خرافة العلوية السياسية

لتبرير الانحطاط والسقوط الأخلاقي والفكري والسياسي والضلال الوطني لما تسمى “الثورة السورية”، يقوم بعض رموزها بالدفع بمقولة “العلوية السياسية”، لشرعنة أسلمة ودعشنة وأظلمة الحراك السوري الذي اندلع في العام 2011 تحت مسمى “الثورة السوري” والتي كانت ضمن سياقات لمشروع إقليمي أوسع أطلق عليه “الربيع العربي”، أو ما يعرف بأخونة أنظمة المنطقة وأسلمتها بعد فشل ونهاية وسقوط المشروع القومي العربي النسخة الأكثر حداثة لدولة الخلافة الإسلامية، كما لهم فيها مآرب أخرى ليس أولها خدمة نظام سياسي بعينه من خلال عملية تطييف الحراك..
ومن المؤسف والمؤلم أن من ابتدع هذا المصطلح الطوباوي واحد من أعلام العلمنة والتنوير في تاريخ سوريا الحديث، الذي أصبح اليوم في دنيا الحق كما يقال، وذلك في أوج انزلاق سوريا نحو هذا المنزلق الكارثي الخطير.
كما يعزو كثيرون من هؤلاء فشل الإدارة الحكومية وانهيار الدولة السورية مع خدماتها والإدارة المتواضعة للبلد ويردونه لـ”العلوية السياسية” ويخترعون لها جهازاً استشارياً ووصياً وهمياً يطلقون عليه “المجلس المللي”. ويضعون هذه العلوية السياسية في مواجهة ومقابل وعلى الضفة الأخرى لـ”الإسلام السياسي السني”، في تبرير لوجود الثاني وشرعيته ليس أكثر كمعادل موضوعي مطلوب لوجود الأول.
وإذا اتفقنا سلفاً ومسبقاً على أن “الإسلام السياسي السني” هو كتلة عقائدية وإيديولوجية ودينية واحدة وأن كل هذا الإسلام السياسي السني يجمع ويتحد ويتفق على العموميات الروحية والخطوط العريضة للعقيدة السنية فإن هذا لا ينطبق على ما تسمى بالطائفة العلوية، ومن الاستحالة بمكان وضع العلويين في نسق فلسفي وروحي وعقائدي واحد.

فكما أنه من الطبيعي أن تسمع بمسميات من مثل “الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين”، والتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهيئة كبار العلماء، وحتى لنظيراتها الشيعية، ولا أود الدخول والخوض ها هنا بمتاهات الشيعية السياسية، وبغض النظر طبعاً عن خباياها السياسية وذرائعياتها وتعدد مرجعايتها المخابراتية والحكومية، فإنه من البديهي جدا، ولعلم الجميع، ألا تسمع أبداً بكيانات ومرجعيات عقائدية وروحية واحدة موحدة للعلويين إذ لا يوجد للعلويين، وفي سوريا، تحديدا، أو في غيرها مرجعية دينية عقائدية متجانسة ومجلس سياسي ينضوي تحته العلويون، وعلى العكس هناك في بعض الرؤى الفلسفية والعقائدية تباينات وافتراقات حادة وكثرة العشائر العلوية وتعدد اتجاهاتها ورؤاها وولاءاتها الفردية والشخصية يجعل من الصعب جمع العلويين في تيار عقائدي وفلسفي او ديني وطائفي وسياسي واحد ناهيكم عن التباين الجيني والديمغرافي وتنوع اصول العلويين بين عرب قادمون مع الحملات والغزوات العسكرية الإسلامية المختلفة، وهؤلاء مختلفون، بالقطع، عن السوريين العلويين المتواجدين في سوريا قبل الغزو والاحتلال العربي والإسلامي، وتباين رؤاهم الفلسفية والعقائدية والفكرية واقترابهم أكثر من الفلسفات والثقافات السورية والإغريقية القديمة التي لا يزالوا يعظـّمونها وتشكل جزءاً من وعيهم الثقافي والفكري والطقوسي كالاحتفال بأعياد مسيحية مشرقية خالصة كـ” البربارة، والصليب، والقداس، والقوزللي، والزهورية ووو وكلها أعياد سورية قديمة غير عربية ناهيكم عن عدم وجود خطاب دعوي ولا جهاز إفتاء أو تربية دينية طائفية ولا تنظيمات مسلحة علوية ولا مساجد كبيرة خاصة بهم (تستثنى ها هنا بعض مظاهر التشيع البنيوية التي لا علاقة للعلويين بها)، كما لا يوجد انتحاريون علويون ومظاهر طقوسية ودروشة وتدين خاصة بالعلويين وكهنوت علوي وما شاكل من تقنيات وآليات وأسلحة وتكتيكات الإسلام السني السياسي مع الاعتراف بوجود مؤمنين علويين يمارسون طقوساً مؤسلمة دون وجود جهة رقابية فوق رؤوسهم تكفّرهم أو تثيبهم كما هو الحال لدى طوائف إسلامية أخرى.
