دعوة للصدق مع النفس .. نتستّر بالعفة ونُحرم الغريزة الجنسية ؟؟؟

تتستر مجتمعاتنا العربية بغلالة رقيقة تفضح كل عوراتها وتُصر على إدّعاء الفضيلة .. في ذات الوقت تنغلق عقول رجالها بحوائط من الإسمنت مُبررة السقوط الأخلاقي لمعظم رجالها من خلال مزيج ما بين الدين والثقافة كلاهما يُبرر للآخر لتبقى المجتمعات في قعر بئر مياه راكدة تفوح منها رائحة العفن .. ليحاول الكثير من شبابها وشاباتها الهرب .. وللأسف وفي كثير من الأحيان تبقى رواسب هذه الإزدواجية التي رضعوها ويبقى النفاق راتعا في ضمائر بعضهم ليبدأ بتفاسير جديدة ضد المختلف والغير مؤمن تبرر سقوطهم الأخلاقي في بلاد الحريات. …
مقالتي اليوم هي عن مزيج التناقض المجتمعي الذي نعايشة ونتعود علية في تفاسير مريحة لعقولنا للتغاضى عن التناقضات الكامنة في تعاليمنا الدينية التي تُغذي ثقافتنا بحيث تؤدي إلى الكوارث المجتمعية التي نعيشها اليوم ..إضافة لتفسيرات دينية تتنافى أحيانا مع ما جاء في الدين ذاته ؟؟؟؟
قبل أشهر قرأت مقالة “رأي اليوم” عن تصريح الشابه دارين حسن حليمة عن ممارستها الجنس خارج إطار الزواج ولم أعير الأمر إهتماما آنذاك لأني إعتبرت فعلها شأن خاص بها .. وإن أُعجبت بصدقها مع نفسها ..
اليوم وصلتني حلقة نقاشها مع الداعية المصري سراج الدين فايد تحت عنوان ” الحقوق الجنسية هل هي حرية شخصية فردية أم يجب أن تخضع لضوابط دينية وإجتماعية ؟؟؟؟” التي بُثت على القناة
DW الألمانية في 19-12-2019


شاهدت النقاش بينها وبين الداعية ..

الذي إبتدأه الداعية بالتحريم الديني القطعي .. بناء على ما جاء في القرآن والحديث .. الذي شبههما بالأوكسجين والهيدروجين للمسلم .. مع أنني وحسب قراءاتي التي أكدت بأن النبي قالها عدة مرات لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن .. وما أنا إلا بشر مثلكم . ولكن الداعية رفعة في القدسية وساواه مع الخالق عز وجل …
نقطة الإختلاف الأساسية هي إنتفاء فكرة العدل والمساواة في الحقوق الجنسية بين الرجل والمرأة . فبينما تواجه المرأة العنف المجتمعي المُقنن في حالة ممارستها للجنس خارج إطار الزواج .. بينما نفس الفعل “” يُعتبر فحولة وشطارة للرجل سواء كان متزوجا أم لا “” وإن كان يتلاعب بعواطف النساء العربيات ويتركهن للتأنيب الضميري والنبذ الإجتماعي وربما للقتل ؟؟
التناقض في الطرح والفجوه الواسعة في المستوى العقلي والمنطقي كان واضحا .. تداعيات الحرمان الجنسي على الصحة الجسدية والصحة العقلية بينته بصدق .. نقطة الإلتقاء الوحيدة بينهما كانت في إجابتهما على سؤال “هل لدي الحرية المُطلقة على جسدي ” ؟؟؟ حيث إتفق كلاهما على إمتلاك هذه الحرية في جسدة. ولكن صدق الداعية كان مبتورا حين تناسى عمدا حريته في إمتلاك جسد الأنثى (أخته- إبنته- وحتى قريبته ) تحت مُبرره الديني والثقافي في حقه في الدفاع عن شرفه, هذا الحق الذي يعطيه المبرر في القتل الذي تتواطىء فيه الحكومات بمواد الحكم المخففه المرتبطة بالقوانين التشريعية الدينية … وإحتفال المجتمع به وتتنافى مع العدالة الإلهية ومع الحق الإلهي المطلق في الحياة والموت ؟؟؟

مقالتي هذه ليست دفاعا عن دارين..ولا للدعوة العامة للمارسة الجنس .. فأنا أتفق كليا معها في أن هذا الأمر خيار شخصي .. ما لفت إنتباهي في تبرايرات الداعية ..

