دليلك إلى حياة مقدسة (الفصل 39)

على المستوى الخلوي أنت عبارة عن عشرة تريليون خلية،
كل خلية هي جهاز قائم بذاته،
جهاز يتكون من عدة أجهزة أصغر، وكل من هذه الأجهزة
يتكون من أجهزة أصغر، وهكذا دواليك حتى نهاية
لم تُعرف بعد….

هذه الأجهزة مجتمعة تؤدي مهامها بدقة متناهية، وبناءا على شيفرا
تصلها من المادة الوراثية المسماة
DNA.

سأحاول بطريقة مبسطة جدا ومختصرة جدا، أن أشرح تركيبة
تلك اللغة، بغية طرح أسئلتي لاحقا.

هل بامكانك أن تتخيل سلما عليه درجات…
سلما ملفوفا على نفسه بطريقة حلزونية…
لو فككنا ذلك الإلتفاف سيمتد السلم من الأرض إلى القمر.
هذا الإلتفاف يكرر نفسه في العشرة تريليون خلية الموجودة في جسدك.

تخيل أن كل درجة تربط بين عارضتي السلم، تصل بين حرفين، كل منهما
يقع على عارضة من العارضتين.
لنفرض أن كل درجة تربط بين حرفين تشكل معا كلمة واحدة…
عندما تقفز من درجة إلى أخرى أنت تقرأ لغة ما، تقرأها كلمة بكلمة…
وستظل تقفز حتى تصل إلى القمر….
لغة الـ
DNA
تحوي فقط أربعة حروف هي
ACGT
عندما تقرأ الخلية تلك اللغة تقوم بناءا على المعلومات التي تقدمها،
تقوم بتصنيع ٣٠ ألف نوع من البروتين،
هذه البروتينات مسؤولة عن القيام بكل فعاليات العضوية!

لو استبدلنا حرف بحرف آخر موجود على أية درجة في تلك الدرجات
الممتدة من الأرض إلى القمر، في أية خلية من العشرة
تريليون خلية الموجودة في جسدك، ستضطرب كل وظائف العضوية.

الآن أريدك أن تتخيل حروف اللغة العربية والتي هي ٢٨ حرف…
دعونا نتصور أن تعطي هذه الحروف كلها للكومبيوتر،
ليصفها بطريقة عشوائية،
على أمل أن هناك احتمال أن يصفها مرة واحدة بجانب
بعضها البعض لتصبح مقالة وفاء سلطان هذه بالضبط.

كم بليون سنة يحتاج الكومبيوتر ليعيد التجربة، ربما
بليون مرة في الثانية الواحدة، على أمل أن يتحقق ذلك؟؟؟
هل هناك احتمال ان يتحقق؟؟؟؟
لا أعتقد!
الأمر الذي يدفعني دوما لطرح سؤال:
هل يعقل أن لغة مكتوبة في عشرة
تريليون خلية في كل جسد مر على الأرض،
تمتد من الأرض إلى القمر في كل خلية،
إذا استبدلنا حرف بحرف آخر على درجة واحدة
من هذا السلم، لاضطربت كل فعاليات العضوية،
هل يعقل أن تكون وليدة الصدفة والعشوائية؟؟؟
ماذا يقول قانون الإحتمالات في الرياضيات؟؟
هل بامكانه أن يقنعنا بوجود احتمال أن تتشكل تلك اللغة
بالصدفة أو عشوائيا؟؟

هل أحد فينا يستطيع أن يتخل حجم ذلك “الذكاء الكوني”
الذي توصل إلى هذه الدقة اللا متناهية،
والتي تتكرر بلايين المرات في ومضة؟

لقد كان هذا السؤال الخطوة الأولى باتجاه التفكير بوجود مصممم،
مصمم أقل ما يمكن أن أقول عنه،
أنه ذكي بحجم يفوق قدرتنا على التصور!