كما ان وجود نسبة معتبرة ومعروفة، من المعارضين والمثقفين والنشطاء العلويين ومثلهم من السجناء السياسيين الكبار والعاديين والمنفيين والمهجرين والمجردين والمغضوب عليهم و”الضالين” من العلويين هي حقيقة وظاهرة لا يمكن لعاقل تجاوزها او القفز فوقها وهذا الخرف الفكري والتجني والزعم الفارغ بوجود “علوية سياسية” تجمع النخبة السياسية الحاكمة مع جموع العلويين وتوحدهم بجسد سياسي واحد منظـّم، هو إساءة وإهانة لهؤلاء جميعا ودمج للصالح بالطالح، وللأشرار بالأبرار، في بوتقة واحدة وهذا ليس من الأخلاق ولا العدل أو الإنصاف بشيء ومن يردد هذه السخافات والتفاهات التي تخدم جهات بعينها عليها ان يستحي ويعتذر لكل مظلوم ومهان ومتضرر من هذه المزاعم والادعاءات…
ومن هنا، فاعتبار العلويين -كالإسلام السني السياسي- كتلة ثقافية وسياسية وإيديولوجية واحدة متجانسة فيه جهل وافتراء وتجن وظلم كبير ومحض افتراء…
(تنويه هام: هناك الكثير من المعطيات والأرقام والأسماء لا أجرؤ شخصياً على طرحها حالياً في ظل الظروف القائمة ولاعتبارات معروفة)…وسلامتكم جميعا
للبحث صلة ويتـّبع..

About نضال نعيسة

السيرة الذاتية الاسم عايش بلا أمان تاريخ ومكان الولادة: في غرة حقب الظلام العربي الطويل، في الأراضي الواقعة بين المحيط والخليج. المهنة بلا عمل ولا أمل ولا آفاق الجنسية مجرد من الجنسية ومحروم من الحقوق المدنية الهوايات: المشاغبة واللعب بأعصاب الأنظمة والجري وراء اللقمة المخزية من مكان لمكان الحالة الاجتماعية عاشق متيم ومرتبط بهذه الأرض الطيبة منذ الأزل وله 300 مليون من الأبناء والأحفاد موزعين على 22 سجناً. السكن الحالي : زنزانة منفردة- سجن الشعب العربي الكبير اللغات التي يتقنها: الفولتيرية والتنويرية والخطاب الإنساني النبيل. الشهادات والمؤهلات: خريج إصلاحيات الأمن العربية حيث أوفد إلى هناك عدة مرات. لديه "شهادات" كثيرة على العهر العربي، ويتمتع بدماغ "تنح"، ولسان طويل وسليط والعياذ بالله. ويحمل أيضاً شهادات سوء سلوك ضد الأنظمة بدرجة شرف، موقعة من جميع أجهزة المخابرات العربية ومصدّقة من الجامعة العربية. شهادات فقر حال وتعتير وتطعيم ولقاح ناجح ضد الفساد. وعدة شهادات طرد من الخدمة من مؤسسات الفساد والبغي والدعارة الثقافية العربية. خبرة واسعة بالمعتقلات العربية، ومعرفة تامة بأماكنها. من أصحاب "السوابق" الفكرية والجنح الثقافية، وارتكب عدة جرائم طعن بشرف الأنظمة، وممنوع من دخول جميع إمارات الظلام في المنظومة البدوية، حتى جيبوتي، وجمهورية أرض الصومال، لارتكابه جناية التشهير المتعمد بمنظومة الدمار والإذلال والإفقار الشامل. يعاني منذ ولادته من فقر مزمن، وعسر هضم لأي كلام، وداء عضال ومشكلة دماغية مستفحلة في رفض تقبل الأساطير