الإدعاء بخوفه على مجهولي النسب الذين يعيشون بدون آباء في الدول الغربية . فكما قال هناك 49,487 حسب إحصائيات موثقة عن عدد مجهولي النسب في ألمانيا ؟؟؟
أولآ الدول الغربية تصدق مع نفسها في إحصائياتها , وتعامل مجهولي النسب معاملة المواطن كامل الأهلية وحقوقهم في المواطنة والعمل والتربية الصحيحة محفوظة سواء بوجود إسم الأب أم عدمه .. ولا تُجرمهم لعدم معرفة آباؤهم ونسبهم بل تحتضنهم الحكومة والعائلات المحرومة بقوانين التبني التي تعطيهم إسم العائلة وحق ميراثها .. بينما نظرة واحدة لهم في المجتمعات العربية التي هرب منها , تؤكد حرمانهم قانونيا ومجتمعيا .. لعدم معرفة الأب الذي يُنفق وقد يتخلى عنهم تبعا لأهوائه .. والنسب الضروري للتكافؤ في الزواج وفي الحياة العامة . مما يترتب عليه حرمانهم المجتمعي من حياة عادية لعدم تكافؤ نسبهم مع أي عائلة .. وحرمانهم من دفء العلاقات الأسرية بتحريم التبني … إضافة إلى تواطىء الحكومات في إعطائهم هوية وطنية تحمل رقما يُبين أنهم مجهولي النسب .. وقوانين تعتبرهم ناقصي الأهلية فلا تجوز شهادتهم و تحرمهم من الدراسة في جامعات معينه مثل جامعة الحقوق .. والإلتحاق بالجيش ومناصب حكومية في القضاء أو وظائف تخدم المجتمع والدولة .
وفي هذه الحالة فعلى هذا الداعية الصدق مع النفس والعودة لدول التقوى بدل تحمل عذابات الغربة ؟؟؟؟
في نظرة عابرة على التعليقات التي جاءت على المقالة التي نشرتها صحيفة رأي اليوم عن الخبر .. كتب أحد المعلقين و””حتى في الجاهليه وقبل الاسلام كانت الحره لا تزني”” ..
من هذا التعليق وحده نجد
– عدم المساواة المتجذره .. في لفظ الحره .. بمعنى وجود إمرأه غير حرة وهي الأمة المُستعبدة والتي يحل للرجل أن يُمارس الجنس معها .. المعروفة بملك اليمين المُحلله شرعا وقانونا للرجل بعد الجاهلية ؟؟؟ كما ونجد عدم وجود عقاب للمرأة وعدم إعتبارة زنا في الجاهلية .. والدليل القصة المعروفة في الجاهلية عن والدة عمرو بن العاص التي مارست الجنس مع ثلاثة من أغنياء قريش أبو سفيان وأبو لهب والعاص .. وكيف تنافس الثلاثة على نسبه لأي منهم ولكنها إختارب العاص لأنه كان أغناهم ؟؟؟؟ هل كانت عاهرة .. أم أن ممارسة الجنس كانت حرية شخصية ؟؟؟ إضافة لما وُجد في كتب التراث عن تزين المرأة التي تريد الجنس بوضعها زهرة على شعرها ومناداتها ياللكاح …
مسلسل ” حريم السلطان”” التركي أظهر للعلن العلاقات الجنسية التي كانت موجوده في الجاهلية وبعد الإسلام وبالتأكيد في كل أنحاء العالم آنذاك .. ولكنها شُرّعت دينيا واُعطيت شيئا من القداسة والحق .. في ملكات اليمين بحيث يستطيع الرجل ( السلطان في المسلسل ) ممارسة الجنس مع أي من جواري القصور اللواتي هن أصلآ أسيرات حرب ؟؟؟ في قصة إحدى هؤلاء الأسيرات ( هُيام ) إبنة القس الأرثوذكسي التي إختُطفت من بلدها الأصلي أوكرانيا على يد تتار القرم . وبيعت للقصر حيث مارس معها السلطان سليمان القانوني الجنس وأنجبت منه عدة أطفال منهم خليفته “”سليم الثاني “” ولكنها بذكائها فهمت كيف تتخطى الحواجز وإجباره على الزواج بها , حين إدّعت أنها فهمت أصول الإسلام وإعتنقت الديانة .. ولكنها رفضت العلاقة الجنسية معه لأنها تحررت كمسلمة وممارستها للجنس تُعتبر خطيئة كبرى تتعرض لها للعقاب وتعتبر زنا .. والمسلمة لا تزني ؟؟؟ الأمر الذي أجبره على الزواج منها ؟؟؟ ما إنكشف في هذا المسلسل عن ملك اليمين .. هو ما حث الرئيس المصري مرسي في أول زيارة رسمية لتركيا بدعوة أردوغان لوقف المسلسل والذي قامت علية ردود فعل غاضبة من الشارع التركي لإرتباطه بحق حرية التعبير ؟؟؟