ولأنني اؤمن بأن كل فكرة، (كما هو كل شيء في الحياة) عبارة عن طاقة…
أؤمن بأن فكرة وجود مصمم،
مصمم ذكي وجميل ودقيق،

قد تحولت في حياتي إلى طاقة مجسوسة،
بدأت تترك آثارها في كل ثانية من حياتي،
وبدأت ـ بشكل أو بآخر ـ تتحكم
بمجريات الأحداث التي أعيشها، لتجرفني وفقا لجمالها،
حتى أصبحت حياتي جزءا من جمال ذلك المصمم!
………
إذن ليس شرطا أن يكون الله موجودا، ولكن الشرط إذا
آمنا به، أن نؤمن بأنه شيء جميل!

هذا المصمم لا يحاسبك على إيمانك به،
بل يحاسبك على نوعيّة أفكارك وطبيعة نواياك!
ليس لديّ أدنى شك من أنه وضع قانونا كونيا
يتعامل مع النوايا والأفكار على أنها طاقة، ويرسل لك
نفس طبيعة الطاقة التي تحملها نواياك وأفكارك….

إذن، أين الخلل في أن اؤمن بوجود مصمم،
طالما اؤمن بأنه جميل وذكي؟؟؟؟

هي فكرة محسوسة وليست مجسوسة،
والأحاسيس ملك صاحبها.
لا هو يستطيع أن يفرضها على أحد، ولا أحد يستطيع
أن يجرده منها.
…..

لستَ ملزما أن تؤمن بإله طالما لا تحس به.
عندما يرفض عقلك هذه الفكرة، احترم عقلك وتمسك بهذا الرفض!

أن لا تؤمن بوجود إله أفضل بمليون مرة من أن
تؤمن بوجود إله مجنون دموي،
لا يجيد التحدث بلغة مقبولة ومفهومة،
لغة تحترم عظمته وعظمة إبداعاته!
………..
أليس من حقي أن أتساءل،
بعد أن اطلعت لغويا وأخلاقيا على ماجاء في
الكتب المسماة “سماوية”:
هل يعقل أن المصمم الذي أبدع لغة الـ
DAN،
هو نفسه الذي قال: “إذا أراد النبي أن يستنكحها”؟؟؟؟

أو هو نفسه الذي نظر في عينيّ المرأة بعد أن أبدع في صنعها،
وقال لها: (بالوجع تحملين وتلدين،
لقد ورثت خطئية أمك حواء وموتا تموتين!)؟؟

أليس عيبا أن نجيب بنعم؟!!!

أليس عيبا أن نسقط بهذا المصمم إلى مستوى ذاك الإله؟

الأول قدرته الذكائية فوق مستوى قدرتنا على الإستيعاب، والثاني
أهبل أخفش، سفاهته وغباؤه فوق مستوى قدرتنا
على القبول!
……………
ردّ عليّ مغفّل متدّين مرّة، بقوله:
عقلك ياسيدتي يقف حائلا بينك وبين فهم
كتابه “السماوي”!!
وأرد~ عليه:
كيف لم يقف حائلنا بيني وبين فهمي للغة الـ
DNA،
والوقوف
بدهشة أمام تلك العظمة اللامتناهية الكامنة فيها؟؟؟

ماهي الحكمة من أن يصل بي عقلي إلى فهم إحدى لغات الله
واستيعابها، بينما يقف حائلا
بيني وبين لغاته “المفترضة” والملفقة عنه؟
……………………
لم يكتشف العلم كل ماجاء في رسالة الكون التي حملناها في شيفرتنا
الوراثية،
لكنه في طريقه إلى اكتشاف المزيد…
ستبقى رحلة الاكتشاف مستمرة
طالما هناك حياة على سطح الأرض،
ومع استمرارها سيبقى مصمم هذا الكون لغزا،
وجماله يكمن في لغزيته…..
……
يبقى الشيء عظيما حتى ينكشف سرّه ويفقد لغزيته،
يبدو أننا غير قادرين على استيعاب ذلك اللغز،
لأن الله يريد أن يحافظ على عظمته!!!
*************************************
أعتذر عن الإطالة. الموضوع لا يجزأ، ولقد
اختصرت منه الكثير.
خالص محبتي

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.