داعش خلافة إسلامية على منهاج ال ك ج ب

فكر «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)» الإرهابي بدأ يظهر منذ بداية الحرب الأمريكية في العراق ضد نظام صدام حسين، الرعب هو أفضل وسيلة كانت لدى «داعش» لمواجهة أعدائها بزرع الخوف فيهم واستفزازهم، «داعش» كانت ولا تزال المشروع الذي ساعدته الـ«كي جي بي» (المخابرات السوفيتية) ودربته، حيث من المعروف أن أغلب قيادات «داعش» كانت من ضباط وجنود سابقين من نظام صدام الحسين

المخابرات السوفيتية كان لها الدور الأهم في تدريب قيادات البعث، وكانت هناك برامج مشتركة للاتحاد السوفيتي مع النظام البعثي في العراق وسوريا، المخابرات السوفيتية ليست فقط دربتهم بل علمتهم استعمال أسوأ أساليب ضد خصومهم السياسيين، وما كانت تفعل «داعش» بالناس التي كانت تعذبهم، أو تحرقهم، هو ليس إلا جزءًا بسيطًا من أساليب استعملتها المخابرات السوفيتية ضد الشعب الروسي منذ الانقلاب البلشفي على الإمبراطورية الروسية فمن المعروف بأن الشيوعيين قتلوا وعذبوا ملايين الناس في مراكز التعذيب «الغولاغ»، وهذا نفس الشيء الذي كانت تفعله «داعش» بالمعتقلين في السجون، عبر قتلهم بالحرق أو قطع الرأس، وتصوير هذه الجريمة وتحويلها إلى فيديو هوليودي لكسب الشهرة، ولنشر الذعر، والخوف

«داعش» المخابرات السوفيتية والسورية والعراقية في زمن صدام الحسين لديهم نفس الأسلوب في القتل والتعذيب، ومع أن «داعش» تسمي نفسها منظمة إسلامية، ولكنها في الحقيقة ليست سوى منظمة خبيثة أخرى استعملت الإسلام، وحاولت الإساءة إلى الإسلام، وإفساد صورة الإسلام في عقول الناس

في مقابلة أجرتها صحيفة «رزيتشبوسبوليتا» البولندية في يوليو (تموز) 2005، زعم ليتفينينكو أن أيمن الظواهري، وهو زعيم بارز في تنظيم القاعدة، تلقى تدريبًا لمدة نصف عام على يد أجهزة المخابرات الروسية في داغستان في عام 1997، ووصفه بأنه «عميل» قديم للمخابرات الروسية إنه بعد هذا التدريب تم نقل الظواهري إلى أفغانستان، وقال أيضًا إنه تم صنع الظواهري على يد قادة للمخابرات الروسية، واستطاع بعد وقت أن يصبح مساعد ابن لادن في أعماله الإجرامية

المنشئ لأعمال الإرهاب في لندن كان يقف بالقرب من توني بلير واسمه فلاديمير؟

ليتفينينكو: ردًا على هذا السؤال أستطيع أن أعلن بالتأكيد تمامًا، أن مركز الإرهاب العالمي ليس في العراق، وإيران، وأفغانستان، أو جمهورية الشيشان، إن عدوى الإرهاب تزحف في جميع أنحاء العالم من مكاتب لوبيانكا (تواجد مركز المخابرات الروسية) والكرملين، وإلى أن يتم منع أجهزة المخابرات الروسية، وتشتيتها وإدانتها، فإن الإرهاب لن يتوقف أبدًا: فالقنابل ستتفجر، والدماء ستراق

«وأود أن أكرر أن جميع الإرهابيين، الذين سميتهم، كانوا مدعومين من قبل رؤساء أجهزة المخابرات السوفياتية والروسية – يوري أروبوف، وفلاديمير بوتين، ونيكولاي باتروشيف وغيرهم. هؤلاء الناس هم الإرهابيون الرئيسيون، ومكانهم ليس بين رؤساء البلدان المتحضرة، بل على رصيف»

«داعش» و«القاعدة» والـ«كي جي بي» ثلاث منظمات يربطها شيء واحد هو القتل، حيث كل منها كانت تقتل خصومها ببرودة تامة، حولت «داعش» مناطق سيطرتها إلى مناطق تشبه مناطق روسيا الاتحادية في زمن الاتحاد السوفيتي حيث لا توجد حرية في الكلام، أو في أن يفعل الناس ما يريدونهُ، وكل شيء مراقب من قبل ما يسمونه «الحسبة» لدى «داعش»، وهذا الشيء كثيرًا ما يذكرنا برجال المخابرات السوفيتية التي كانت تراقب أفعال كل مواطن، وأيضًا لا نستطيع أن ننسى أن في زمن الاتحاد السوفيتي المواطن لم يستطع أن يغادر البلد بدون إذن من قيادات السوفيتية، وما فعلته «داعش» بمنع المواطنين، العراقيين، والسوريين، من خروج من مناطقها، وفرض عليهم قوانين صارمة جدًا تمنعهم من تحرك يسيء إلى سمعة التنظيم، شبيه بأفعال الاتحاد السوفيتي

«داعش» و«القاعدة» والـ«كي جي بي» هي منظمات سوف يذكرها التاريخ كمنظمات صنعت الرعب في قلوب الناس، والتي قتلت آلاف الناس، ولكن هذا لا يعني أن هذا الشيء سوف يتوقف، ففي السنوات القادمة سوف نرى منظمات إرهابية جديدة تم صنعها من قبل المخابرات العالمية، وسوف يتم استعمالها من أجل صناعة الحروب، وتغيير أنظمة الحكم في البلدان التي لا تتوافق مع شروطهم بذلك نهاية «داعش» أو «القاعدة» أو الـ«كي جي بي» هي ليست نهاية تامة، بل هي ليست سوى مراوغة للظهور من جديد

About ديميتري بريجع

ديميتري بريجع باحث ومحلل سياسي روسي
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.