خمرة الأقلام

خمرة الأقلام

زهير دعيم

مهنة الأدب والقلم ، مهنة مقدّسة تُنير العقول، وتؤجّج الهمم، وتداعب المشاعر والأحاسيس وتهزّ أركان الظلم وتيجان الطغيان ، وتفتح العيون على الحقِّ والعدالة والمساواة والجمال ومحبّة الخالق.
مهنة شقّت طريقها عبر الدّموع والأوجاع والفقر ، فهي وعلى مرِّ العصور والأيام لم تُطعم خبزًا ، وإن أطعمت فهي لا تُشبع ولا تسمن.
هكذا عاش معظم الشّعراء والأدباء والفلاسفة في الخافقيْن، إلا قِلّة ذاقت البحبوحة بعد أن التجأت الى بلاط السّلطان ، فراحت تكيل المديح له جزافًا ، فنالت رضاه وفازت ببعض الذهب من هِميانه ، وحازت بالمقابل على سخط الشّعب وغضبه.
وإنّي لأذكر أنّ أحد الشعراء الكبار في لبنان ، وبعد ان نصبت له وزارة التعليم في وسط بيروت تمثالا فخمًا كلّف آلاف الدولارات ، كتب لصديق له قائلا  بسخرية : ” إنّني على استعداد يا صاحِ أن أقف يوميًا بلحمي وعظمي مكان التمثال على أن أنالَ نصف الدولارات الكثيرة التي كلَّفَ”.
قالها بهزلٍ ممزوج بجدٍّ ومرارة ؛ قالها وهو احوج  ما يكون لحفنة من الدولارات …
على أنّ شاعرنا اللبنانيّ هذا مغبوط بعض الشيء ، فهو على الأقلّ عاش ليرى تمثالا له وتكريمًا ، في حين أنّ غيره من الأدباء والشعراء والفلاسفة والفنّانين والرّسّامين ، يتركون هذه الدّنيا الفانية معدمين ، فقراء ، منسيين …يتركونها بعد أن أسعدوا الكثيرين بفنّهم وابداعاتهم وشِعرهم وما نحته ازميلهم وخطّته ريشتهم.
يتركونها معدمين …..وعندها نستيقظ فنروح نعترف بجميلهم ونثني على ابداعهم ونتباكى على أرواحهم ، ونطالب المسؤولين باطلاق اسمائهم على بعض المؤسسات التربوية تخليدًا لهم ، ونقيم الندوات بخورًا لذكراهم العطرة.
قد نقف عند وعودنا وقد لا نقف !!!
وقد يصدق المسؤول وقد يُسوِّف !! وفي كلا الحالتين الأمر محزن ، فأهل القلم والفنّ والإزميل والريشة بحاجة الى همسات المديح وصيحات الإعجاب في أثناء حياتهم،وبحاجة ايضًا الى كلمة : ” أحسنت” ، “عافاك” ” لا فُضَّ فوك ” وايضًا الى وسامٍ يُزيِّن صدره مثلما هو يُزيّن صدر الأمّة بأدبه وفنّه.
إنّه يرفع اسم الوطن عاليًا ، إنّه يكتب بدمه ، فهاك الشّاعر المُبدع الياس أبو شبكة يتغنّى قائلا :
اجرحِ القلبَ واسقِ شِعرَكَ منْه
فدمُ القلوب خمرةُ الأقلامِ
جريمة أن يموت اديب في قبو مظلم !!
جريمة ان يموت شاعر منسيًا على قارعة الأيام  والطريق!
جريمة ان يموت من سبّح الإله المحبّ متروكًا!!

About زهير دعيم

زهير دعيم زهير عزيز دعيم كاتب وشاعر ، ولد في عبلّين في 1954|224. انهى دراسته الثانويّة في المدرسة البلديّة "أ" في حيفا. يحمل اللقب الاول في التربية واللاهوت ، وحاصل على شهادة الماجستير الفخرية في الأدب العربي من الجامعة التطبيقيّة في ميونيخ الالمانيّة. عمل في سلك التدريس لأكثر من ثلاثة عقود ونصف . حاز على الجائزة الاولى للمسرحيات من المجلس الشعبيّ للآداب والفنون عن مسرحيته " الحطّاب الباسل " سنة 1987 . نشر وينشر القصص والمقالات الاجتماعية والرّوحيّة وقصص الأطفال في الكثير من الصحف المحليّة والعالمية والمواقع الالكترونية.عمل محرّرًا في الكثير من الصحف المحلّية.فازت معظم قصصه للاطفال بالمراكز الاولى في مسيرة الكتاب. صدر له : 1. نغم المحبّة – مجموعة خواطر وقصص – 1978 حيفا 2. كأس وقنديل – مجموعة قصصيّة –1989 حيفا 3. الجسر – مجموعة قصصيّة حيفا 1990 4. هدير الشلال الآتي – شعر 1992 5. الوجه الآخَر للقمر مجموعة قصصيّة 1994 6. موكب الزمن - شعر 2001 7. الحبّ أقوى – قصّة للأطفال 2002 ( مُترجمة للانجليزيّة ) 8. الحطاب الباسل- 2002 9. أمل على الطّريق -شعر الناصرة 2002 10. كيف نجا صوصو – قصة للأطفال (مُترجمة للانجليزيّة ) 11. العطاء أغبط من الأخذ –قصة للأطفال 2005 12. عيد الأمّ –للأطفال 2005 13. الخيار الأفضل – للشبيبة -2006 14. الظلم لن يدوم – للشبيبة 2006 15. الجار ولو جار – للأطفال 16. بابا نويل ومحمود الصّغير – للأطفال 2008 17. الرّاعي الصّالح –للأطفال 2008 18. يوم جديد – للأطفال 2008 19. الفستان الليلكيّ – للأطفال 2009 20. غفران وعاصي – للاطفال 2009 21. غندورة الطيّبة – للأطفال 2010
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.