داعية إسلامي: الصلبان المسيحية مسكونة بأرواح شريرة وهي من الشيطان .. والمحكمة تبرأه لأن الإسلام الدين الأعلى


انتشر في إندونيسيا مقطع فيديو للداعية الإسلامي المشهور عبد الصمد, حيث تم سؤاله من قِبَل مستمعة: “لماذا دائمًا تتصبَّب عرقًا من الخوف عند رؤيتها الصلبان المسيحية؟”. فأجابها أنَّ هذا يعود إلى كون الصلبان المسيحية مسكونة بأرواح شريرة. وبعبارة أخرى: الصلبان من الشيطان. يعتبر الأستاذ عبد الصمد عضوًا بارزًا في نهضة العلماء، وهي المنظمة “الأكثر اعتدالًا” من بين المنظمتين الجماهيريَّتين المسلمتين “المعتدلتين” في إندونيسيا.
وقد كان طيلة خمسة أعوام عضوًا في قيادتها الإقليمية في مقاطعة رياو. وكان يوجد في حسابه على موقع إنستغرام حتى إغلاقه المؤقَّت في هذا العام 2019 متابعون أكثر بكثير من متابعي أي حساب آخر على مواقع التواصل الاجتماعي لأي زعيم ديني آخر في البلاد. ومن أجل الدفاع عن الفيديو الذي ظهر، صرَّح الأستاذ عبد الصمد بأنَّه قد تحدَّث داخل مؤسَّسة إسلامية وأنَّ جمهوره كان يتكوَّن من مسلمين فقط. وأضاف بما أنَّه لم يكن يوجد أي مسيحيين، فليس من الممكن أنَّ يكون قد أساء إلى المسيحيين، وأنَّه – بالمناسبة – قد أجاب فقط على سؤال.
ومن جانبهم أقام المسيحيون الإندونيسيون دعوى ضدَّ الأستاذ عبد الصمد بتهمة التجديف – إذ إنَّ قانون التجديف والإساءة للذات الإلهية المحلي يحمي رسميًا جميع الأديان المُعترف بها حكوميًا. وعلى الفور ردّ الإسلاميون بدعوى مضادة. كان مفادها أنَّ مجرَّد اتِّهام هذا الداعية المحترم بأنَّه قد أساء إلى الذات المسيحية فهذا يمثِّل إهانة. قبل بضعة أيَّام، ناقش مجلس العلماء الإندونيسي  هذه القضية. ولم يتبنَّ هذا المجلس حرفيًا تقريبًا الدفاع عن الأستاد عبد الصمد وحسب، بل دعا منتقديه وبشدة إلى الالتزام بالهدوء.

تنامي مناخ الخوف: “كان تزايد التعصُّب في البلاد واضحًا للجميع. وقد ظهر مرارًا وتكرارًا في استطلاعات الرأي – وبطريقة بشعة في هجوم على ثلاث كنائس وقع في مدينة سورابايا الإندونيسية في شهر أيَّار/مايو 2018، وقتل فيه انتحاريان مسلمان خمسة عشر شخصًا على الأقل. كذلك يظهر التعصب في الحياة اليومية”، مثلما يكتب ماركو شتاهلوت.

هذا القرار الصادر عمليًا عن أعلى مرجعية دينية في إندونيسيا لا يُظهر فقط وبكلِّ وضوح مدى طغيان الطبيعة الأصولية على الدولة، بل من الممكن حتى أن تكون له عواقب وخيمة على التعايش بين الأديان في هذه الدولة ذات أكبر عدد من السكَّان المسلمين في العالم.
لقد أشار في الحقيقة المسلمون المعتدلون وكذلك أتباع الأقليات إلى انتشار خطابات الكراهية الموجَّهة ضدَّ المسيحيين والأقليات الأخرى في إندونيسيا، سواء على الإنترنت أو في المساجد.
لا يزال من الممكن رؤية الكثير من خطابات الكراهية على شبكة الإنترنت – وإن كانت يتم التعبير عنها بعبارات أقلّ حدة نوعًا ما. لا يوجد أي تفسير آخر للزيادة السريعة في التعصُّب خلال السنوات الأخيرة. ومع تبرئة الداعية الإسلامي، الذي قام بتشويه سمعة المسيحية وشيطنتها حرفيًا، يبدو أنَّ هذا التعصُّب قد وصل الآن إلى مستوى جديد. فعلى أية حال يبدو أنَّ نشر خطابات الكراهية ضدَّ المسيحيين – على الأقل عندما يحدث داخل المساجد والمؤسَّسات والمرافق الإسلامية – بات يحظى بمباركة شبه رسمية من قِبَل مجلس العلماء الإندونيسي.

About أديب الأديب

كاتب سوري ثائر ضد كل القيم والعادات والتقاليد الاجتماعية والاسرية الموروثة بالمجتمعات العربية الشرق اوسطية
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

1 Response to داعية إسلامي: الصلبان المسيحية مسكونة بأرواح شريرة وهي من الشيطان .. والمحكمة تبرأه لأن الإسلام الدين الأعلى

  1. س . السندي says:

    ١: في 14 أيلول يحتفل المسيحيون بعيد الصليب ، وهو اليوم الذي ميز صليب السيد المسيح عن صليب اللصين من خلال وضعه على ميت فقام في عهد الإمبراطور قسطنطين ؟

    ٢: بالمنطق والعقل
    إذا كانت صلبان المسيحيين فيها شياطين كما يدعي هذا المسخ ، فلماذا لا تجننهم كما تجنن جوامع ومساجد المسلمين المسلمين حتى الطيبين منهم ؟

    ٣: وأخيراً
    أين مسكّن ومعقل الشياطين الحقيقي أهى صلبان المسيحيين أم جوامع ومساجدالتي تخرج كل عام ألاف المسوخ والمعاتيه والمجانين والانتحاريين ، أللهم نسألك إما أن تعقلهم وتهديهم وإما تفنيهم ، سلام ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.