دليلك إلى حياة مقدسة (الفصل ٤٧)

لقد سبق وسمعتُها مليون مرّة: الدين هو المعاملة؟
لكنني اكتشفت أن علاقتي بالله، خارج إطار الدين وبعيدا عنه،
هي عكس مايرمي إليه الدين تماما،
إذ تساعدني على أن أبني جسرا بيني وبين كل جزء في هذا الكون
الجميل، بدلا من أن أحفر خندقا.
كيف تستطيع أن تقيم علاقة مع مبدع إلاّ من خلال إبداعاته؟
وكل جزء في كوننا هو إبداع الله فيه….
……..
كنت أغط في نوم عميق بعد منتصف الليل، حين بحث زوجي
عن قطنا بسبوس في كل أنحاء البيت ولم يجده.
عرف أنه في الخارج وخاف عليه من الثعالب..
في إحدى زوايا الحقل
يوجد وكر للأرانب ودائما يترصدهم بسبوس هناك…
فتح زوجي الباب وركض إلى الحقل باتجاه الوكر، ناسيا أن
جهاز الإنذار في البيت يشتغل تلقائيا بعد ساعة معينة.
اشتغل الجهاز ولم يسمعه، ولم أسمعه أنا الأخرى، حتى
وصلت ثلاث سيارات بوليس إلى ساحة البيت خلال دقائق.
سأختصر قصة طويلة ومضحكة جدا كادوا خلالها
أن يقيدوا زوجي من رجليه ويديه، بتهمة السطو على منزل،
وخصوصا شاهدوه يتعربش على تلة، فظنوا أنه حمل
ما استطاع وفر هاربا..
ولكن تلطّف الله وفهموا القصة
بعد أن أعطاهم كلمة سر جهاز الإنذار.
عندها قرروا أن يساعدوه في البحث عن بسبوس.
حاولنا أن نقنعهم أنه سيعود كعادته في الصباح، لكنهم أصروا
أن يبحثوا عنه خوفا عليه من الثعالب.
أشعلوا بلجكتورات السيارات ووجهوها على الحقل، حتى
صرتَ قادرا أن ترى الإبرة في برميل من القش.
ثمّ ذهب اثنان منهم


مع زوجي حتى عادوا ببسبوس!
لا أعرف دين أي منهم، لكنني حكما أعرف طبيعة علاقتهم بالله!
من لم يستطع أن يرى الله في بسبوس لن يستطيع أن يراه في
أي كتاب “سماوي”.
ومن يستطيع أن يرى الله في بسبوس لا يحتاج إلى كتاب “سماوي”!
…..
عادت بي الذكرى ثلاثة عقود ونصف إلى الوراء، عندما استوقفني وزوجي
شرطي في حديقة عامة باللاذقية بعد غياب الشمس بحوالي ساعة،
وسألنا عن دفتر العائلة كي نثبت له أننا متزوجان،
وإلاّ فيسرسلني إلى الطبيب الشرعي!!!!!
قلت بعصبيّة: ابننا عمره ثلاث سنوات، وهو في البيت مع أمي!!
يبدو أنه لم يُعجب بنبرة صوتي، فبحلق فيّ وزعق:
(سدي تمك، والله بيخطرلي دوس راسك بها الصباط!)
من يومها وصوتي يعلو ولا يُعلا عليه!!!
هذا الشرطي أعرف أيضا طبيعة علاقته بالله!
……
لقد فضّوا بكارة الوطن، بينما يحاولون أن يدخلوا سروال أنثى تجلس بجانب
رجل على مقعد في حديقة عامة، كي يطمئنوا على سلامة بكارتها!!!!!
ألم أقل لكم لم يكن الدين يوما طريقا لمعرفة الله؟؟
بل كان وسيظل وسيلة للقمع وفرض السيطرة،
وطريقة يعتاشون منها!!!
مازال زعران السياسة والدين يصرّون أن الحرب على سوريا مؤامرة!!!!
كانوا يبحثون عن الله في سروال امرأة، بينما يتقاضون
الملايين، مقابل أن يغضوا النظر عن الأنفاق التي كانت تُحفر،
وعن الشاحنات المحملة بالأسلحة التي كانت تعبر الحدود
تحضيرا لقيام الساعة!
قامت الساعة واُنتهك عرض الوطن على مرأى من العالم كله…
………
لا يوجد حرب في تاريخ البشرية إلا احتقان طاقات شريرة!
لا فرق بين حرب تدور في دواخلنا،
وحرب تدور في ساحات الوغى…
لقد تحررتُ من كل طاقة شريرة عندما وجدتُ طريقا خاصا بي،
طريقا أوصلني بهذا الكون اللامتناهي في سعته وجماله….
وأنا اليوم أعيش بسلام!!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.