً ودون حساب فأدى ذلك إلى فشل التطبيق الاشتراكي وانخفاض قوة النقد وإلى خلل اجتماعي .
وتضاءلت فسحة الحرية والحقوق الأمر الذي أوجد حالة إحباط استغلتها هذه التيارات ..
لقد قلت في عام ( 1985 ) في الندوة العالمية لقوى اليسار العربي في طرابلس أن العنف ليس هو الحل .
لا بد أن يصلح اليسار العربي نفسه وأن يفتح النوافذ للحريات والحقوق وأن يعيد النظر في سلوكه.
لأنه في المناخ الشيء لهذه الحقوق والحريات نمت تيارات متعصبة وعنيفة ولا بد لفرض الاعتدال عليها من مساحة حرة للرأي الآخر .
حين نعطي لكل الأحزاب والطوائف والعناصر حرياتها نستطيع أن نأخذ منها الولاء الوطني.. وولاء وطني بدون حرية الرأي والاعتقاد هو كوعاء يرن أو كمن يسمع جعجعة ولا يرى طحيناً .
ـ أيها الحفل الكريم :
إن دور المسيحية الشرقية في الحضارة العربية كان من كل الوجود دوراً إيجابياً وبناء ودوراً معتدلاً .
واستمرار هذا الدور على قاعدة حرية الرأي وحرية الاعتقاد وأفضلية الولاء القومي على كل الولاءات يمكن أن يساعد على فرض الاعتدال حين تواجه المجتمع العربي هجمات المتعصبين والمستبدين .
إن النضال من أجل مجتمع الحرية والكرامة هو واجب الجميع …. وحين لا يكون الوطن للجميع ، لا يكون الجميع للوطن .. فحيثما يكون لكم كرامة .. يكون لكم وطن ..
ووطن بدون كرامة من المحتمل دائماً أن تدوسه أقدام الغزاة والمستعمرين .
ألقيت في نادي الرابطة الأخوية بحمص 25 / 4 / 1996
وفي النادي السرياني بدمشق 4 / 9 / 1996

بعض المراجع

1 ـ الكنيسة الشرقية السريانية :
( 3 ) أجزاء ألبير أبونا
2 ـ تاريخ الكنيسة الشرقية : المطران جحا ( مترجم عن الروسي ) .
3 ـ الطوائف المسيحية : الأمير طلال بن الحسين .
4 ـ قصة الحضارة :
( 4 ) أجزاء عصر الإيمان بول ديورانت
5 ـ تاريخ لبنان : فيليب حتى
6 ـ تاريخ الطبري والقلقشندي ومخائيل السرياني :
( مقتطفات )
7 ـ أثر المسيحية في الحضارة العربية : شحادة القنواتي
8 ـ مجلة الجنان ( 1873-1876 ) : فؤاد سليم البستاني
9 ـ القرآن دعوة نصرانية : أبو موسى الحريري
10 ـ نصارى العرب : حسين العودات
11 ـ تاريخ الموارنة .
12 ـ الحقيقة الغائبة .

About ادوار حشوة

مفكر ومحامي سوري
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.