خيار السوريين : إما إمساك بمعروف بعلمانية قحة او تسريح بإحسان

الكاتب السوري اشرف مقداد

خيار السوريين : إما إمساك بمعروف بعلمانية قحة او تسريح بإحسان
غريب أن يستشهد ملحد بآية في القرآن ولكن قصدي واضح هنا: إما قبول في حدودنا الحالية وبناء وطن لكل من هو يعيش في هذه الأرض البائسة أو طلاق وتقسيم كامل وشامل وانضمام الكثير من الأقاليم للجيران
لم يكن لنا اي خيار في تحديد حدود هذا البلد وقد عشنا لألفي سنة نحكم من قبل غيرنا وعشنا مئات السنين بمجتمعات معزولة عن بعضها البعض لاتهم المسافة قربها او بعدها
نحن عشائر اذا لم كنا بحرب طاحنة بين بعضنا نعيش على شكوك مقرفة “بالآخر”
ويعشعش الجهل والحقد بين هذه المجتمعات وعمليا عشنا بعزلة عن بعضنا البعض لمئات السنين
حتى وبعد “إستقلال” هذه الأرض عن حكم غيرنا ندرت المناسبات التي جمعت كل أطياف شعبنا كانت اقتصادية أو اجتماعية أو ثقافية
الخدمة الإلزامية جمعت بين شبابنا لوقت محدود ولكنها فشلت أن تكون بوقة تصهر هذه الشباب ودراسة في بعض الجامعات ولكنها ايضا فشلت
يؤمن “السنّة” أنهم “اكثرية” رغم أنهم لايؤمنون بالديموقراطية
ويعتبروا أن الحكم لهم بغض النظر عن اي برنامج انتخابي او رجل مناسب فقط لسبب “الكثرة” هم يؤمنون به زورا وإثما وعدوانا
“السنّة” هم أمم لايجمع بينها اي شيء……مباشرة ينقسمون لكردي وتركماني وعربي وفلسطيني وديري وشاوي وحوراني وحمصي وحلبي وشامي
تجمع بعضهم فقط صلاة الجمعة ثم يتفرقون الى قبائلهم وشعابهم ولغاتهم وعاداتهم الغريبة عن بعضهم البعض تماما كقوميات متعارضة متذابحة ارغمتهم الإمبراطوريات المتعاقبة على العيش في هذه الأرض
الأقوم أن ينتمي الحوراني للأردن ةوالديري للعراق والحلبي والإدلبي لتركيا
والأقوم أن ينتمي المسيحي في وادي النصارى والقلمون للبنان.
عمليا وبدون محاباة تعيش مجتمعات سورية المختلفة بإستقلال ذاتي والكثير منها يحمكها محاكم مذهبية خاصة بها
قليل جدا التزاوج والإنصهار للأسف ولا اهتم اي حاكم بصهر السوريين مع بعضهم البعض فأغلب حكامنا بعد الإستقلال شجعوا الإنقسام والخوف من “الآخر”
حتى يسود حكمهم ولا احتاج لأمثلة


حتى نجمع هذه القبائل المتناحرة نحتاج أن نعزل السبب الأكبر للإنقسام ووقف الصهر الإجتماعي
وهو الطوائف والأديان
نحتاج أن نعزل الأديان تماما عن الحكم والسياسة والعدل والمشاريع والقانون
وأن يحس الجميع بأن لهم حصة بهذه الدولة ولهم مصلحة ببقائها ودوامها وحصانتها
غير ذالك فلنعش بانفصال وانفصام ولكن مرابط للرذيلة والمخدرات والعصابات حيث كل منا يحفر ثقبا في “حصته” في هذا القارب بمعزل الخطر المحدق بالجميع
أنا فارقت “بمعروف” منذ ثلاثين سنة ولكني اظل احلم بوطن لكل اهله
اقول قولي هذا واستغفر عشتار لي ولكم عباد الله
اشرف المقداد

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in ربيع سوريا, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.