ملكات اليمين كُنّ موجودات في قصور دول الخليج كلها .. ومعظم أمراء هذه الدول كبار السن هم أبناء وبنات من ملكات اليمين .. أحترم حقوقهم الإنسانية ولكني أعترض لماذا يُحرم آخرون .. ولماذا يبقى التمييز حين تُحرر المرأة التي تلد ولدا بينما تبقى الأخرى التي تلد بنتا بدون تحرير وإن أُعطيت مخصصات .. (هناك شواهد على ذلك) .
العلاقات الجنسية مُعترف بها في الغرب .. وأؤمن بأنها أساس الصحة النفسية في هذه المجتمعات ( بالتأكيد الصحة النفسية ليست كامله أو مطلقه ).. بينما مجتمعاتنا تنضح بالأمراض النفسية .. من الكبت والحرمان .. والنتيجة هي ما أكدتة دارين في التحرش .. وعمليات الترقيع .. ومجهولي النسب المحرومين . إضافة إلى تغذية الغريزة العدوانية ؟؟؟
وتضيف الحكومات لهذه الأمراض النفسية .. للمرأة وللمجتمع في تقنينها لقوانين تمييزية في قوانين العقوبات حتى في حال إرتكاب نفس الجريمة بإختلاف صارخ في مدة العقوبة أو شروط التحقق من الخيانة الزوجية وغيرها كثير …
وترفض الحكومات والمجتمعات العربية لفكرة ومبدأ الحريات الفردية على أساسين أحدهما أنها تتعارض مع القيم الدينية .. هذا الرفض يُعمّق للفجوة الطبقية الكبيرة في نفس المجتمع الذي تتمتع فيه المرأة من طبقات مُعينه بالحماية وتخضع فيه المرأة الأخرى للعقاب الحكومي والمجتمعي ؟؟؟ فأين العدل ؟؟؟؟ الثاني أنها دعوات من ثقافة غربية لتؤدي للإنحلال في مجتمعاتنا … الثقافة الغربية التي أعيشها وتربى فيها أولادي ..أعطتني الثقة والأمان .. وأعطت أولادي ثراء فكريا وقدره على التسامح وتقبُل الإختلاف وإحترام الحرية الفردية للآخرين .. بينما ترتع مجتمعاتنا بإزدواجية المعايير والنفاق …
سيدي القارىء .. ممارسة الجنس هي إحدى الغرائز التي خلقها الله .. الحاجة الجنسية مثلها مثل الحاجة للأكل وللشرب .. وكبتها يؤدي إلى أمراض نفسية وعدوانية .. وهذا ما عرفة الغرب وتفاداه .. هي ليست قيمة نتعفف بها ولكنها غريزة .. تحدث في كل المجتمعات وتبقى في نهاية المطاف أمر خاص وخيار شخصي لا يجب أن يُجرم أو يُعيّب . تحريم الحكومات العربية الحقوق الفردية والحريات الفردية وتقنينها تحت مبرر مخالفتها للشريعة يخلق مجتمعات مكبوته ومجتمعات عنفية …
لقد آن الأوان للصدق مع انفسنا .. بدون نفاق ..

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب. Bookmark the permalink.

1 Response to دعوة للصدق مع النفس .. نتستّر بالعفة ونُحرم الغريزة الجنسية ؟؟؟

  1. Ahmed Herzallah says:

    بعيداً عن اللجوء للصورة المغلوطة الملتبسة في حريم السلطان الظالم للأشخاص الحقيقيين
    أكثر ما يستفزني في هالمقالات إنه بتنقل نصف الصورة عشان تبرر – ضمنياً – رد الفعل… إن من النزاهة أن تطرح القضية كاملة مع عدم إغفال رد الفعل
    ما بينفع نحارب ظلم الرجل بإنه نسمح للمرأة بالظلم… ما بينفع نسيب الاتنين يظلموا بعض تحت مسمى الحرية الشخصية
    إن أي عمل يهدم فكرة بناء الأسرة على أسس سليمة تكون العاطفة جزءً منها لا أساسها لهو الظلم بعينيه
    فلا القتل حرية شخصية.. فإن فعلها الرجل فيجب تقويمه و عقابه.. لا أن نسمح للمرأة بالقتل مثله.. و قس على ذلك السرقة.. العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج.. الضرب.. أو أو أو

    إذا الرجال قلبوها غابة، مش معناها إنه المرأة تنضم لفعله المشين.. المرأة في هذه الحرب هي ملاذنا الأخير لإعادة الحياة لإنسانيتها

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.