دليلك إلى حياة مقدسة (الفصل 32)

كل ولادة لإنسان تحدث في غير دينك، لهي دليل قاطع أنك لست محقا
في اِدّعائك بأن دينك هو الحق المطلق دون غيره من الأديان!
لماذا: لأنني اؤمن إذا كان الله موجودا لكان عادلا، ولأنجب كل إنسان
في الدين الحق!
أما أن ينجبك فيه وينجب غيرك في الدين الباطل، فهذا هو الظلم والإنحياز بعينه!
كيف سأقبل بالعدالة الإلهية إذا كان قد أرسلك في دينه الحق، وأرسلني في الدين الباطل؟
ومن ثم يتوقع مني أن أقاوم تربيتي وعشيرتي وقبيلتي وأمة بكاملها، كي أنتقل إلى المكان الذي جئته ـ حضرتك ـ معززا مكرما؟؟؟
هل تريد أن تقنعني بأن جدتي أم علي ستذهب إلى النار، لأنها
وبحكم ولادتها لم تعرف الحق، أمّا أنت الذي أعرفك عن كثب، أعرفك كما أعرف كتاب قرأته عشر مرات، ستكون في حضن الله،
لا لسبب إلا لأنك ولدت في الدين الحق، وبغض النظر عن كل قبائحك؟؟
لم تقرأ أم علي يوما حرفا واحدا، ولم تعرف عن الله إلا أنه يعيش في القمر.
لم تدخل يوما معبدا، ولم تمارس طقسا دينيا واحدا باستثناء إشعال البخور، وكانت تؤمن إلى حد اليقين لأنها بخّرت الله سيمطر غدا،
وسيروي حقل القمح، وستكون غلة الطحين لذاك العام غزيرة ووافرة!
لم تكن تعرف عن الله أكثر من ذلك، لكنها كانت توزع نصف خبزها على المارين أمام تنورها،
دون أن تعرف عن أصلهم وفصلهم شيئا!
ضربتني مرة واحدة لأنني دست في مشتل النعناع لجارتنا، ووبختني مرّة أخرى
لأنني سألتها إن كان جدي قد قبّلها قبل الزواج!
“استغفر الله، عيب يا عين ستك، تعلمي الأدب”
وتابعت: “مازلت أشعر بالخجل لأنه لمحني
مرة عارية، استحم
في منتصف الليل بماء المزراب، وكان لديّ منه خمسة أطفال”!!
ولما سألتها: إذن، كيف حبلتي بخمسة أطفال منه؟
تطأطأ رأسها بخجل، وتتمتم: بالبقبشة، وعا العتمة يا عين ستك!
هؤلاء الطيبون الذين يمرون على الأرض كالضوء، سيحرقهم الله في نار جهنم، ورجل دين نهب خزينة معبده، واغتصب جنسيا رواده من الأطفال، سينعم بالجنان، لأنه عرف الدين الحق، ولأن الله سيحمل آثامه، أو سيلقيها على أكتاف
الكافرين من الأديان الأخرى، إذ لا فرق!!!!
لا شك أن لديّ مشكلة مع هذا “الله”!!!


