دراسة بسيطة عن مصدر كل ما يتعلق بالصلاة الإسلامية (حركات الصلاة، قبض اليدين، الركوع، السجود، التسليم، الفاتحة…إلخ)

ربيع القاضي

دراسة بسيطة عن مصدر كل ما يتعلق بالصلاة الإسلامية (حركات الصلاة، قبض اليدين، الركوع، السجود، التسليم، الفاتحة…إلخ)
(قد يكون المنشور طويل ولكن لا مجال لاختصاره أكثر لأهمية التفاصيل المدهشة التي اكتشفتها من خلال دراستي لتاريخ الصلاة اليهودي وسنكمل الأجزاء الباقية لاحقاً ولكن هذا المنشور الأول والأساسي في موضوع الصلاة، هنا سنُفكك الصلاة وندرس جميع أجزائها علمياً حتى نعود لمصدرها).

كما ذكرنا في منشورات سابقة عن الوضوء الذي تم أخذه من طقوس الطهارة الزرادشتية والدعاء الذي كان بالأساس الصلاة الأساسية في الزرادشتية (كلمة دعاء هي كلمة أفيستية وهي إسم الصلاة في الزرادشتية كما ذكرنا من قبل)، كما أن عدد الصلوات الخمسة في اليوم من الزرادشتية، ذكرت أيضاً أن الصلاة الإسلامية مأخوذة من اليهودية (سأترك روابط في أسفل المنشور لفيديوهات صلاة يهودية شبيهة بالصلاة الإسلامية بشكل صادم).

الإسلام تكملة للأديان الإبراهيمية ومن الطبيعي أخذ أغلب الأمور من اليهودية فأنا أعُّد الإسلام أساساً طائفة أو فرع من اليهودية، إذا صح التعبير، كما رأينا.

اليهودية بدأت من أديان وثنية وتطورت عبر الزمن وتغيرت حتى أصبحت ما هي عليه وما زالت تتغير حتى يومنا هذا مثل جميع الأديان، في البداية تمحورت العبادة اليهودية حول التضحية للآلهة كما معظم سكان الجوار الكنعانيين مثل الفينيقيين وغيرهم من قرابين الأغنام والخراف والأبقار وحتى البشر (مثل أبناء الملوك أو الأطفال ذوي الإعاقات).

الصلاة اليهودية تطورت وتغيرت عبر الزمن ولم تتوقف عن التغير وهناك العديد من أشكال الصلاة في اليهودية لأسباب عديدة ولكن ما يهمنا هي تلك الصلاة التي تابع الإسلام ممارستها، وهي لم تُفرض في كُتب التوراة أو أي مصدر نبوي يهودي وإنما طورها الحاخامات من حركات موجودة في بعض قصص الأنبياء كما سنرى.

العبادات اليهودية الأولية

مع تطور اليهودية أكثر فأكثر بإتجاه التوحيد للإله الوثني القومي لليهود
(الإله إل El)
بعد فترة الأسر اليهودي في بابل في القرن السادس قبل الميلاد، إستمر تقديم الأضاحي الحيوانية حول المعبد في القدس وكانت هذه العبادة الوحيدة للشعب اليهودي وبقايا هذه الممارسات ما زالت موجودة إلى اليوم في كل الصلوات اليهودية وخاصة في يوم “السبث”
Sabbath
أو السبت (سنتكلم في منشور لاحق حول أسماء الأيام المأخوذة من اليهودية) وخلال الأعياد اليهودية (خلال هذه الأيام هناك طقوس وصلوات خاصة عن تقديم القرابين، وهذا ما يميز الطوائف اليهودية الأرثوذكسية عن الإصلاحية التي إبتعدت عن هذه الممارسات، كما ذكرنا في المنشور السابق)، ومع أن التضحيات متوقفة إلى حين إعادة إعمار المعبد مرة ثالثة إلا أن بعض الطوائف اليهودية تستمر بممارسة التضحيات وحج الفصح مثل السامريون الذين يحجون ويضحّون حول جبل جرزيم قرب نابلس (وذكرنا في المنشور السابق كيف تطور عيد أو حج الفصح اليهودي إلى عيد الأضحى والحج الإسلامي).

