دليلك إلى حياة مقدسة (الفصل ٧١)

الغاية لا تبرر الوسيلة،
عندما تملك غاية نبيلة عليك أن تبحث عن وسيلة نبيلة
كي تساعدك للوصول إلى غايتك، وإلاّ لن تصل أبدا!
لا تستطيع أن تفعل شرا بحجة أنك تفعله بغية إنجاز مشروع خيّر.
إذا كان هذا هو العرف الأخلاقي لدى البشر،
فهل تتوقع أن الله يلجأ إلى وسيلة شريرة
بحجة أنه يستخدمها من أجل خير البشرية؟
هذا هو السؤال الذي نتوقع من شياطين الأديان أن يجبونا عليه،
إذ يزعم هؤلاء الأشرار أن الله ضربنا بكوفيد 19 لكي يؤدبنا؟؟؟
بمعنى أنه أصدر حكمه على الجميع،
كي يعاقب أشرارهم غير آبه بأخيارهم!!
….
نعم احترم حقك في أن تؤمن بعقيدة، ولكن احترامي لحقك
هذا لا يسلبني حقي في أن أدحض أية سفاهة تأتي بها تلك العقيدة!
عندما تسفّه البشر إلى حد تتهمهم بأنهم أشرار،
وتسفّه الإله إلى حد تزعم أنه يؤدبنا بشروره،
أولا، من حقي أن أدحض وصمك للبشرية بالشرور متجاهلا كل ما أنجزه
الإنسان من إبداع وجمال!
ثانيا، من حقي أن أدافع عن الله الذي
ـ إذا كان موجودا ـ هو أسمى بكثير من أن يحارب الشر بالشر،
فيغرق القارب بمن فيه!
…………..
إذا اعتمدنا أبسط أنواع التفكير، ربما التفكير البدائي لإنسان الكهف
الأول، والذي كان دماغه يومها لا يختلف في تركيبته
التشريحية والبيولوجية عن أدمغة
السلاحف من حوله،

إذا اعتمدنا هذا النمط البدائي من التفكير، لا بد أن نطرح سؤالا:
مادام الله قد عاقبنا بالكوارث، وفيروس كوفيد مثال عليها، ألا
يعني هذا أن ذلك الطبيب الذي يفني عمره في مخبره لإيجاد
دواء أو لقاح ضد ذلك الفيروس هو الشيطان بذاته؟؟؟
لماذا؟


