دليلك إلى حياة مقدسة (الفصل ٧٠)

كتب قارئ متديّن ومهووس بخرافاته،
كتب تعليقا على آخر فصل نشرته من هذا الكتاب،
يقول فيه حرفيّا:
(صديقتي، انظري إلى وجوه عائلتكم…انظري إلى وجوه محبيك وأصدقائك..
انظري إلى كل لحظة تمر بك وكل ما حولك…إذا لم تجدي فيهم
محبة الله حينها سأعتذر لأني فشلت في مساعدتك في ايجاد حب الله)
…………
(تصوروا عا هالمسخرة!!!!)
يريدني أن أنظر في وجوه أفراد عائلتي!!!
يااااااما انحنيت وركعت للآلهة الساكنة في عيون أولادي،
ثمّ تباركت بتقبيل أقدامهم قبل أن أقبل جباههم،
وربما لهذا السبب خرج كل منهم إلى الحياة عظيما!!!
من أنت لكي تساعدني على معرفة الله؟؟
ماذا كتبتَ؟ ماذا فعلتَ؟ كيف ربيّت أولادك؟
ماهي المشاريع الخيّرية التي قمتَ بها واطلعتني عليها؟
لم أقابلك يوما، ولم أر سلوكياتك وتصرفاتك كي أتعظ بها،
فلماذا تتوهم أنك تعرف الله بينما فشلت أنا في معرفته؟
لذلك، كتبت أردّ عليه:
(إن كنت لا ترى الله في كل حرف تكتبه وفاء سلطان،
فأنت لا تعرفه، بل عاجز أن تعرفه)!!
……….
أنا لي إيماني، وأمارس طقوسي كما تمارس طقوسك…
لكنني لا أعتبر إيماني مقياسا من خلاله أحكم على البشر
بأنهم لا يعرفون الله، وأنا معنيّة باقناعهم!
ليس كل من آمن حسب طريقتي ووفقا لطقوسي صالحا، وليس
كل من كفر بها طالحا!
إيماني ليس دينا، بل هو ثوب نسجته وفقا لقناعاتي،
ألبسه كلّما أشعر بحاجتي لأن أحلّق روحانيا، كما يلبس طائر جناحيه،
وكما ألبس بيجامتي عندما أشعر
بأن وقت النوم قد حان وعلي أن أتفضفض!
نعم، الإيمان هو الثوب الذي تنسجه وفقا لمقاسك،
والذي تستطيع أن تلبسه بارتياح، وتتحرك به بحرية وبطريقة
لا تؤذي الآخرين!
عندما تفرض دينك على الآخر، تكون تماما كما لو أن محمد علي كلاي
قد فرض على بريجيت باردو أن ترتدي قفازتيه!
أو كما لو أن صوفيا لورين قد فرضت على ولسون تشرشل أن يرتدي
فستان سهرتها!
احتفظ بثوبك لنفسك، فكل إنسان يصمم ثوبه وفقا لقناعاته،
وطالما لا تؤذيك تلك القناعات لست معنيّا أن تستبدلها بقناعاتك!
إذ كنت تؤمن بإله، هذا الإله لا يمنحك الحقّ أن تتقمص دوره وتستعير يده،
فتحكم جزافا وتسفّه ظلما!

……….
لا شيء يثير غضبي أكثر من شخص يتوهم أنه وبعقله ـ الذي
يزن الأرض والجبال ـ استطاع أن يعرف الله الحقيقي، و
جاء إليّ لأنني لم أستطع أن أعرفه، وهو أرحم
من أن يتركني وحالي!
مجرد محاولتك إقناعي بدينك أعتبره أمرا غير أخلاقي!
لماذا تتوهم أنك أقدر مني للوصول إلى الحقيقة؟
صارت وسائل المعرفة متاحة للجميع، فلماذا تفترض أنني لم
أسمع بدينك ولا أعرفه، وأنت كنت السبّاق لهذه التحفة الثمينة،
ومن كرم أخلاقك ستشاطرني إياها؟
لماذا لا تشاطر فقيرا فلوسك كما تريد أن تشاطره أبديتك؟
لماذا لا تشاطر مشردا غرفة في بيتك، كما تريد أن تشاطره
الجنة في آخرتك؟؟؟
هناك ملايين الجياع في العالم، وبامكانك على الأقل أن تطعم
واحدا منهم،
فلماذا لا تدعوه إلى وجبة غداء كما تدعوه إلى دينك؟
……
يقول القس الافريقي
Desmond Tutu
When the missionaries came to Africa they had the Bible and we had the land.
They said ‘Let us pray.’ We closed our eyes.
When we opened them we had the Bible and they had the land.
(عندما جاء المبشرون إلى افريقيا كان يحملون الكتاب المقدس في أيديهم وكنا نملك الأرض.
طلبوا منّا أن نصلي، فأغمضنا عيوننا وصلينا.
وعندما فتحناها وجدنا الكتاب المقدس في أيدينا والأرض في أيديهم)!
أمّا عن جحافل الغزاة من البدو المسلمين، فحدث بلا حرج….
عندما اجتاحوا البلدان حرقوا البشر والشجر والحجر، وسقطوا
بحضاراتها إلى مستوى بداوتهم!
…….
سجّل لديك:
لم أفكر يوما بالمسافة التي تفصلني عن الله،
وأقل ما يعنيني كيف سأقطعها،
ربما ليقيني من أنه لا يوجد أية مسافة بيني وبينه أية!
أما المتطرف والمهووس بنشر دينه فهو يدرك في اللاوعي عنده
طبيعة نواياه وسلوكياته، ولكي يستّر عليها في ساحة وعيه،
يتباهى بدينه ويلهث أملا في أن يمسك بالله،
لكنه لا يلحق، ولن يلحق!
أعيش حياتي وكلّ ما يهمني أن لا أسمح لأي اعتبار أن يفصلني عن أخي الإنسان،
وأن أسعى بكل جهدي لأمسك يده علّه يتفادى السقوط!
…….
(هناك طموح أنبل من أن تكون ضوء هذا العالم،
ألا وهو أن تنحني إلى الأسفل لترفع هؤلاء الذين سقطوا في القاع،
ولو قليلا فوق مستوى وضعهم)
هذا ماقاله
Henry Van Dyke،
وهذا هو طموحي أيضا!
بل هذا هو ديني، فلا تنعتوني بعد اليوم بالكفر….
….
….
وإن فعلها أحد فعلى نعل حذائي!!!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.