والخرافات والترهات وخزعبلات وزعبرات العربان. سيء الظن بالأنظمة البدوية ومتوجس من برامجها اللا إنسانية وطموحاتها الإمبريالية البدوية الخالدة. مسجل خطر في معظم سجلات "الأجهزة" إياها، ومعروف من قبل معظم جنرالات الأمن العرب، ووزراء داخلية الجامعة العربية الأبرار. شارك سابقاً بعدة محاولات انقلابية فاشلة ضد الأفكار البالية- وعضو في منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان. خضع لعدة دورات تدريبية فاشلة لغسل الدماغ والتطهير الثقافي في وزارات التربية والثقافة العربية، وتخرج منها بدرجة سيء جدا و"مغضوب عليه" ومن الضالين. حاز على وسام البرغل، بعد أن فشل في الحصول على وسام "الأرز" تبع 14 آذار. ونال ميدالية الاعتقال التعسفي تقديراً لمؤلفاته وآرائه، وأوقف عدة مرات على ذمة قضايا فكرية "فاضحة" للأنظمة. مرشح حالياً للاعتقال والسجن والنفي والإبعاد ولعن "السنسفيل" والمسح بالوحل والتراب في أي لحظة. وجهت له عدة مرات تهم مفارقة الجماعة، والخروج على الطاعة وفكر القطيع. حائز، وبعد كد وجد، وكل الحمد والشكر لله، على عدة فتاوي تكفيرية ونال عشرات التهديدات بالقتل والموت من أرقى وأكبر المؤسسات التكفيرية البدوية في الشرق الأوسط السفيه، واستلم جائزة الدولة "التهديدية" أكثر من مرة.. محكوم بالنفي والإبعاد المؤبد من إعلام التجهيل الشامل والتطهير الثقافي الذي يملكه أصحاب الجلالة والسمو والمعالي والفخامة والقداسة والنيافة والعظمة والأبهة والمهابة والخواجات واللوردات وبياعي الكلام. عديم الخبرة في اختصاصات اللف والتزلف والدوران و"الكولكة" والنصب والاحتيال، ولا يملك أية خبرات أو شهادات في هذا المجال. المهام والمسؤوليات والأعمال التي قام بها: واعظ لهذه الشعوب المنكوبة، وناقد لحياتها، وعامل مياوم على تنقية شوائبها الفكرية، وفرّاش للأمنيات والأحلام. جراح اختصاصي من جامعة فولتير للتشريح الدماغي وتنظير وتشخيص الخلايا التالفة والمعطوبة والمسرطنة بالفيروسات البدوية الفتاكة، وزرع خلايا جديدة بدلاً عنها. مصاب بشذوذ فكري واضح، وعلى عكس منظومته البدوية، ألا وهو التطلع الدائم للأمام والعيش في المستقل وعدم النظر والتطلع "للخلف والوراء". البلدان التي زارها واطلع عليها: جهنم الحمراء، وراح أكثر من مرة ستين ألف داهية، وشاهد بأم عينيه نجوم الظهر آلاف المرات، ويلف ويدور بشكل منتظم بهذه المتاهة العربية الواسعة. مثل أمته الخالدة بلا تاريخ "مشرف"، وبلا حاضر، ولا مستقبل، وكل الحمد والشكر لله. العنوان الدائم للاتصال: إمارات القهر والعهر والفقر المسماة دولاً العربية، شارع السيرك العربي الكبير، نفق الظلام الطويل، أول عصفورية على اليد اليمين.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.