لأنه يحاول أن يتحدى مشيئة الله؟؟؟
ولكن التدين الأعمى يسلب صاحبه القدرة حتى على هذا النمط
من التفكير البدائي!
من ناحية ثانية، طالما عاقبنا الله بالفيروس، أليس من أبسط
أشكال العدالة الإلهية أن يجنّب المؤمنين به هذا العقاب؟؟؟
لقد فرغت المعابد من أتباعها بلمح البصر، وفرّ رجالها ليختبأوا في أوكارهم.
بينما التزم الطاقم الطبي في
كل مكان بمحرابه، وراح يعبد إلهه الحق من خلال
محاولاته تخفيف آلام البشرية!
الكثيرون في الحقل الطبي فقدوا حياتهم وهم يحاولون أن ينقذوا
حياة الآخرين.
ثم يخرج عليك متديّن سفيه ليقول: لقد عاقبهم الله بالفيروس!
لتذهب أنت وذاك الإله إلى الجحيم…..
……………
الجمال يكمن في عين الناظر إليه، والقبح أيضا يكمن في عين الناظر إليه.
لذلك، النفوس القبيحة لا ترى إلا القبح، والنفوس الجميلة
تتقفى الجمال حتى في أخطر الأماكن وفي أحلك الأزمنة!
عندما يوصمك المتدين بالشر فقط لأنك لا تتبع دينه، يتصرّف وكأنه
لسان الله، فالتقييم ليس من عنده وإنما من عند الله!
هذه الأحقية التي خص المتدين بها نفسه
هي السر الكامن وراء كل شر.
……..……..
في الاسبوع الأول من الحجر الصحي الذي فُرض على العالم كله
أرسلتْ لي سيدة متدينة بيانا ينضح سُما وكراهية، وكان قد انتشر
على صفحات وسائل التواصل الإجتماعي كالنار في الهشيم.
يتباهى البيان بأن الله قد عاقب البشرية بفيروس،
فتسبب في توقف المطارات وانهيار لاس فيغاس وبنوك أمريكا وكل مرافقها،
وبأن القادم أعظم.
….
نشرتُ يومها مقالا أدين فيه ماجاء في البيان وبقوة، فردت مهووسة أخرى:
نحن ملتزمون بالكتاب المقدس ولا نصدر أحكاما من عندنا،
ما يحدث هو تماما نبؤة كتابنا!!!
هي تعتبر الأمر قرار ربها، ولا علاقة لها به،
فهي “عادلة”، ولا تحكم إلا وفقا للكتاب المقدس!!!
هي من شهود يهوه، والخلود لشهوده، أما البقية فموتا يموتون!!
وياويلك إذا فتحت فمك، يساروعون إلى وصمك بأنك لا تحترم عقائد الغير؟؟
المتدين يطالبك باحترام دينه، وهو يجهل أن احترامي لحقه في أن
يؤمن بدين، لا يلزمني ـ تحت أي عرف أخلاقي ـ أن أحترم دينا
لا يحترم انسانيتي!
من أنت كي توصم البشرية كلها بالشرور؟
وهل ترى نفسك جزءا من تلك البشرية الشريرة، أم مرياعا فريدا
من نوعه، علق الإله
بطيزه مصباحا ليهتدي به الآخرون؟؟؟
……
ثم أين العظمة في أن يتنبأ كتابك المقدس بالكوارث، فتحصل؟؟
هل هناك فكرة أسخف من أن الله يتنبأ، ثم يتحقق ما تنبأ به؟؟؟
لماذا تنبأ بالشر ولم يتنبأ بالخير، طالما يعرف أن نبؤاته
أمر واقع ولا مناص منه؟!!!
لماذا تنبأ بدمار دمشق ولم يتنبأ باكتشاف أمريكا، والآيفون،
والمريخ والبنسلين؟!!!!
هل تختلف هذه الفكرة في غبائها وقباحتها عن الآية القرآنية:
(وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا….فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا)
في الكتاب المقدس تنبأ بالكوارث التي ستدمر دمشق، وستحولها
لأنهار من دماء،
وطوبى لداعش التي وجدت له مبررا كي يكورثها ويدميها!
وفي القرآن: أراد أن يهلك البشر فأوحى لهم أن يفسقوا،
ففسقوا كي يكون له مبرر أن يهلكهم!!
هل يعقل أن تسقط عقيدة إلى هذا المستوى من الضحالة؟
……
الفيروس ليس عقابا، بل هو فرصة لتواكب البشرية السير
في طريق العلم والبحث، ولترتفع فوق مستوى ضحالة الأديان،
فتتجاوزها إلى فكر أسمى وأعمق.
وهذا ماسيحدث لو استطاع العقلاء أن يلجموا شياطين الأديان!!!
يقول المفكر الفرنسي
Justave Le bon،
بخصوص هؤلاء المهووسين:
Whoever can supply them with illusions is easily their master
whoever attempts to destroy their illusions is always their victim.
(من يستطيع أن يمدهم بالأوهام سيصبح بسهولة سيدهم، ومن يحاول
أن يحطم أوهامهم سيكون دوما ضحيتهم)!!
طبعا لا أتطلع لأن أكون سيدتهم،
ولكن سأستمر في تحطيم أوهاهم غير خائفة من أن أصبح ضحيتهم!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to دليلك إلى حياة مقدسة (الفصل ٧١)

  1. س . السندي says:

    من ألأخر

    ١: أولا تنبوءات الكتاب المقدس بخراب مدن كدمشق وبابل وروما أو زوال ممالك وعروش هو تحذير للظالمين والاشرار بما ينتظرهم ، ويذكر لو وجد صالحاً واحد في سادوم وعامورة لما أهلكها ؟

    ٢: إله الكتاب المقدس لا يجرب بالشرور ، فكيف يجرب بالشرور وهو يقول لأتباعه {لا تقاوم الشر بالشر ، بل أغفر لأخيك سبعين مرة سبع مرات } فالمشكلة ليست في إله الكتاب المقدس بل في الفهم الخاطئ لبعض المفسرين ؟

    ٣: ليس دفاعاً عن دين أو أحد ولكن ليس من العدل والحكمة مساواة من يقول { رحمة لا ذبيحة ، ولا تدينو لألأ تدانو ، وإفرو للناس سبعين مرة سبع مرات ، وافعلو بالناس ما تحبون أن يفعلوه بكم }مع من يقول {جئتكم بالذبح ، وإقتلو المشركين حيث وجدتموهم ، وسنتي الحرب والنكاح ، وإنحرو الرقاب والأيادي والارجل من خلاف ، واليهود والنصارى أحفاد قردة وخنازير طاعناً حتى في خلقة الله الذي ارسله } فعجبي بمن يساوي بين الثريا والثرى ؟

    ٤: وأخيراً
    الله وضع نواميس تسير عليها البشرية والوجود ، وحساب الاخيار والاشرار يوم الحساب ، إذا يفرز الاخيار والصالحين عن الاشرار والظالمين كل الى المكان المعد له ، وتبقى مشكلة الكثيريين وزنهم للذهب والماس بميزان الفضة والحديد ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.