…………
يواجهك مؤمن ـ عبقرييييييي ـ بقوله: لكن، وبغض االنظر عن دين والديك مطلوب منك أن تنشد الحق ، ولو فعلت ستجده!
عندها تسأله: وهل حضرتك نشدت الحق، وبحث عنه في مئات الآلاف من الأديان والطوائف، ثم عدت لتعثر عليه في دين والديك؟؟
هذا النمط من المؤمنين يكون عادة ممن لم يتجاوزوا في فهمهم واستيعابهم المستوى الذي كانوا عليه في المرحلة الابتدائية، لأنهم تقولبوا دينيا بطريقة صخريّة، ومن العبث بمكان أن تجادله، لأنه حتما سيغلبك!!!!
……
كتب قارئ مؤمن تعليقا على صفحتي: وهل قرأت المجموعة “الفلانية” لكي تعرفي دين الحق؟
قلت له: وهل قرأت حضرتك كتب الفيلسوف
Eckhart Tolle
Ralph Waldo Emerson
Wayne Dyer
Gary Zucav
Brain Weiss
John Gardener
Voltair
وغيرهم الكثيرون لكي تعي أنك لم تغطس في بحر الحق مثقال ذرة، ومازلت كالورقة الهشّة تلعب بك الرياح على السطح!
يرّد: هؤلاء لم يأتوا بمعجزات!
وأرد، (من باب المتعة في فهم سايكلوجية المغفّل): لأن المفكرين والفلاسفة لا يكذبون، يريدون أن تصل إليك الفكرة بالمحاكمة العقلية والتفكير، وليس بالوراثة
والتسليم والتلقين، والخوف من العقاب!
……..
أتحداك أن تقارن كتابي هذا بالكتاب “السماوي” الذي تؤمن به، أن تقارنه لغويا وفكريا وأخلاقيا وإنسانيا، نوعيّا وكميّا، ومن ثم تقنعني أن كتابك السماوي مؤهل ليتفوق على هذا الكتاب!
أتحداك أن تجد في هذا الكتاب جملة واحدة، جملة واحدة ركيكة أو لا قيمة لها، أو لا علاقة لها بلبّ الموضوع…
أتحداك إلا في حالة واحدة: أن تقف برمجتك الدينية حائلا بينك وبين الاعتراف!
…….
بينما في كتابك “السماوي” تبحث عن جملة واحدة مفهومة ومفيدة، وكأنك تبحث عن ابرة في كومة من
القش!
عندما تقرأه على مسامعي يرفض “راداري” الرباني أن يسمح له بالمرور
دون غربلة!
ولأنني “اُبتليت” باذن مرهفة الحس عندما يتعلق الأمر بالسياق اللغوي، ناهيك عن الشيفرا الأخلاقية والإنسانية،
أجد من المستحيل أن أقبل به منزلا من حيث يكمن (الكمال المطلق)!
اللغط الكلامي يقف حائلا بيني وبين “سماويته”، ناهيك عن اللغط الإنساني
والأخلاقي!
إذا كنتُ اؤمن بالله، فأنا أراه في كل شيء واضح، سلس وجميل.
الركاكة والضبابية ليست من صفات الكمال المطلق، إضافة
إلى أمور لم تكن مقبولة يومها، ناهيك عن يومنا هذا!
…….
لو كان هناك كتاب سماوي، كان يجب أن تكون هناك لغة سماوية، لغة يفهمها كل البشر، ولا حاجة لأن تترجم، أو تحتمل التفسير
والتأويل… لغة مقوننة ومضبوطة دون استثناءات، كما هو مقونن ومضبوط كل شيء في هذا الكون…
عجبا، كيف يستطيع الله أن يضبط كل هذه المجرات وفق قوانين فيزيائية ورياضيّة مطلقة في دقتها وصحتها، ويبدو عاجزا أن يضع لغة مضبوطة خاصة به، لا تقبل أي تفسيرات خاطئة، ولا تحتمل أي تأويل؟!
من فيكم يشعر بسموّه الروحاني عندما يرتّل كلمة “يستنكحها”؟؟
من فيكم يستطيع أن يترجمها إلى أية لغة أخرى، ويظل أمينا على الترجمة وعلى المعنى؟؟
………
الفيلسوف البريطاني
Russell
كان من أشهر فلاسفة القرن العشرين، وقد أصرّ أن ينزل بفلسفته إلى مستوى العامة كي يفهموها، فأنشأها ـ على حد تعبيره ـ
على أساس:
clarity of expression is a virtue
(الوضوح في التعبير قيمة أخلاقية)
بينما عندما انشق الفيلسوف وعالم الرياضيات الفرنسي باسكال عن الكاثوليكية، سُئل: ماذا ستقول لله عندما تقابله؟
فرد: سأقول له أعطيتني عقلا فاستخدمته، وتوصلت به إلى قناعاتي! أما أنا فسأقول له: أعطيتني اذنا تعشق اللغة، وتتحسس برهف الغث فيها من الثمين، وأعطيتني عقلا يميّز بسهولة بين الرذيلة والفضيلة، ثم تريدني أن اؤمن بكتب زعموا أنها من تأليفك، وأقل ما يقال عنها أنها لغط غير متجانس لأفكار غير مقبولة!
سامحني يارب، لاأستطيع، فالوضوح في التعبير بالنسبة لي
هو أيضا قيمة أخلاقية، ولقد التزمت بتلك القيمة منذ أول حرف كتبته!
………..
منذ بداية رحلتي والله يبتسم في وجهي، كما ابتسم في وجه باسكال، ويربت على كتفي، كما ربت على كتف روسيل:
لقد أحسنتِ صنعا… أشعلي بخورك يا امرأة وبخَّريني….
فأنا ذاك الذي يعيش في القمر، وفي كتابكِ هذا، وفي كل شيء جميل
أرسلته في طريقكِ…..
أعدك بأنني سأمطر دوما في سماءكِ، وبأن موسم القمح لهذا العام، وكل عام، سيكون غزيرا ووفيرا،
ووعد الله دين…
فاوقدي تنوركِ، ووزعي نصف خبزك على المارين! لا تسألي عن أصلهم وفصلهم، فلقد أرسلت كل مخلوقاتي
في دين الحق، لأنني إله عادل!
تحت إبط كل منهم خبأت كتابي، وتركت في كل خلية من خلاياهم بصماتي…..

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to دليلك إلى حياة مقدسة (الفصل 32)

  1. س . السندي says:

    ماأعرف شيئاً واحداً ..؟
    ١: من يؤمنون بإله يجازي القتلة والسفلة والغزاة واللصوص ومغتصبي أراضي وأعراض الناس الأبرياء بغلمان وحور عين ، معاتيه لا يقلون نذالة وسفالة عن ربهم ، ومكانهم الوحيد أحد المصحات العقلية ؟

    ٢: ما أراه وأفهمه أن العالم كله متفق على إبقاء المسلمين في عفنهم حتى إنقراظهم ، فالعقول التي يستحيل تنوريها أو تطويرها رغم ثورة العلم والمعلومات فمكانها الوحيد هو الحجز الصحي ، لأنها تشكل خطراً على نفسها وعلى من حولها ؟

    ٣: وأخيراً …؟
    يقول إبن لأدن البوذي{ المسلمين جيدين فقط عندما يكونون ضعفاء ، وما أن يقوو حتى يصبحو ذئاب وكلاب مفترسة تطارد ضحاياه كمجموعات } ؟

    لذا من دون القضاء على شيوخ السلاطين والشياطين ، لن ينعمو هم ولا العالم بالامان والسلام ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.