كان اليهود يتوجهون إلى المعبد في القدس لذبح القرابين للإله ومع إزدياد عدد الناس القادمين تم تقسيم التضحيات وحرق القرابين على دفعتين يومياً، الدفعة الأولى من الفجر إلى الظهر والثانية من الظهر إلى المغرب أما فترة الليل فكان يتم بها حرق أرجل الأضاحي وما شابه (هذا كله مؤرخ في المشناه اليهودي
Mishnah Berakhot
4:1، المصدر في الأسفل).

تطور الصلاة اليهودية

بعد تدمير المعبد الثاني على يد الرومان عام 70 ميلادي وطردهم من القدس إنتقل اليهود إلى العبادة في الكنائس اليهودية وتطورت الصلوات أكثر فأكثر إلى عبادات شفهية وقراءة من التوراة بديلاً عن التضحيات (مبنية على عبادات التضحية من محتواها وحركاتها حتى يومنا هذا واليهود يعرفون ذلك ويتأملون للعودة للتضحية بعد إعادة بناء المعبد)، ويذكر الحاخامات في التلمود
(Berakhot 26b)
أن هذه الصلوات تتناسب مع أوقات ومدة تقديم الأضحية، تختلف طرق وأوقات الصلوات حسب الطوائف ولكن خلال الفترة التلمودية (200م إلى 500م) هناك إتفاق على صلاتين في أوقات محددة يومياً للرجال ما عدا صلاة الليل الإختيارية التي تستمر طوال الليل. (وكالعادة كما إعتدنا إرتباط كبير بين الطائفة الشيعية واليهود، يستطيع الشيعة جمع صلاة الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء فيحصلون على نفس عدد وأوقات ومدة الصلوات اليهودية).

أنشئ الحاخامات في الفترة بعد تدمير المعبد الشكل والمحتوى الأساسي للصلاة، وهي من ثلاث أقسام:
– تلاوة الـ”شماع” שְׁמַע
Shema
أو بالعربية سمع، وهي شهادة التوحيد والمباركات.
– تلاوة الـ”أميدا” עמידה‬
Amidah
من أقارب كلمة أعمدة في العربية وتعني الوقوف، وهي تلاوة وطريقة صلاة تُتلى خلال الوقوف إحتراماً للإله مع الإنحناء في أوقات معينة عند ذكر اسم الله (أنظر للصور) (الـ”شماع” والـ”أميدا” شبيهين للفاتحة في الإسلام من ناحية المحتوى).
– ثم قراءة جزء من التوراة (وختم كُتب التوراة بالكامل على دُفعات).

الـ”شماع” שְׁמַע
Shema
أو بالعربية سمع نسبةً إلى آية في التوراة وهي الشهادة الأساسية للتوحيد في اليهودية (كما أنها تُتلى للنداء إلى الصلاة أو ما يسمى الأذان، هذا صحيح، الأذان إختراع يهودي وهذا أيضاً أخذه الإسلام، سنتكلم عنه في منشور لاحق)، جزء من أول الـ”شماع”: “سمع يا إسرائيل، الله هو إلهنا، والله الأحد”، “الأحد” אֶחָד‬
Ecḥad
هي كلمة عبرية وتعني واحد، وهي سبب ذكر القرآن في سورة الإخلاص: “قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ” وليس واحد كما هي قواعد اللغة العربية، وهذه واحدة من الكثير من التأثيرات العبرية في القرآن.

فلذلك الـ”شماع” والـ”أميدا” تشابهان الفاتحة، ثم قراءة جزء من التوراة أصبح قراءة جزء من القرآن، ولكن زاد الإسلام بضعة أشياء وأهمها السلام على محمد: “…السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته…”، والصلاة والمباركة عليه: “اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم…”، وهذه من الواضح كلام غير إلهي وليس من محمد نفسه بل إضافات من صحابة محمد تبجيلاً له ورفع شأنه والدعوة له كما فعل لليهودية (إبراهيم).

