خربشة على الورق

سيمون خوري :
سئمت الحديث او الحوار ” السياسي ” وعدت من جديد أبحث عن اللحظة المقدسة في زمني الهارب . أبحث عن نقطة إنطلاقة جديدة . أو عن رؤية بديلة ، لشعارات العنف التجارية . التي تحولت الى ماركة مسجلة . ويبدو أن محطة الوصول ، التي كنت أطمح ان تصل اليها المنطقة، بشعوبها وقبائلها المتناحرة ؟، قد أختفت من الأفق . ولم يبق سوى عالم لا يتوقف عن الكلام . ويوزع أحلاماً ألكترونية .وأراض في جنة مجهولة .لا أدري لماذا لم يوزع ” الرب ” أراضي ” على شعوب أخرى قبل عشرة الاف عام مثلاً..؟
أعتقد ،لابد من عقلنة الأمور . والتمييز بين اللاعقلاني ، وبين بائعي الأوكسجين لفيروسات العقائد المتحجرة . ” الفطر الأحمر والأصفر والأبيض ” وكورونا متحولة …. وماذا بعد ؟ وباسم هذه العقائد يجري تقديم الإنسان ” قرباناً ” الى ” إله ” مجهول .
تعبت جداً ،وحالتي المرضية ، تنهش كل يوم جزءأً من قلبي. الذي كان وما زال يتسع لكل هذا العالم الوردي.أود أن أخذ ذاكرتي الى مكان هادئ . وأعيد ترتيبها بعيداً عن الخرافة . ومجمع الأفكار السقيمة .ذاكرتي فتتها الزمن الى حكايات قصيرة غير مكتملة . مثل حكايات مقهى ” يوناني ” عتيق أو مقهى مصري في خان الخليلي وأسطورة ” ادهم الشرقاوي “. بحثت عن قلمي الذي نسيته بعد هجوم التكنولوجيا المعاصرة .اود ان أكتب كلمة ” احبك ” على ورق ، وأرسلها عبر البريد . الى كل من أحببتهم . ومعها باقة ورد بيضاء حقيقية كلون الثلج . سئمت اللون الأحمر ، لون ” الدم ” والثورات الفاشلة التي اضعت زمني القصير ألهث خلف آلهتها وأيقوناتها . ففي كل حقل توجد أعشاب ضارة . بيد أن في حقولنا يجرى تربية الأعشاب الضارة ، والديدان المتسلقة .


ساكتب على ورقة بيضاء كلمة أحبك ، وأعلقها كأيقونة ” العذراء ” أمام مكتبي ، إشتقت الى زمن ساعي البريد ، والكتاب والجريدة اليومية ورائحة الحبر والمطابع . ومذاق الحروف . لأنني انتمي الى جيل عاصر العشق بمعناه الحقيقي . كفحول صغيرة ، كنا ننتظر خروج البنات من مدرسة الحي ونسمع همسهم وشهقاتهم وضحكاتهم المجلجلة …؟ والآن ، كطفل صغير كل صباح ومساء، سأنتظر قبلة شاردة قد ترسوعلى جبيني..؟! من حفيداتي وأحبائي . بيد أني لن أكف عن التساؤل ، كيف يمكن للمرء أن يخرج من قوقعته ، ويرى العالم بألوان قوس قزح..؟ قبل أن نتحول جميعاً الى رأس مقطوع على صينية من ذهب .. والخوف من هذا المصير يزحف الينا بلا تردد . متدثراً بأنقبة أكثر سماكة.. . بفكر معادي للتفكير .هكذا حالتنا المأساوية وصلت الى النقطة الحرجة .ترى هل ما أصبح مخفيا ً، سيعود يوماً ما ليصبح مرئياً.؟؟ ضوء القمر، لا يعوض ضوء الشمس .
لم بيق لي سوى الصمت … وخربشة على ورق ، والحنين الى مستقبل أكثر إنسانية .
سيمون خوري – 27-5-21

About سيمون خوري

سيمون خوري مواليد العام 1947 عكا فلسطين التحصيل العلمي فلسفة وعلم الأديان المقارن. عمل بالصحافة اللبنانية والعربية منذ العام 1971 إضافة الى مقالات منشورة في الصحافة اليونانيةوالألبانية والرومانية للكاتب مجموعة قصص قصيرة منشورة في أثينا عن دار سوبرس بعنوان قمر على شفاه مارياإضافة الى ثلاث كتب أخرى ومسرحيةستعرض في الموسم القادم في أثينا. عضو مؤسس لأول هيئة إدارية لإتحاد الكتاب والصحافيين الفلسطينيين فرع لبنان ، عضو إتحاد الصحافيين العرب منذ العام 1984. وممثل فدرالية الصحافيين العرب في اليونان، وسكرتير تجمع الصحافيين المهاجرين. عضو الهيئة الإدارية للجالية الفلسطينيةفي اليونان .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.