#دريد_الأسد ابن رفعت عم #الأسد يكتب عن حيل الدولة لتكريس الفوارق الطبقية

لا أعتقد بأنه يوجد دولة في العالم اليوم تكرّس الفوارق الطبقية مثلما تم و يتم تكريسها هنا بسورية !
فبداية و منذ عدة عقود نشأ تعبير ( الخبز السياحي ) ! و هو تعبير تم إيجاده للسماح ببيع الخبز السوري بشريحتين ماليتين ! شريحة مالية رخيصة و هي شريحة ربطة الخبز المدعوم و شريحة مالية عالية و هي شريحة ربطة الخبز السياحي ! بالتالي فإن الميسورين سيتجهون بطبيعة الأمر لشراء الخبز السياحي بينما العامة سيقفون في الطوابير الطويلة للحصول على ربطة الخبز المدعوم !
ثم جاء قانون رقم ( ١٠ ) الذي يضم في أحد جوانبه السماح بشراء السيارات من دون جمارك في أطر إنشاء شركات تأجير السيارات ! فكان ذلك و تم إنشاء العديد من شركات التأجير بآلاف السيارات المعفاة من الجمارك و كذلك معفاة لمدة ١٠ سنوات من كافة أنواع الضرائب و من ثم قامت هذه الشركات ببيع حق الانتقاع بهذه السيارات إلى الأفراد الميسورين و الأغنياء في الوقت الذي كان فيه المواطن السوري يرزح تحت نير الضريبة الجمركية لعربات النقل التي تصل إلى ٣٠٠٪؜ مع الرسوم من أصل سعر السيارة الحقيقي !
ثم صدر قرار السماح باستيراد السيارات البيك آب الزراعية ( السيارات الحقلية ) السيئة الذكر بضريبة جمركية مخفضة كي تتكرس أيضاً مظاهر الفوارق الطبقية بين السوريين ! و بدأت مع هذا القانون مسيرة تحويل هذه السيارات الخردة التي جيء بها من شركات صناعة السيارات المُفلسة في دول المعسكر الشرقي لاوروبا مثل رومانيا و بلغاريا و سلوفاكيا و الاتحاد السوفيتي المُنحل ! تحويل هذه السيارات إلى سيارات سياحية تمكّن الأسر السورية من التنقل كعائلة واحدة بالحد الأدنى من الكرامة المهدورة !
و تتوالى مئات القرارات مع الوقت التي تصب كلها في إطار تكريس مظاهر الفارق الطبقي الذي يظهر اليوم بشدة مع عدم قدرة السلطة على معالجة هذا الأداء السيء الذي نظّم ظاهرة الفارق الطبقي بكل احترافية !
اليوم أصبح لدينا تقريباً كل شيء ينم عن إبراز ظاهرة الفارق الطبقي بعد أن اقتصر في الماضي على عدة جوانب محددة ف
أصبح لدينا اليوم مواد الطاقة المدعومة و الحرة ! المواد الغذائية كذلك و المواد الاستهلاكية عموماً ، الاستشفاء و التعليم و القروض و غيره و غيره و لا نعلم ماذا سيتفتق عقل السلطة في المستقبل عن جوانب أخرى سيتم ضمها للوائح مظاهر التفريق الطبقي بين السوريين !
إن ما يجري من مظاهر التفريق الطبقي هو أمر في غاية الخطورة لأنه يشكّل انحرافاً أخلاقياً في حياة الأمّة و كذلك يشكّل انحرافاً كلياً في آلية تطبيق الدستور الذي ينص على أن كافة السوريين و السوريات متساوون في الحقوق و الواجبات .

دريد الأسد

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.