دليلك إلى حياة مقدسة (الفصل ٣٨) الجزء الثاني!

هل أحد منكم قرأ كتاب الفيلسوف ايخارت تولي؟؟
The Power of Now
لا يمكن أن تقرأه إلا وتحس بشعور غريب
يربطك بهذا الكون الجميل، وبكل تفاصيله،
حتى ما قد يبدو منه قبيحا؟!!

لا يمكن لأحد أن يقرأه إلاّ ويشعر بعظمة تلك القدرة الكلية الكونيّة
التي أنا وأنت جزء منها…
في حين تجاهلت الأديان وكتبها “السماوية” هذا الإنتماء الكوني المقدّس،
وخندقت البشر ضدّ بعضهم البعض؟؟

الفيلسوف تولي لم يدّعِ أنه مرسل من عند الله،
لكنك تصل من خلال ابداعاته إلى قناعة أنه موصول بالله،
وتستطيع عن طريقه أن تحقق ذلك التواصل!
…….
لقد فهمتُ المسيح من خلاله، وازداد حبي للمسيح من خلاله….

أما الكتاب المقدس، فكغيره من الكتب المسماة “سماوية”، لا يمكن أن أقبله!
ازددتُ تمسكا بموقفي هذا عندما أصرّت صديقتي المسيحية كريستنا
على أن نبوءة الكتاب المقدس ستتحقق،
وستصبح دمشق بحرا من الدماء…..
وتعززت عندها قناعتي من أن تلك النبوءات
جزء من خرافة فجّة لا يمكن أن أتقبلها.

مادام الكتاب المقدس يتنبأ بالدماء التي ستهدر في دمشق، ماذنب
الناس الذين ستهدر دماؤهم، طالما كتب الله لهم هذا المصير؟
مهزلة عقلانيّة وروحانية…
بل سمِّها ماشئت!
…….


عالمنا البشري مزيف، ولأنه مزيف هو معقد جدا.
فالحقيقة هي الشكل المبسط للكون، بل هي ألف باء
كل تعقيد…

عقّدوا الله لدرجة حصروه في كتبهم المقدسة، وفي
لحى رجالهم، وفي زخرفة وفخامة معابدهم…
صوروه لنا على أنه النظرية النسبية، وبأنك لن تفهمه إلا
إذا كنت انشتاين وسبيويه في شخص واحد.

ظنوا أن التعقيد يزيده قداسة، فضيعوا الحقائق المقدسة،
وضاعوا في دهاليز وسراديب التأويل والتفسير!

إذا كنت تنظر إلى أبسط الأشياء في هذا الكون،
لنقل جنح فراشة، أو قطرة ندى تطبع قبلتها الصباحية
على خد برعم،
ومن ثمّ تتأمل فيها باستغراق وعمق،
ولا تستطيع أن ترى عظمة الخالق وقانونه الأعلى والأوحد،
ألا وهو “لا تؤذِ”،

فلن تكون قادرا على أن تجد ذلك الخالق،
ناهيك على أن تتواصل معه، في
أي من تلك الكتب التي زعموا أنها كتبه، وأحاطوها بهالة
القدسية!
……..
لا يثير اشمئزازي أكثر من مؤمن يحاول أن يدافع عن
كتابه “السماوي”، بقوله: أنتِ لم
تفهمي القصد من الآية!
تكون الآية: أن يَقتلوا أو يُقتلوا،
فيقول لك: القتال هنا دفاع عن النفس!!!
هو انشتاين وسبيويه، ووفاء سلطان امرأة صينيّة تعلّمت العربية لتوها!!!!

آية تأمرك بأن تقاتل حتى ولو قُتلت، ثم يحاولون أن يقنعوك بأن
القتال هنا دفاع عن النفس!!
مسخرة!!!
بل مهزلة المهازل….
……
كل محاولة لتغليف أمر قبيح بغلاف مطرز وجميل هي فعل شيطاني..
كل تعقيد يحتاج إلى تفسير في أي كتاب “سماوي”
هو أيضا فعل شيطاني…
لأن الله هو الأدرى بقدارت البشر على الفهم،
وليس من صفاته أن يرسل شيئا قبيحا،
ولا شيئا معقدا يتطلب قدرات خارقة، ناهيك عن لغط لا يمت
إلى الكتابة بشيء!
…….
أعظم الأفكار تلك التي تصلك بشكلها المبسط وتدخل عقلك
بسهولة، ودون الحاجة لمطرقة ومسبر!
يقول مفكر أمريكي:
The evolution of knowledge is toward simplicity, not complexity

(تطورت المعرفة باتجاه البساطة، وليس باتجاه التعقيد).

لذلك، اؤمن بأن بدائيات المعرفة، والتي جاء بها الإنسان
كأجوبة لأسئلته المحيّرة، من خلال كتب زعم أنها “سماوية”
كانت معقدة جدا، وغير قابلة للفهم والإستيعاب.

لأنه لو فهم الإنسان تلك الكتب في وقتها واستوعب تفاهاتها،
لاُجهضدها قبل أن تولد.
…………………..
الشاعر والفيلسوف الصربي
Dejan Stojanovic
يقول:
Holy books are an insult to God with good intention
(الكتب المقدسة هي إساءة لله، ولكن النيّة كانت جيدة)!

وأنا أقول:
ربّما كانت النيّة جيدة عندما وضِعت تلك الكتب، كمحاولة
للإجابة على أسئلة محيّرة، علما بأنني أشك في ذلك.
أما اليوم، فالإيمان بحرفيتها، والإصرار
على كونها “سماوية”، هو ضرب من الجنون،
سيدمر العالم لو لم يجد من يعقلنه!
…………
تصوّروا كيف سيعيش إنسان مثلي في عالم يؤمن
بأن ضرب الرقاب جهاد مقدس،
أو بأن نبوءة كتابه المقدس
ستتحقق، تلك النبوءة التي تقول:
ستُمحى مدينة عن الوجود، وستغرق في بحر من الدماء؟
خصوصا عندما يؤكد علم النفس والسلوك، أن ماتؤمن به ستراه،
لا لأنه سماوي ومنّزل،
بل لأنك تسعى في الوعي واللاوعي لتحقيقه؟!!!!

مادام هذا الكتاب ألوهيا، لماذا تنبأ بمصير دمشق،
ولم يتنبأ بمصير هيروشيما؟
أم كانت هيروشيما يومها خارج خارطة الله؟؟
…………
ليس سهلا أن تعيش في عالم ولا تكون جزءا من تركيبته…
ليس سهلا أن تحتفظ بعقلك في عالم متهوّر ومجنون….

لم يكن طريقي سهلا في يوم من الأيام،
لكنه كان ـ وسيبقى ـ السبيل إلى كونيتي،
وكلما مشيت خطوة فيه سهّل الكون الخطوة التي تليها…

أعرف أنني قاسية، فالحقيقة قاسية،
وأعتذر لمن فجّرتُ بعقلانيتي دماملَ جنونه!
******************************************
أعزائي القرّاء: هناك جزء ثالث لهذا الفصل سأنشره قريبا، كي تكتمل الفكرة.
لا تنسوا موعدنا غدا الساعة التاسعة مساءا بتوقيت دمشق، في الحلقة الأولى
من قناتنا على اليوتيوب، وسيكون الرابط على صفحتي.
شكرا للجميع مع خالص محبتي

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.