حركات الصلاة

من ناحية الحركات في صلاة الـ”أميدا” أثناء الوقوف يجب التقدم ثلاث خطوات للأمام بمعنى التقرب من الله (تشبهاً بموسى عندما عرج بثلاث خطوات حتى أصبح في حضرة الله الخطوة الأولى تأخذك إلى القدس، الخطوة الثانية تأخذك على غيمة
anan
والخطوة الثالث إلى حضرة الله نفسه، وكذلك كما يفعل الحاخامات عند تقديم الأضاحي عند مذبح المعبد)، ثم تلاوة الـ”أميدا” مع إبقاء النظر للأسفل والإنحناء عند ذكر أسماء الإله. وعند الإنتهاء الرجوع ثلاث خطوات للوراء أثناء الإنحناء كما يفعل الشخص إحتراماً عند مغادرة الملوك ثم التسليم يساراً ويميناً وفي المنتصف مع قول “شالوم” أو سلام بالعربية تشبهاً بالتسليم على الله والملائكة ميكائيل ورفائيل على جانبيه.

لصلاة الـ”أميدا” الكثير من التنوعات ولكن الأكثر شيوعاً عند اليهود في يومنا هذا هو الإهتزاز والانحناء أثناء الصلاة الواقفة كما نراهم يفعلون غالباً عند الحائط الغربي في القدس.

بالعودة إلى الصلاة اليهودية الأرثوذكسية التقليدية التي يمارسها المسلمون، يُذكر في كتاب المزامير (التسابيح 35: 10): “كل أطرافي تقول: لا مثيل لك يا الله”، فسر الرهبان ‘كل أطرافي’ حرفياً:
– “برأسي سوف أنحني”.
– “بفمي سوف أحمدك يا اللهم” (التسابيح 145: 21).
– “بأذناي سوف أسمع تلاوة التوراة”.
– قبض اليدين إحتراماً في التلمود: “ويضع يديه مقبضتين على قلبه، اليمنى فوق اليسرى ويقف كالخادم أمام سيده بذهول وتبجيل وخوف ولا يجب أن يضع يديه على جانبيه”
(Hilkoth Tafilla 5:4)،
كما أن هذه الحركة إستُخدمت بشدة في بلاد ما بين النهرين كعلامة للرصانة والإحترام وهذا واضح من المئات من التماثيل الذين يضعون اليد اليمنى على اليسرى في حضرة الملوك (أنظر للصور) كما قام بها الآراميين والفينيقيين مع تعديلات بسيطة في كل حضارة (من كتاب: الفن في العراق القديم – أنطون مورتكات وكتاب سومر – دوبون)، (من المحتمل أن اليهود أخذوها منهم كما أخذوا أمور عديدة خلال فترة الأسر اليهودي في بابل).
– “بوجهي سوف انبطح\أسجد على الأرض”، وهذا تعليقاً على التوراة في أسطورة النبي يوسف ويعقوب عندما عاد نظره من جديد (تغير إسم يعقوب إلى إسرائيل في اليهودية): “نزل إسرائيل ووضع وجهه على الأرض شاكراً لله” (سفر التكوين 48: 12).
– “سوف أسجد ثلاث مرات كما سجد دانيال”،( في سفر دانيال 6: 11): “سجد على الأرض ثلاث مرات في اليوم وشكر الإله” (سجوده ثلاث مرات في اليوم أصبح سجود ثلاث مرات خلال الصلاة الوحدة).

وهنا نرى كيف تطورت حركات الصلاة اليهودية من حركات تُمثل الوقوف كما في حضرة الملك مع رصانة وإحترام وتواضع شديد وحركات تستبدل العبادة التضحوية القديمة بعد خسارة المعبد وتلاوات كتبها رهبان وحركات إنحناء وركوع عند ذكر اسم الله وإضافة حركات جسدية تشبهاً بأفعال الأنبياء في التوراة حتى أصبحت الصلاة الأساسية لدى اليهود والتي إنتقلت إلى الإسلام (وكالعادة، إختراعات حاخامية بشرية واضحة تُصبح أوامر إلهية لا شك فيها في الإسلام).

في المسيحية

قبل العصر التلمودي اليهودي وقبل أن يخترع الحاخامات هذه الصلاة ويطوروا شكلها الحالي أي قبل الإستعانة بحركات الأنبياء التي ذكرناها، كانوا يستمدون حركات أنبياء أخرى في التوراة أو العهد القديم مثل: “سليمان على ركبتيه ويديه مرفوعتان إلى السماء ليتلقى بركة الله بعد ساعات من حمده” (سفر الملوك الأول 8: 54)، وفي العهد الجديد (المسيحية): “أرفع عيناي إليك، أنت من عرشك في السماء” (مزمور 63: 4)، “يطلب بولس أن نرفع يدينا المقدسة إلى الرب” (الرسالة الأولى إلى تيموثاوس 2: 1-8)، “يرفع عيسى المسيح عيناه إلى السماء ويصلي” (إنجيل يوحنا 17: 1).

المسيحية انشقت عن اليهودية قبل العصر التلمودي ولم تأخذ تعاليم الصلاة التي طورها الحاخامات عن معاملة الله كملك وإبداء الإحترام الشديد والوجود في حضرته (أي النظر للأسفل، قبض اليدين وإبقائهم منخفضتين، الوقوف في حضرته والتسليم والرجوع للوراء…إلخ) ولم يحصلوا على الصلاة الوقفة (الـ”أميدا”)، ولهذا يصلي أغلب المسيحيين جاثمين على ركبتيهم مع النظر للأعلى وأحياناً مع رفع اليدين إلى السماء كما كان يفعل بعض اليهود سابقاً.

الخلاصة

كانت الصلاة اليهودية الذي أخذها الإسلام تُمارس بشدة في العصر التلمودي قبل الإسلام ولكن أهميتها تراجعت كثيراً عبر العصور حتى أصبحت تمارسها بعض الطوائف اليهودية الملتزمة فقط وفي بعض الطوائف الأخرى يقوم بها الحاخامات في المناسبات الدينية فقط مثل
Rosh Hashanah “
روش هشانا” أو رأس السنة، و
Yom Kippur “
يوم كفور” أو يوم التكفير (يوم الغفران). ولكن في الإسلام أصبحت من أركان الإسلام وبقيت أهميتها، مع أنها في اليهودية ليست مهمة ولا مقدسة بل مجرد تفسير واختراعات حاخامات وقد تخلى عنها أغلب اليهود ماعدا بعض الأرثوذكس.

التشابهات اللغوية في الصلاة مفاجئة، إن ركزت وقرأت الكلمات بالعبرية سترى أن الكثير من الكلمات إنتقلت للإسلام ودخلت في العربية أثناء تطورها وهي تتلائم مع نحو وقواعد اللغة العبرية أكثر من العربية (الحي القيوم، اللهم، أذان، حج، قرابين، جبرا إيل وغيره، جان أو جنة، جي هنم وتعني وادي هنم، والكثير غيرهم ربما سنتركها لمنشور لاحق)، ومع أن العربية والعبرية يشتركان بحوالي ثلث الكلمات (والكثير من اللهجة والكلمات العامية التي نستخدمها في لبنان وفلسطين بسبب التاريخ المشترك مع اليهود)، ولكن أنا شخصياً وجدت تشابهات كبيرة مع العربية من ناحية الكلمات الدينية لأن العربية خارج الدين مائع وسلس وتطور أكثر من الكلمات الدينية التي ثبتت بشكل أكبر بسبب النصوص الإسلامية والقرآن التي تعتبر أساس اللغة العربية ما بعد الإسلام.

المرة القادمة سنتكلم عن مصدر أسماء الصلوات، أوقات الصلوات وعدد الصلوات.

وجدت فيديو ظريف ومختصر عن الصلاة اليهودية من يهودي عربي أنصح بمشاهدته:

فيديوهات للصلاة اليهودية عند اليهود الأرثوذكس:
https://youtu.be/YCIqv03NQ6k
https://youtu.be/0aHWASyMjwg
https://youtu.be/XgFA5UonqyU

Jewish Prayer – الصلاة اليهودية – כריעות בשמונה עשרה
Enjoy the videos and music you love, upload original content and share it all with friends, family and the world…

Demonstration of Jewish prayer
A Jew demonstrates how the 3 daily prayers are performed – Shmoneh Esrei

JEWISH PRAYER (Amida: translated & transliterated)
Liked this video? Want more content, better video quality? Your support is greatly appreciated: ✵ PayPal contrib…

مصادر يهودية عن العبادات والصلوات:
https://www.myjewishlearning.com/…/themes-and-theology-of-…/
https://www.myjewishlearning.com/…/shaharit-minhah-and-maa…/
https://www.myjewishlearning.com/article/prayer-101/
https://www.myjewishlearning.com/…/physical-movement-in-je…/
https://ynefesh.com/2011/05/19/downward-facing-jews/
http://www.jewishtreats.org/…/three-steps-forward-three-ste…

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.